هيئة علماء المسلمين في العراق

حرب العراق بعد 16عاما -هل تراهنون على 32 ؟
حرب العراق بعد 16عاما -هل تراهنون على 32 ؟ حرب العراق بعد 16عاما -هل تراهنون على 32 ؟

حرب العراق بعد 16عاما -هل تراهنون على 32 ؟

في اليوم السابع عشر من الشهر الحالي ( كانون الثاني / يناير ) تحل الذكرى السادسة عشرة للحرب التي شنتها الولايات المتحدة على العراق , وقد بلغ مجموع من قتل في هذه الحرب , على امتداد مراحلها الثلاث , مليونين وربع المليون من العراقيين , معظمهم من المدنيين , كما خسرت الولايات المتحدة فيها ما يقرب من ثلاثة آلاف ومئتي جندي . وكانت قد بدأت المرحلة الأولى منها والتي سميت ب " عاصفة الصحراء " في 17 كانون الثاني ( يناير ) من عام 1991 وحتى 2 آذار ( مارس ) منه وسبقتها ستة أشهر من الاستعدادات والتعزيزات العسكرية , وأعادت الى ( البنتاغون ) سمعتها كقوة قادرة على التدمير , بعد أن كانت قد أضعفتها هزيمتها في فيتنام !
وهكذا بعد أن تمرغت رؤؤس قيادات القوات الأميركية المسلحة في الرمال استطاعت نخبة من الجنرالات بقيادة كولن باول أن تكتشف كيف تربح حربا أخرى غير عادلة ومن دون أن تواجه مقاومة جدية من الشعب الأميركي , واخترع باول عقيدة عسكرية سميت باسمه , اختبرها في حرب العراق , تقوم على أساس ( استخدام أكبر قوة تدميرية ممكنة في ضرب البنى التحتية المدنية للعدو ومؤسساته , و تجنب القتال الأرضي خاصة في بيئة صالحة لحرب العصابات , و استخدام العناصر المحترفة وليست المجندة الزاميا التي تكون , في العادة , غير جديرة بالثقة من الناحية السياسية , والعمل على جعل الحرب قصيرة , وابعاد ممثلي وسائل الاعلام عن جبهات القتال باستثناء اولئك الذين يوضعون تحت اشراف ( البنتاغون ) , وحشد أكبر عدد من الحلفاء لخلق الانطباع أن الحرب مدعومة أخلاقيا وشعبيا , وجعل الخسائر الأميركية قليلة جدا لكي لا يسود القلق الأميركيين في الداخل بنفس الوقت الذي يتم فيه ابراز خسائر العدو, بحيث يمكن تنظيم عروض للنصر , وأناشيد مفعمة بالحماس والشعور الوطني : أميركا ! أميركا ! أميركا ! ) .
وكان نتاج " عاصفة الصحراء " التي شارك فيها أكثر من 500 ألف عسكري أميركي أن قتل بين 150 ألف الى 200 ألف عراقي من المدنيين والعسكريين , فيما قالت " البنتاغون " أن خسائرها في العمليات اقتصرت على 148 جنديا فقط , بضمنهم 37 قتلوا ب " نيران صديقة " ! , وقد ألقت الطائرات الأميركية على العراق ما زنته 90 ألف طن من القنابل والمتفجرات بشكل مستمر على امتداد 42 يوما متوالية , ومن خلال 110 آلاف طلعة جوية , كما أطلقت آلاف الصواريخ من البحر !
وقد تعرضت البنية التحتية المدنية ومؤسسات الدولة , جراء ذلك , الى دمار كامل , وشمل ذلك طرق المواصلات وخدمات الهاتف , وتجهيزات المياه , والمستشفيات , والمرافق العسكرية , والمدارس , والأسواق , والمزارع والحقول , كما دمر أكثر من 90 بالمئة من الطاقة الكهربائية في اليوم الأول من الحرب , وقدر الخبراء أن اعادة هذه الخدمات الى سابق عهدها قد يستغرق سنين طويلة .
ولم يكتف الأميركيون بذلك , بل شن السلاح الجوي في 26 شباط ( فبراير) هجوما انتقاميا على الجنود العراقيين أثناء انسحابهم من الكويت الى جنوب العراق , وكان معظمهم من الشبان المتطوعين الجدد , وبحسب وصف رامزي كلارك " حين بدأ الجنود العراقيون يتراجعون على امتداد طريق البصرة ضربت الطائرات الأميركية نهايات الطريق ( لكي تعيق تقدم ناقلات الجنود والجنود أنفسهم ) , ثم تقدمت لمهاجمة صف الناقلات الطويل , الممتد لمسافة سبعة أميال , و قتلت الآلاف في " مباراة رماية على بشر أحياء " , وكان من بينهم الكثير من المدنيين الذين فروا من الكويت في حينه . "
وفي 29 شباط ( فبراير ) وافقت الولايات المتحدة على وقف اطلاق النار, ولكن في ال 2 من الشهر التالي ( آذار _ مارس ) نفذت الولايات المتحدة مجزرة جديدة باقدام كتيبة المشاة الميكانيكية على قتل آلاف آخرين من الجنود العراقيين , وذلك بعد سريان وقف اطلاق النار!
لكن كولن باول رئيس هيئة أركان القوات المسلحة آنذاك , لدى سؤاله عن عدد المدنيين العراقيين الذين قتلوا في الحرب أجاب بازدراء : " ان ذلك لم يثر اهتمامي ! " .. ثم لماذا ينبغي عليه هو بالذات , وهو الرمز الباعث على الفخر بالنسبة للعسكرية الأميركية التي استعادت مجدها وقوتها في عهده , و الذي جعل القادة العسكريين , مرة أخرى , يتبخترون كالطواويس متباهين بانتصاراتهم , لماذا ينبغي عليه أن يكون معنيا بحساب كيف تمزقت الأسر العراقية بفعل القنابل العنقودية وغيرها , وهو أمر غير مهم بالنسبة له ؟
أما ديك شيني وزير الدفاع في حينه والذي أصبح فيما بعد الدمية الأكبر في البيت الأبيض فقد أبلغ , في حينه صحيفة ( لوس انجلوس تايمز ) بأن " عدد القتلى العراقيين نكتة كبرى في حرب صغيرة " !
أما المرحلة الثانية من الحرب فقد بدأت مع الشروع بالعقوبات الوحشية التي فرضتها الولايات المتحدة والأمم المتحدة على العراق , والتي بدأت , في الواقع , في آب ( اغسطس ) 1990 مباشرة بعد دخول القوات العراقية الى الكويت , لكنها لم تصبح فاعلة ومؤثرة الا بعد انتهاء عملية " عاصفة الصحراء " , وشكلت أرقام قتلى الحرب الفعلية من العراقيين مجرد مقدمة لأرقام أكبر وأكثر رعبا وهولا , تمثل العراقيين الذين تسببت العقوبات في افنائهم , والتي وصلت لحد المليون ونصف من المدنيين , بحسب احصائيات الأمم المتحدة نفسها . واذا ما استعدنا وجهة نظر الفريق " المعتدل " من حركة المناهضين للحرب في أن المطلوب هو فرض عقوبات اقتصادية وليس القيام بحرب عسكرية ! " فاننا يجب أن نحني رؤؤسنا من الخجل !
لقد كان واحدا من الأهداف الرئيسية لفرض العقوبات هو الضغط على نظام بغداد للتخلي عن أسلحة الدمار الشامل , كما قيل يومئذ , والهدف الآخر هو منع العراق , كبلد , من اعادة بناء بنيته التحتية المدنية , وكذلك قدراته العسكرية , وهكذا منعت بغداد من استيراد مواد وأجهزة تساعدها على اعادة تأهيل شبكات الكهرباء , وتنظيف وضخ المياه الصالحة للشرب , واصلاح طرق المواصلات المخربة , واعادة تأهيل المصانع وتشغيلها , واستيراد الأسمدة الزراعية والأدوية , وحرمت حتى من المواد الغذائية مع أن المعروف جيدا أن معظم أراضي العراق صحراوية أو غير مستغلة , ولذلك يحتاج السكان الى الغذاء المستورد دائما .
والى جانب ذلك فقد أعيقت قدرته على بيع بتروله الذي تشكل عائداته المورد الوحيد له , على نحو صارم بفعل العقوبات , وعانى الأطفال العراقيون من الجوع والفاقة , فيما يراقب الأميركيون ذلك , ملقين باللوم على صدام حسين الذي حولته أقسام الدعاية في البيت الأبيض الى شيطان , أو هو هتلر بلحمه ودمه , وهو قاتل الأطفال , وهو الشبح الذي يطاردنا , نحن الأميركيين , أينما كنا !
وقدرت الأمم المتحدة , في منتصف التسعينات , أن نصف عدد السكان المدنيين الذين ماتوا جراء العقوبات كانوا من الأطفال الرضع الذين عانوا من أمراض سوء التغذية و مياه الشفة ونقص الأدوية بسبب الحصار , و عندما سوءلت مادلين أولبرايت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة آنذاك عما اذا كان موت نصف مليون طفل عراقي بسبب الحصار , وهم أكثر عددا من الأطفال الذين قتلوا في هيروشيما , ثمنا يستحق التضحية ؟ أجابت " أعتقد أنه خيار صعب .. ولكنني أعتقد أيضا أن الأمر يستحق ! " , وقد عينها الرئيس بيل كلنتون الذي فرض العقوبات القاتلة على العراق وسعى لتغيير نظامه , وزيرة للخارجية بعد تصريحها ذاك , ولم يعترض أحد من أعضاء الكونغرس !
وهناك أيضا آلاف آخرون من العراقيين لم يتضمنهم حساب الموتى جراء الحرب والعقوبات بسبب عدم توفر احصائيات شاملة ودقيقة للذين قتلوا جراء عمليات القصف المستمر للطائرات الأميركية والبريطانية من ربيع 1991 وحتى بدء عملية الغزو في آذار ( مارس ) 2003 , و بمعدل مرة واحدة , على الأقل , في الشهر , وفي بعض الحالات أستمر القصف الوحشي لعدة أيام , من بينها سلسلة طويلة من الهجومات المميتة بالقنابل بدأت في كانون الأول ( ديسمبر ) 1998 , على عهد ادارة كلنتون التي استدعت مفتشي الأسلحة الدوليين من بغداد قبل أن تشرع بتلك الهجومات . وزعم الاعلام الأميركي آنذاك أن صدام حسين هو الذي طرد المفتشين الدوليين من بلاده , بينما الحقيقة أنه لم يسمح لهم بالعودة بعد أن تكشف مطلع العام التالي أن الادارة الأميركية زرعت عددا من الجواسيس في عضوية لجان التفتيش كانوا يبلغون واشنطن سرا بالمواقع التي أصبحت أهدافا للضربات الجوية الأميركية فيما بعد !
وقد اعترف القائد الأميركي الجنرال وليام لوني في مقابلة معه أجرتها صحيفة ( الواشنطون بوست ) في 30 آب ( اغسطس ) 1999 أنه " اذا ما قام العراقيون بفتح أجهزة الرادار , أثناء القصف الجوي الأميركي لهم , فأننا سوف نقصف آلهتهم صواريخ سام ( أرض – جو ) . . أنهم يعرفون تماما أننا نتحكم في أرضهم .. ونتحكم في سمائهم .. نحن الذين نحدد كيف يعيشون .. وكيف يتصرفون ! وهذا هو سر عظمة أميركا اليوم .. والأمر مهم بالنسبة الينا , خاصة عندما يكون عندهم الكثير من البترول الذي نحتاجه ! "
أما مفتش السلاح السابق سكوت ريتر فقد أكد , عام 2000 , أن كل أسلحة الدمار الشامل العراقية دمرت نهاية عام 1997 , مضيفا " أن ذلك تعرفه واشنطون جيدا منذ سنتين " , لكن كما يحدث فان القليل اهتم بما قاله ريتر , وواصل صانعو الحروب سعارهم النزاع الى القتل بخصوص العراق !
وظهر أن الرئيس جورج بوش ونائبه ديك تشيني ووزير دفاعه دونالد رامسفيلد والمحافظين الجدد كانوا قرروا غزو العراق حتى قبل أن يتبدد دخان حريق مركز التجارة العالمي , لكنهم رأوا أن يضربوا أولا أفغانستان الفقيرة والبائسة لأن لا أحد في العالم سوف يهتم بذلك أولا , وثانيا لأنهم يحتاجون وقتا أطول للتحضير لغزو العراق , بلد الثروة النفطية الكبيرة , وهكذا ظل الرئيس بوش يكرر طيلة الشهور التي سبقت غزو العراق أن ليست لديه أية خطط لذلك , بنفس الوقت الذي كانت الطائرات الأميركية المقاتلة تنفذ فيه ما يقرب من 22 ألف طلعة جوية فوق الأراضي العراقية بهدف تدمير الدفاعات الجوية العراقية استعدادا لشن حرب جديدة مدرجة على أجندة المحافظين الجدد منذ أوائل 1991 .
وتصاعدت حملة المزاعم الكاذبة التي أطلقتها ادارة بوش لتمهد الطريق أمام بدء المرحلة الثالثة من حرب العراق في آذار
( مارس ) 2003 , وتكشفت ( الضرورة ) الامبريالية لغزو العراق مع مفاجأة الومضات الأولى التي تجمعت فوق ليل بغداد ليتبعها سيل الصواريخ والقنابل الذي حول ذلك الليل الى جحيم , وظهر رامسفيلد مكشرا عن أنيابه مستمتعا بالصدمة التي تثير الرعب وتوصل الى النصر !
و بسرعة , أسقط بوش حكومة بغداد , وأنهى العقوبات , ليبدأ الخطوة التالية : خطوة السيطرة على العائدات النفطية العراقية لتغطية النفقات الكاملة ل" حرب الثلاثة أسابيع " , وقد نسي هو ووزير دفاعه رامسفيلد عقيدة بول العسكرية " دمرالعدو بسرعة واهرب قبل أن يسقط السقف عليك ! " , وكان أن " سقط السقف " , وتحولت " حرب الأسابيع الثلاثة " الى حرب ثلاث سنوات وعشرة أشهر والبقية تأتي !
وفي هذه المرحلة وحدها بلغ عدد العراقيين الذين ماتوا أكثر من 600ألف غالبيتهم بالطبع من المدنيين , وازداد دمار العراق الذي بدأ في حرب 1991 , وتواصل مع حروب 92 و93 و 94 و 95 و 96 و 97 و 98 و99 و2000 و2001 و2002 و2003 و2004 و2005 و2006 وهلم جرا !
وفي ليلة رأس السنة الجديدة ظهرت بغداد مزهوة بديمقراطيتها , من فضلكم اشكرونا أيها العراقيون , نحن مسرورون جدا لمساعدتكم .. وقد هيئنا لكم هدية جميلة في رأس السنة .. هيا لنغن سوية " دنغ دونغ دنغ دونغ .. " صدام مات ! صدام الشرير شنق بناء على أوامر جورج دبل يو بوش رئيسنا الجلاد , وموافقة رئيس وزرائكم المتعاون مع محتلي بلاده .. هيا الى مزيد من التصفيق والهتاف .. !!
وفي ليلة رأس السنة كانت لدى جورج بوش بوش الوقاحة ليصف اعدام الرئيس صدام بأنه " حدث هام في مسيرة العراق نحو الديمقراطية " , في الوقت الذي اعتبر فيه الاتحاد الاوروبي ولجنة الأمم المتحدة لحقوق الانسان محاكمته " تزييفا للعدالة " , وشجبت مئات الجماعات المدافعة عن حقوق الانسان , والناس التقدميون في العالم , عملية الاعدام , ووصفتها بأنها " عمل بربري" .
وقد اختار بوش تجاهل دعوات السلام والانسحاب من العراق التي برزت في انتخابات " الكونغرس " في تشرين الثاني
( نوفمبر الماضي ) , وأصر على السعي ل " تحقيق النصر " واستمرار النهب واللصوصية , وأقر , مقابل ذلك , زيادة عدد جنوده في العراق , أما " الكونغرس " الجديد الذي يسيطر عليه الديمقراطيون فأغلب الظن أنه سوف يتجاوز وجهة نظر بعض أعضائه القائلة بمواجهة خطط الحرب , وسوف لن يضع أية عراقيل أمام مطلب الادارة بزيادة الانفاق المالي على الحرب !
وقد أعاد تصريح لوزيرة الخارجية كوندليزا رايس , أواخر كانون الأول ( ديسمبر ) الماضي , أعاد الى الذاكرة تصريح الوزيرة السابقة مادلين أولبرايت حول أطفال العراق الذين حصدهم الحصار اذ ذكرت رايس أن اخفاق بوش في العراق " يستحق ما استثمرته أميركا من أرواح وأموال و يذكرنا بشعار حرب فيتنام في حينها " الحرب مكان جيد للاستثمار .. استثمر ابنك .. " لكنها لم تتذكر أرواح العراقيين الين ماتوا في الحرب , ونادرا ما يفعل ذلك أحد منا اليوم اذ تحسب دائما أرواح الأميركيين فقط , وحتى داخل الحركة المناهضة للحرب فان مشاعر الأسى تخص القتلى من الأميركيين , ودون أن تشمل تلك المشاعر العراقيين أيضا , وقد ينظر الى تأبين ضحايا الغزو الأميركي من العراقيين على أنه شعور لاوطني ! وهنا تكمن المرارة .. حيث ينزف العراقيون دما حتى الموت منذ ستة عشر عاما , ويقتل أحد جنودنا مقابل كل 703 من الأطفال والنساء والرجال العراقيين , ويشاهد الأميركيون ذلك عبر شاشات التلفزيون ثم سرعان ما يتثاءبون ثم يغلقون أجهزة التلفزيون ليخلدوا الى النوم !
* * *
اليوم نعرف أن بوش قرر ارسال جنود أكثر الى العراق .. ونعرف أيضا أن الجنرالات وافقوا على ذلك : " بوش لا يريد انسحابا .. انه يريد نصرا ! " .. اليوم نعرف أن الأكثرية الديمقراطية في الكونغرس أعادت تأكيدها على عدم عرقلة اقرار أية تخصيصات مالية طارئة لادامة الحرب .. اليوم نعرف من خلال استطلاعات الرأي أن 90 بالمئة من العراقيين الذين استطلعت آراؤهم يقولون ان الحياة في بلادهم كانت أفضل قبل الغزو الأميركي .. اليوم نعرف أن بغداد نفسها أمرت بفتح تحقيق في السلوك المتعسف الذي رافق عملية اعدام صدام حسين .. اليوم نعرف أن الأمين العام الجديد للأمم المتحدة الذي دعمته واشنطون دافع عن ايقاع عقوبة الاعدام بصدام .. اليوم ابلغنا أن أكثر من 108 ألف عراقي تركوا منازلهم وسجلوا أنفسهم كلاجئين .. اليوم عرفنا أنه خلال الأشهر العشرة الأخيرة ترك 432 ألف عراقي بيوتهم !
علينا أن نتحرك اذ لا يمكننا أن ننتظر مانشيتات الصحف التي ستظهر غدا : " بوش يفكر في عمليات حربية جديدة .. بلير يفكر في عمليات حربية جديدة .. ..
وكل يوم تصبح حال العراقيين أكثر سوءا , في الوقت الذي يبدو للكثير أنها لا يمكن أن تكون أكثر سوءا مما هي عليه !
كل يوم . ومنذ ستة عشر عاما يعاني العراقيون من المآسي والآلام نتيجة ما فعلته حكومتنا باسمنا , وبأموالنا !
دعونا نخاطب الطفل الأميركي الذي ولد في 17 كانون الثاني ( يناير ) من عام 1991 والذي يبلغ اليوم السادسة عشرة من عمره .. لنقل له : " عيد ميلاد سعيد أيها الطفل .. ولكن لا تنس أن تشكر الله لأنه خلقك أميركيا , لأننا الشعب رقم ( 1 ) , ولأن هذا العصر هو عصرنا ! "
اما اذا كان الطفل عراقيا فمن المؤكد أنه أصبح في عداد الموتى .. ان بفعل الجوع أو بفعل القنابل أو أن حظه العاثر أوقعه وسط وابل من النيران .. من يدري ؟ .. من يندب عليه .. من يعبء له ؟
* * *
ولكن !
وسط حرب ليست لها نهاية.. ووسط تخطيط لمنفعة زعماء متحالفين , وطبقة حاكمة لا تفكر حتى في أن تدعونا الى طاولة عشاء , دعونا نقول كلمتنا :
سيداتي .. سادتي
ضعوا رهانكم على الطاولة ..
لقد حصلتم على ستة عشر عاما ..
هل جربتم الرهان على اثنين وثلاثين ؟!!

الناشط الأميركي في مناهضة الحرب : جاك أ. سميث - ترجمة : عبداللطيف السعدون ( بتفويض خاص من الكاتب )

أضف تعليق