هيئة علماء المسلمين في العراق

من الذي يخطط لحربنا التالية؟-باتريك ج. بوكنان
من الذي يخطط لحربنا التالية؟-باتريك ج. بوكنان من الذي يخطط لحربنا التالية؟-باتريك ج. بوكنان

من الذي يخطط لحربنا التالية؟-باتريك ج. بوكنان

لا بدّ أن ثمة سؤالاً يلح على بوش كل يوم في هذه الآونة التي استغرقه فيها التفكير بتركته: هل أرحل عن هذا البيت ليذكرني التاريخ والناس وشعبي بصفتي الرجل الذي شنّ حروباً خائبة في العراق وأفغانستان تكبدت فيها الولايات المتحدة آلاف القتلى دونما جدوى؟ أم سألج بوابة التاريخ باعتباري زعيماً سياسياً تشرشلي الطراز، سخر جبروت الولايات المتحدة لإنقاذ أمريكا و”إسرائيل” من هلاك فتاك بالأسلحة النووية التي بأيدي ملالي إيران؟

فأي تركة سيحبذ الرجلان جورج بوش وديك تشيني ويرتضيان؟

وفيما كان الأمريكيون يستمعون إلى خطاب بوش الذي أعلن فيه “تعزيزاً” للقوات يمد بهم القوات الأمريكية في العراق ربما يستبد بنا المشهد فنضيع في متاهته وتحجب عنا الصورة الكلية الأشمل. فحزب الحرب قد صرف اهتمامه عن العراق إلى إيران.

ما يغري الناقد الخبير فيستدرجه إلى استنتاج هذا الأمر ليس مجرد تحليل شخصية جورج بوش.

بقي أمام إيران أسبوعان لتنقضي مهلة الستين يوماً ويحل موعد رد طهران على قرار مجلس الأمن الذي يوجهها ويملي عليها التوقف عن تخصيب اليورانيوم. وفي حين كانت العقوبات خفيفة معتدلة، أقر القرار بالإجماع ليمنح بوش الذريعة والغطاء الأممي الذي استخدمه من قبل لشن الحرب على العراق. فإذا ما تحدت إيران الأمم المتحدة، فسوف يطالب بوش بمزيد من العقوبات. وها نحن نمضي صعداً إلى ذروة التأزيم.

وعلاوة على ذلك، ها هي مجموعة أخرى من حاملات الطائرات والأساطيل الحربية الأمريكية تشق طريقها إلى مياه الخليج والأهم من ذلك والأشد جذباً للانتباه أن قائد القيادة المركزية الجديد الذي يحل محل الجنرال أبي زيد ليس بجندي بل هو الأدميرال وليم ج. فولون رئيس أركان القوات الأمريكية في المحيط الهادي. وما يفتقر إليه فولون من دراية في شؤون توفير وحفظ الأمن في الشوارع يعوضه بما في حوزته من جبروت يمكنه من ضرب أهداف من الجو والإبقاء على الطرق البحرية مفتوحة في زمن الحرب.

ربما كان بوش يبعث بإشارات لكن “الإسرائيليين” يحضرون للحرب. وأوردت “الصاندي تايمز” اللندنية في تقاريرها أن طياري سلاح الجو “الإسرائيلي” قد دأبوا مؤخراً على القيام برحلات جوية عسكرية تقطع ألفي ميل إلى مضيق جبل طارق للتدرب على تسديد ضربة إلى المجمع الإيراني للماء الثقيل في اراك بالقنابل النووية التكتيكية مدمرة التحصينات والمخابئ المحفورة في أعماق سحيقة في الأرض، وكذلك ضد منشأة فلوريد اليورانيوم السداسي في أصفهان وسلسلة أجهزة الطرد المركزي في نطنز.

وتنكر “إسرائيل” بغضب ما جاء في التقرير، لكن الجنرال المتقاعد اوديد تيرا الذي رأس جميع قطعات المدفعية “الإسرائيلية” باغت الجميع يوم 30 ديسمبر/كانون الأول فأطل على الصحافة ليسدي هذه النصيحة إلى “الإسرائيليين” وساسة بلده: “بما أن توجيه ضربة جوية أمريكية إلى إيران أمر جوهري ومصيري وحاسم بالنسبة لوجودنا، فيجب أن نساعد بوش لتمهيد السبيل لهذا بتكثيف الضغوط على الحزب الديمقراطي الذي يتصرف بغباء ويدير أموره بطريقة خرقاء، وعلى رؤساء تحرير الصحف الأمريكية، ونحتاج إلى القيام بهذا كي نحول القضية الإيرانية إلى قضية محورية تهم الحزبين وليس لها علاقة بإخفاقنا في العراق”. ويكتب تيرا أيضاً بهذا الصدد: “يفتقر بوش إلى القوة السياسية لمهاجمة إيران، لذا يجب على “إسرائيل” وذراعها الأمريكي الذي يمارس الضغط أن تتوجه إلى هيلاري كلينتون وإلى مرشحي الرئاسة الآخرين في الحزب الديمقراطي وأن تستميلهم وتضغط عليهم كي يدعموا علناً قيام بوش بعمل فوري ضد إيران”.

ويخلص تيرا إلى القول: “ينبغي على الأمريكيين التحرك والقيام بعمل. فإذا لم يفعلوا فسوف نأخذ الأمر على عاتقنا ونقوم بهذا العمل بأنفسنا... (و) يجب علينا أن نشرع حالاً في التحضير لمجابهة ردة الفعل الإيرانية على الهجوم”.

وسوف يتم اقناعنا بأن إيران التي ليس لديها ما تباهي به من قوة جوية مرهوبة الجانب ولا أسطول بحري ضارب يهاب، والتي يتدنى حجم اقتصادها عن 2% من حجم اقتصادنا، والتي لم تكن البادئة بحرب واحدة منذ قيام ثورتها قبل 27 سنة، توشك أن تعطي الإرهابيين وتضع بين أيديهم قنبلة نووية يستخدمونها ضدنا، وهي قنبلة نووية ربما تستغرق إيران عشر سنوات لحيازة القدرة على بنائها.

فهل يخدع الكونجرس مرة أخرى فيمنح بوش تفويضاً مطلقاً لشن الحرب؟ أم يستجمع هذا الكونجرس الجديد الشجاعة لانتزاع خيار شن الحرب من أيدي بوش، ليبت الكونجرس بنفسه باسم الأمة في هذا القرار، ويحسم مسألة متى وأين وما إذا كانت أمريكا ستمضي أصلاً في هذا الدرب وتنزل إلى الميدان لتشن الحرب على إيران؟

ينبغي توجيه هذا السؤال لكل مرشح للرئاسة: هل خول الرئيس بوش صلاحية مهاجمة إيران من دون تفويض محدد من الكونجرس؟ وهل ستدعم أنت منحه هذه الصلاحية؟

وما تمس حاجتنا إليه اليوم إنما هو رجال شجعان ونساء من الحزبين كليهما. رجال بواسل يقدمون ويمررون في الكونجرس قراراً ينص على ما يلي: “في غياب أي هجوم إيراني مباشر على القوات والجنود الأمريكيين، وما لم يكن هناك تهديد محدق وشيك بشن مثل هذا الهجوم، فلا يملك الرئيس بوش أي صلاحية لشن حرب أو إنزال ضربة وقائية استباقية بإيران”.

فإذا كان لا بد من ذهابنا إلى الحرب فلنخطُ هذه الخطوة بطريقة دستورية مرة واحدة، لا أن نكل الأمر بكليته إلى جورج دبليو بوش يبرمه ويبت به كيف يشاء ويهوى، هو وأخوه تشيني.



• كاتب صحافي وناقد ومحلل سياسي
الخليج الامارتية
المقالات المختارة لاتعبر الا عن راي كاتبها فقط

أضف تعليق