يقف المسلمون في شتى أصقاع الأرض كل عام مع اطلالة العام الهجري وقفة متأمل يحاول لملمة جروحه وتحديد نقاط الضعف وتحديد وسائل المعالجة لهذه النقاط من اجل النهوض بواقع الامة الاسلامية.
إن ارتباط التاريخ الهجري بحدث غيّر وجه العالم بولادة الدولة الاسلامية في المدينة المنورة جعل إرتباط المسلم بدولته ارتباطاً وثيقاً لا يمكن فصله او تغييب احدهما عن الأخر مهما خطط الاعداء.
وحين يرتبط التاريخ الإسلامي بمثل هذا الحدث العظيم... ويمتلك من المحطات المضيئة مالا يحصره مقال ولا كتاب نجد من الطبيعي ان يشهد العالم بأسره رباط العراقيين ودفاعهم عن ارضهم ووجودهم وان يلقنوا عدوهم درساً لم يكن يتوقعه بأسوأ إحتمالاته.
حملت بداية عامنا الهجري بشارة خير لأهل العراق وهي في الوقت ذاته بداية خاسرة تزيد الإحتلال وهناً على وهنه ففي غضون اربع وعشرين ساعة كانت خسارة قوة الاحتلال في العراق خمسة وعشرين جندياً وذلك بسقوط طائرة شمال بغداد وكذلك بقية العمليات التي تجري في انحاء العراق.
واذا كان القرآن الكريم يذكرنا ( إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً ) فان هذا يعني ان ما نعاني منه من جراء الإحتلال وآلامه التي يتكبدها أبناؤنا في العراق من نقص في الأموال والأنفس والثمرات ينبغي ان لا يغيب عن بالنا انهم يتعرضون للألم كما نتعرض له ولكن الفارق بيننا اننا نرجو من الله النصر والرضوان وهم لا يرجون ذلك.
إن اعتماد قوات الاحتلال الامريكي على ما هو متوفر لديهم من قوة ومال ورجال لم يكن في شيء بدلالة خساراته وانكساراته فبعد ان ارهبت صدمة احتلال العراق كثيراً من البلدان ولوحت امريكا تبعاً لذلك بعرقنة كل بلد لا يدخل مسارها ويدور في فلكها كادت امريكا ان تحسب نفسها انها القوة المنفردة في هذا الكون شأنها في ذلك شأن عاد الذين ذكرهم القرآن (فأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ).
فكان لقوم عاد جزاؤهم الحق اما امريكا فأن جزاءها اخذته وستأخذه من المسلمين لان الإسلام دين الحق وان حفظ الثوابت عهد به الى المسلمين فهم مكلفون بحفظ هذه الثوابت وان الامة مهما ضعفت الا انها لن تموت لانهم وارثو هذه الارض يقول الله تبارك وتعالى ( وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ).
إن هوة الاحتلال المتعاظمة في المستنقع العراقي تزداد يوماً بعد آخر فالدول التي ارهبها إحتلال العراق هدأ روعها مما فعله العراقيون بالاحتلال بل صاروا درساً لكل محتل وباغ وأثيم اما الدول التي اصطفت مع امريكا فها هي ينفرط نظامها ويتصدع صفها بانفلاتها واحدة تلو الاخرى ، حتى إن امريكا نفسها تفرق جمعها وصار فيها من يرفع صوته منادياً بسحب قواته وانتشال ابنائه من الموت الزؤام الذي يحبط بهم في العراق من كل جانب ان مطالبة انسحاب قوات الاحتلال التي نادت بها القوى الرافضة للاحتلال وصل مداها الى الداخل الامريكي فضلاً عن تردد صداها بين شعوب المنطقة حتى صارت تقض مضجع رئيس إدارة الإحتلال وتؤرق ساسته، ولن ينفعه تجنيد أفراد العصابات الأمريكية لتعويض نقص جنوده في العراق.
إن الازمة المتفاقمة التي تحيط بإدارة بوش من جراء الإحباطات المتعاقبة في تطبيق سياسته الإحتلالية لم تعد تنذر بالإطاحة به وانما تعدت الى تهديد مستقبل امريكا وتنذر بالاطاحة بديمقراطيتها بعد الإطاحة بمخططاتها وتكتيكاتها.
اذن ازاء هذا الوضع الصعب ليس لدى امريكا من خيارات تتخذ من بينها مساراً لها سوى الإنسحاب وتحمل الكلفة المترتبة على ذلك.
إن عاماً هجرياً جديداً حمل في اول ايامه خسارة للإحتلال صنفت بأنها من اكبر خسائر الاحتلال في يوم واحد خلال اعوامه المنصرمة لحري انْ يحمل في ايامه بشرى النصر للعراق والهزيمة لاعدائه.
اللهم اكفنا شر أعدائنا بما شئت وكيف شئت..
عام هجري جديد وهـوّة الإحتلال المتعاظمة - كلمة البصائر
