شهد إضراب المعارضة اللبنانية الاحتجاجي تطورا دراماتيكيا إثر سقوط قتيل و48 جريحا في عمليات إطلاق نار متفرقة واشتباكات بالحجارة بين أنصار المعارضة والفريق الحاكم تولى الفصل بين أطرافها الجيش اللبناني وقوى الأمن. وأفاد مراسل الجزيرة في بيروت بأن قتيلا من أنصار المعارضة سقط في مدينة صوفر
بجبل لبنان، وهي معقل للزعيم الدرزي قطب الفريق الحاكم وليد جنبلاط.
وذكر زعيم التيار الوطني الحر النائب ميشال عون أن سبعة من أنصار المعارضة أصيبوا برصاص أطلق عليهم في مدينة جبيل الساحلية شمال لبنان ووصفت جراح اثنين بالخطرة, فيما أشارت الشرطة إلى أنها اعتقلت الفاعل.
ووقع اشتباك بالرصاص في مدينة حلبا الشمالية عندما حاول أنصار تيار المستقبل بزعامة زعيم الأغلبية النيابية سعد الحريري اقتحام مركز للحزب السوري القومي الاجتماعي المعارض ما أدى إلى إصابة خمسة من المهاجمين وصفت جراح أحدهم بالخطيرة.
وجرت اشتباكات بالحجارة بين أنصار الفريق الحاكم في منطقة كورنيش المزرعة والذوق (شمال بيروت) والبقاع أصيب خلالها جندي من القوة المشاركة في فك الاشتباك وألقي القبض على عدة أشخاص من الجانبين. وأشارت الشرطة إلى جرح 25 شخصا بالاشتباكات.
جاء ذلك بعد أن واجه أنصار القوات اللبنانية بمظاهرة مضادة مظاهرة أنصار التيار الوطني الحر في ضاحية الذوق الذين قاموا بقطع الطريق بواسطة الإطارات المشتعلة والحواجز بالتزامن مع قيام أنصار حزب الله وحركة أمل بأنشطة مماثلة في بيروت وطرابلس والبقاع وصيدا.
وأتى هذه التحرك التزاما بدعوة المعارضة والاتحاد العمالي للإضراب، احتجاجا على رفض الفريق الحاكم الاستجابة لحكومة وحدة وطنية ورفضا لورقة رئيس الحكومة الإصلاحية.
ونفذ الجيش اللبناني انتشارا كثيفا لعناصره وآلياته، فيما عززت قوى الأمن الداخلي وجودها في مختلف المناطق، وحاول عناصرها إزالة حواجز أقامها المحتجون على طريق مرفأ بيروت.
وأشار مراسل للجزيرة إلى أن طائرة أقلعت من مطار بيروت، في حين يتعذر على المسافرين الوصول إليه، أعقب ذلك إعلان إدارة المطار عن إلغاء 8 رحلات قادمة ومغادرة.
وأشارت مراسلة الجزيرة بالشمال إلى أن التزام متاجر مدينة طرابلس شمال لبنان بالإضراب كانت نسبته 50% وواصلت بنوك المدينة نشاطها.
وجاءت الاحتجاجات التي اعتبرت اختبار قوة بين الفريق الحاكم والمعارضة قبل يومين من انعقاد مؤتمر باريس3 الخاص بالدول المانحة للبنان الذي غادر رئيس الوزراء فؤاد السنيورة لحضوره قبل بدء الإضراب.
وذكر النائب عن التيار الوطني الحر إبراهيم كنعان للجزيرة أن أطراف المعارضة ستجتمع اليوم لدراسة ما إذا كانت ستواصل الإضراب الذي كان قد حدد بيوم واحد، وهو ما كرره نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم.
وهاجم الفريق الحاكم معتبرا أن من يقطع الطرق هو من "يقطع الطريق إلى الشراكة والتوازن والحلول الدستورية".
من جهته اعتبر عضو المكتب السياسي لحزب الله حسن عز الدين في تصريحات للجزيرة، أن إغلاق بعض الطرق جاء "تعبيرا عن الغضب" وأن طرقات البلاد لم تغلق بالكامل، مضيفا أن شرائح المجتمع اللبنانية شاركت بالإضراب.
واعتبر عز الدين أن الإضراب رسالة إلى "الدول الداعمة للفريق الحاكم"، في إشارة إلى فرنسا والولايات المتحدة، مفادها أن بعض اللبنانيين لا يريدون أن "يؤخذ البلد إلى حيث يجب ألا يكون".
في المقابل اعتبر رئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية القطب المسيحي بالفريق الحاكم سمير جعجع للجزيرة أن ما يجري "محاولة انقلابية لشل البلاد" وإطاحة السلطة الحالية، مضيفا أن ذلك يأتي في سياق أخذ لبنان إلى "موقع غير الذي اختاره اللبنانيون عبر الاستفتاء الشعبي والانتخابات".
وذكر في تصريحات أخرى أن ما يحصل "لا علاقة له بالديمقراطية وتحول إلى ثورة فعلية وانقلاب"، معربا عن أسفه لأن القوى الأمنية "تحمي من يقطع الطرق ويمنع الناس من التوجه إلى أعمالهم". واتهم جعجع أجهزة الأمن بالتواطؤ مع المعارضة.
واتهم في مقابلة مع الجزيرة أجهزة الأمن بالتقصير، معتبرا أن جزءا منها متواطئ مع المعارضة وطالب بلجنة حكومية للتحقيق بالموضوع.
وقال وزير الرياضة والشباب أحمد فتفت -وهو من أقطاب الأغلبية الحاكمة- للجزيرة إن أطراف المعارضة لجأت (عبر الإضراب) إلى ترهيب اللبنانيين مثلما فعلت إسرائيل، مشيرا إلى أن إقفال المطار هو تكرار لما قامت به إسرائيل في حرب يوليو/ تموز الماضي.
واعتبر فتفت أن ما يجري هو "عملية أمنية" و"عدوان" ومحاولة "فرض إضراب" و"محاولة انقلابية مفضوحة" وليس إضرابا.
الجزيرة نت
إضراب دام وجعجع يطالب بالتحقيق \"بتقاعس\" أجهزة الأمن
