هيئة علماء المسلمين في العراق

رقصة الحرب الأخيرة في بغداد - جاسم الرصيف
رقصة الحرب الأخيرة في بغداد - جاسم الرصيف رقصة الحرب الأخيرة في بغداد - جاسم الرصيف

رقصة الحرب الأخيرة في بغداد - جاسم الرصيف

رقصة الحرب التقليدية لجنود الاحتلال، وهم يتلفتون في شوراع المدن العراقية نحو كل الجهات رعبا من رصاصة قناص او قذيفة (محبّة وترحيب!!) وطنية، صارت مألوفة إعلاميا كما العلامات التجارية الشهيرة لشركات العالم الكبرى، ومع ان جنود الحكومة (الوطنية) لم يجيدوا هذه الرقصة المستوردة بعد على ذرائع نقص في (التدريب) و(الكفاءة) وغيرها التي تسوّق الاحتلال ومؤازريه المحليين، ولكن هؤلاء (المحليين) مازالوا لا يجيدون غير رقصاتهم الخاصة بهم من وحي المحاصصة الطائفية والعرقية التي لم ترق بعد الى مستوى الثقة الأمريكية بولائها (الوطني) متعدد الجنسيات لتحمل معها ما هو اثقل من السلاح الخفيف. ذرائع الاحتلال، مع استراتيجياته وملحقاتها، تساقطت خلال فترة قياسية قد لا تعد (طويلة) في أعمار الشعوب التي تعرضت لاحتلالات اجنبية، ولكن هذه السنوات الأربع من (الديمقراطية المنفوطة الملفوطة) الغايات صارت اكثر من ثقيلة واطول من مدتها الزمنية الحقيقية في عمر الشعب الأمريكي الملسوع سابقا من نتائج مغامرات احتلالية فاشلة ادخلتها التاريخ من أبوابه غير المشرفة للمواطن الأمريكي الذي اعتاد الا يتدخل في سياسة بلاده الخارجية الا اذا اختنق بتسديد كلف الخطايا التي يرتكبها قادة مهووسون برقصات الحروب الفاشلة ممن ادمنوا المغامرات العسكرية بحثا عن امجاد عفى عليها التاريخ وادبر، فيضطر المواطن الأمريكي البسيط عندئذ ان يرقص متوجعا عند صندوق الاقتراع ليعاقب مدمني رقص الحروب من خلال الانتخابات. * * * رقصة الانتخابات الرئاسية القادمة، بعد سنتين يمكن للمرء ان يراها على ساحتين في الهواء الطلق: ساحة الحزب الديمقراطي: الذي اعترف علنا بانه (مخدوع) بذرائع احتلال العراق، فراح يتشبث برفض استمرارية الحرب لاسباب شتى اهمها حقن ما تبقى من ارواح الجنود الأمريكان وما تبقى من اموال البلد ومن هيبته الدولية، لعله يحظى برئاسة خالية من اجندات حرب لا تبدو رابحة من كل الوجوه، ومن ثم السيطرة لأطول فترة ممكنة على المؤسسات التنفيذية والتشريعية في المستقبلين القريب والبعيد. وساحة الحزب الجمهوري: الذي مازال يمارس لعبة (الروليت) الروسية في مدن العراق الساخنة ويفقد في كل يوم قدرا لايستهان به من تأييد الجمهور الأمريكي مع قدر كبير من سمعة امريكا وجيشها في اهم مناطق تصدير الطاقة في العالم، مع استمرار خسائر بشرية ومادية يصعب تعويضها قياسا الى المعوّضات الطبيعية (للعدو) من الأجيال الجديدة في المجتمع العراقي، مثل نمو الصبيان الى رجال قادرين على حمل السلاح، وزيادة اعداد المؤيدين من البالغين، على حركة الحياة الطبيعية الخارجة عن سيطرة أي قوة احتلال تماما كما حصل في كل البلدان مثل الجزائر التي تعرضت لاحتلال طويل الأمد. الديمقراطيون (يراهنون) بشكل ما على استمرار الخسائر الأمريكية (غير المقبولة) في حال بقاء الجيش مدة اطول بمقاييس اكثرية الشعب الأمريكي، ما دامت ادارة (بوش) تراهن على (نصر) لا ملامح ولا نتائج ملموسة له، واستمرار هذه الخسائر يقلل من فرص فوز خصومهم الجمهوريين بالرئاسة القادمة للبلاد ويقرب الديمقراطيين من فرصة الفوز بها، على اختلاف رؤيتين مختلفتين لمجمل النهج السياسي الخارجي وآثاره في الداخل. والجمهوريون (يراهنون) على رقصة حرب اخيرة قد تؤدي فيما يشبه (ضربة الحظ) الى (نصر) يعزز مواقعهم بعد سنتين (اذا) ــ وهي شرطية غير جازمة ــ ما احسن تجار الحرب المحليون من متعددي الجنسيات (العراقية) الأداء في هذه الرقصة الأخيرة للمشهد الأخير متعدد الجنسيات لاحتلال غير شرعي مازال مرفوضا دوليا ومحليا واخلاقيا. ولكن اشتباك مصالح الاحتلال مع مصالح متعددة المحاصصات الطائفية والعرقية على ذات المرقص قد يؤدي الى معركة طاحنة بين الراقصين انفسهم في أي لحظة تدمر المقصف بمن فيه، لذا استهلت (الخطة الجديدة) لفصل الختام في مسابقة الرقص بلقاءات وتحذيرات وتصريحات ودق طبول ورفع اعلام، تذكر المرء بمشهد كابوسي حوصرت فيه عدة اقوام متعادية تقليديا في ليل مظلم في مكان واحد وثمة جهة واحدة تطلق النار على الجميع هي: المقاومة العراقية، فترد عليها متعددة الجنسيات بكل اسلحتها من دون ان تغفل عمّن صار مجبرا من اعدائها في الدخول الى ذات المرقص. الراقصون حول الملف العراقي كثر، بعضهم يرقص علنا، وبعضهم يرقص سرا، بعضهم يرقص بحماس عقائدي (ربّاني) وبعضهم يرقص رعبا، وكل الرقصات منغمة على طبول حرب مختلفة الأصوات والايقاعات، وبعضها بلا صوت، ولكن رائحة الدم العراقي تفوح من جميع الراقصين على حقيقة حتمية تقول: لا وجود لممثلين للسلام في رقصات الحروب وخنادق القتال ايّا كان طعمها ولونها ورائحتها، وعلى حقيقة من اكبر حقائق القرنين الماضيين تقول ان حركات التحرير وحدها هي التي تفرض السلام كحق شرعي للشعوب وليست قوى الاحتلال، على دلالة ان (عميد الأغبياء في العالم) يقرأ في هذه الأيام وللمرة الأولى في حياته ما كتب عن احتلال فرنسا للجزائر لعله يستنبط كعادته درسا معاكسا للتاريخ يغير الحقيقة القادمة (خلال شهرين!!) في ان المقاومة العراقية هي التي ستحدد إن كان الرئيس الأمريكي القادم جمهوريا ام ديمقراطيا. * كاتب عراقي مقيم في أمريكا

اخبار الخليج البحرينية

http://www.iraq-amsi.org/images/2006-12-21.jpg

أضف تعليق