هيئة علماء المسلمين في العراق

مظاهر القصور في السياسة الخارجية الأميركية-نيكولاس كريستوف
مظاهر القصور في السياسة الخارجية الأميركية-نيكولاس كريستوف مظاهر القصور في السياسة الخارجية الأميركية-نيكولاس كريستوف

مظاهر القصور في السياسة الخارجية الأميركية-نيكولاس كريستوف

انزلاق العراق صوب الهاوية، وحصوله الآن على عشرين ألف شاب أميركي ليجرهم معه أيضا، تصبح مناقشة هذا السؤال المهم ضرورية: لماذا نحن بائسون جدا في التعامل مع الشؤون الخارجية؟ قالت المحامية الإيرانية والحائزة جائزة نوبل، شيرين عبادي، ذات يوم ضمن هذا السياق «إنه أمر يدهشني، أن تكون الولايات المتحدة بما حققته من إنجازات علمية، قصيرة النظر في سياستها الخارجية». إنه أمر يثير الشفقة أن نكون قادرين على الوصول إلى القمر بسلامة لكننا لا نستطيع أن نذهب إلى الأنبار بالطريقة نفسها. نحن نستطيع أن نتطلع إلى أقاصي الكون لكننا لا نستطيع اكتشاف أن الكثير من العراقيين يكرهوننا. نحن ننتج أفلاما تسر الجمهور في شتى أنحاء العالم لكننا لا نستطيع أن نضع سياسة خارجية مقبولة من أي شخص.

وهذا لا ينطبق على الجمهوريين اليمينيين فحسب بل حتى على الديمقراطيين الذين ورطونا في حرب فيتنام. لذلك فإن قصر النظر هي ظاهرة تنطبق على الحزبين بما يخص السياسة الخارجية. تاريخيا نحن أسوأ الأعداء لأنفسنا.

والعراق هو المثل الحي للحظة الحاضرة. لقد غزوناه مؤملين النفس بالعثور على حصن مؤيد للولايات المتحدة، فيه نفط رخيص وقواعد عسكرية لآماد طويلة ومشاعر عرفان بالجميل لتحرير العراقيين. بدلا من ذلك نحن حاربنا في العراق، وإيران هي التي جنت منافع الانتصار. نحن في عام 1953 قمنا بإسقاط الحكومة المنتخبة ديمقراطيا في إيران والتي كان يرأسها محمد مصدق، لنحقق حكومة أكثر قربا للغرب. وهذا قاد لاحقا إلى ثورة 1979 الإسلامية وصعود الملالي مع أحلام نووية.

إذن لماذا نحن نتصرف ضد مصالحنا القومية على المدى البعيد؟ هناك على الأقل سببان لذلك:

الأول هو أن القوى العظمى دائما تتخبط وتدوس على أصابع الأقدام خطأً، فتثير الكراهية ضدها، وتحل المشاكل عسكريا لأنها بكل بساطة تمتلك القدرة على ذلك. يكتب ثوسيديدس ميلوس كيف أن أثينا قررت قبل ما يقرب من 2400 سنة أن تزيل مدينة ميلوس عن الوجود بسبب أنها قادرة على القيام بذلك.

كذلك هو الحال في عام 1955 حينما كانت بريطانيا لاعبا مهيمنا في الشرق الأوسط، بادرت إلى تشكيل حلف بغداد، وهو ترتيب عسكري كان يهدف إلى حماية المصالح البريطانية في الشرق الأوسط. وبدلا من تحقق ذلك أثار غضب القوميين العرب، وقوّى المشاعر المعادية لبريطانيا، وساهم في إسقاط الحكم في العراق عام 1958 والذي آل في نهاية المطاف إلى صعود صدام حسين.

السبب الثاني خاص بالولايات المتحدة: نحن لا نفهم العالم. قد يعود تأسيس الولايات المتحدة إلى قوميين مشاغبين مثل سام آدمز، لكننا بشكل عام لا نعرف جيدا ما يمكن أن يفعله القادة القوميون المشاغبون في أماكن أخرى. ومثل جورج الثالث نحن نقوي أعداءنا.

يسعى البيت الأبيض مرة أخرى لاتباع حلول عسكرية هي في نهاية الأمر قد ترتد علينا وتؤذينا. فلإرسال شباب أميركيين آخرين إلى عين العاصفة نتائج ثلاث: إلهاب المشاعر القومية العراقية، تقوية المتطرفين الشيعة والسنة على حد سواء، وقتل شباب أميركيين آخرين.

أوضحت دراسة عسكرية أميركية صدرت عام 1999 وتم الكشف عنها الآن أن تحقيق استقرار العراق بعد إسقاط صدام حسين سيتطلب 400 ألف جندي. وأكدت الدراسة أهمية الدبلوماسية لإشراك الدول الجارة للعراق.

لكن بوش تحرك باتجاه معاكس. والأكثر إثارة للقلق، هو أنه ينوي إشراك سورية وإيران لا في عمل دبلوماسي بل عسكري. نحن نسير على طريق قد يؤدي في الأخير إلى هجوم عسكري على إيران وما قد ينجم عنه من كوارث.

ما هي الاستراتيجية الأفضل لمواجهة الوضع الحالي؟ إنها تلك التي تستند كثيرا إلى المقترحات التي قدمتها مجموعة دراسة العراق. وهي تؤكد ضرورة إشراك جيران العراق دبلوماسيا مع زيادة كبيرة في التسويات السياسية داخل العراق، وخطوات صوب سحب القوات مع جهود مكثفة لتحقيق السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

هل ستنجح هذه الاستراتيجية في العراق؟ لا أحد يعلم. لكن قد تجلب خطة مشتركة للحزبين الجمهوري والديمقراطي قدرا من رأب الصدع داخل الولايات المتحدة.

* خدمة «نيويورك تايمز»
الشرق الاوسط
المقالات المختارة لا تعبر الا عن راي كاتبها فقط

أضف تعليق