هيئة علماء المسلمين في العراق

ستراتيجية الدعم الفاشل
ستراتيجية الدعم الفاشل ستراتيجية الدعم الفاشل

ستراتيجية الدعم الفاشل

حين تصل الحرب في العراق إلى نقطة اللاعودة لم يكن من بد لإدارة الحرب هذه من تكبير الصغائر وتهوين المصائب ومحاولة تصوير ان المحاولة الأخيرة التي وظف لها بوش إمكانياته كافة بأنها ذات حل سحري لمأزق قواته في العراق ومن هنا جاءت التحضيرات الاستراتيجية المنتظرة والتي روج لها من شهر تشرين الثاني الماضي, وجاء اليوم الذي نطق فيه بوش وأفصح عن استراتيجيته في معالجة ما يواجهه من فشل في العراق ولميدر في خلده وهو يقرأ خطابه من ان العالم بأسره ينظر إليه بعين الناقد البصير. وقد تمخض خطابه الأخير عن اعتراف بالأخطاء ولكن هذا الاعتراف غير مصحوب بندم بدليل إرساله المزيد من الجنود إلى المهلكة التي تنتظرهم في الوقت الذي بدأت فيه أعداد قتلاه تفوق الثلاثة آلاف حسب إحصاءاتهم المعلنة...... ان ملخص ما فعله بوش في استراتيجيته الأخيرة هو زيادة عدد الجنود ومحاولة ترقيع العملية السياسية المتهالكة وتسييل اللعاب في توزيع عائدات النفط العراقي الذي صار حكراً للاحتلال وحكومته.
ومن مجمل ما احتوته الاستراتيجية الجديدة يتبين للمراقب والمتابع ان إدارة الحرب تجاهلت الوصايا والتوصيات التي انبثقت عن لـجـنـة دراسات العــراق ( بيكر-هاملتون) مع انها توصيات قلنا عنها انها تعالج الفشل الأمريكي في العراق كذلك تجاهلت الرؤى والأفكار المنبثقة من أرض المعركة ومن قادته الميدانيين فجاءت هذه الاستراتيجية متجاهلة الرسالة التحذيرية في الانتخابات النصفية لمجلس الشيوخ والكونغرس التي مُني فيها بوش وحزبه بخسارة فادحة كانت بعيدة عنهم طيلة اثني عشر عاماً.
إذن تجاهل كل هذا وجاء باستراتيجية الدعم الفاشل لقواته المأزومة وعمليته السياسية القائمة على أساس تغليب أجندة المحتل على حساب خيارات الشعب العراقي المتمثلة بمطالبة الاحتلال بوضع جدول زمني وحل العملية السياسية وإقامة انتخابات يشرف عليها دولياً من اجل إيجاد حكومة تمثل إرادة الشعب الحقيقية وإعادة مؤسسات الدولة وعودة السيادة الكاملة.
ان إستراتيجية لا تعتمد حل المليشيات التي تنامى اجرامها على مدى العامين      الماضيين وانخراط قسم منها في الأجهزة الأمنية لا يمكن لها أن تجد حلا للواقع العراقي المتدهور امنياً.
كذلك إن زيادة عدد جنود الاحتلال ونشرهم في بغداد سيجعل منها ساحة معركة كبيرة في ظل الإسناد المتبادل بين قوى الاحتلال وعناصر هذه المليشيات فلا يمكن بأي حال من الأحوال أن يسند أمر حل المليشيات إلى من هو مسؤول عن رعايتها وتأمين تحركاتها. إذن والحال كهذا فان إستراتيجية زيادة عدد القوات وخطط المليشيات في هجوماتها على أحياء معينة في بغداد هي ما سيشهده القابل من الأيام . ولكي تكتمل صورة الاستنهاض المرجو من خلال هذه الاستراتيجية كانت جولة رايس في المنطقة وذلك للاستفادة مما أفرزته هذه الحرب من مخاوف وإخطار تهدد دول الجوار والمنطقة فكما هو معلوم من تطبيق السياسة الأمريكية في المنطقة إنها تروج لشيء ثم تفاجأ بتناقضات ما يفرزه هذا التطبيق على من ترعاهم لذلك جاءت رايس للمنطقة من اجل محورة التوجهات واستجداء المواقف ممن كانوا سائرين وفق مخططها لذلك هي تدعو إلى محور يكافئ المحور المضاد لمصالحها في المنطقة الذي استطال ظله نتيجة السياسة الهوجاء لأمريكا في المنطقة مما جعله لاعبا إقليميا  يحسب له حساب في ميزان سياستها .
وقد نست أو تناست رايس كيف ان أمريكا ضربت كل الأعراف والشرائع الدولية في غزوها للعراق نست كل ذلك وجاءت لتدعو لاصطفاف دولي يخرجها من مأزقها.
بقي ان نقول ان استراتيجية بوش لم تأت بجديد ولم تفد بإيجاد الحلول المنتشلة لواقع قوات الاحتلال المنهارة في العراق وانها جاءت لتقول أنها تريد إن ترحّل حل المعضلة إلى رئيس أخر غير بوش يتولى مسؤولية الهزيمة ورئيس وزراء لبريطانيا أخر غير توني بلير يتحلى بشجاعة سحب قواته وعدم مساندة أمريكا فيما تفعل بالمنطقة .
ولكن العراقيين بإصرارهم وعزيمتهم على طرد المحتل لم يكن غائباً عن أذهانهم قول الله تبارك وتعالى:(انهم يكيدون كيداً وأكيد كيداً فمهل الكافرين أمهلهم رويداً) اللهم اجعل تدبيرهم تدميرهم يا رب العالمين.

كلمة البصائر

أضف تعليق