لا يخفى على ذي عقل ان العملية السياسية التي رعاها المحتل وهيأ لها أسباب الاستفراد مستقوية بوجوده على ارض الرافدين من ان الوضع المتدهور في العراق انما هو نتيجة حتمية لما تم تطبيقه من أجندة الاحتلال عبر هذه العملية وقد كان من مفردات هذه العملية في مرحلتها الرابعة المصالحة الوطنية المزعومة والخطط الامنية الفاشلة والقضاء على الفساد الاداري والمالي الذي ازكمت رائحته الانوف
وقد تزامن اطلاق الخطة الامنية الجديدة والتي تقضي بتقسيم بغداد الى تسع مناطق ويعطى لكل لواء مسؤول على منطقة حرية الحركة من دون الرجوع الى المركز مع الانباء المؤكدة من استعداد الميليشيات المدعومة من قبل الحكومة وتجمعها من اجل الهجوم على احياء معينة في العاصمة بغداد استكمالا لمسلسل الاجرام الذي قامت به هذه الميليشيات من تهجير وقتل على الهوية لاغراض لم تعد خافية على أي متابع من انها تعمل من اجل ايجاد ارضية تصلح لمشروعهم التقسيمي تحت عنوان الفيدرالية.ان هذا الفصل بين مكونات الشعب العراقي لم يشهد له تاريخ العراق عبر عصوره الذهبية او حتى فترات المحن والمصائب مثيلا فلم يعرف الشعب تفرقة بل ان مكونات هذا الشعب عاشت وتصاهرت وانصهرت حتى ان الصديق لا يعرف ان كان صديقه من هذه الطائفة او تلك وكذلك الجار. ان الشارع العراقي اليوم بأطيافه كافة لم يعد يأمل من هذه الخطط خيرا فقد جربها بما فيه الكفاية وان هذا الرأي قطعا لم يأت من فراغ لان الناس عموما في الخارج قبل الداخل يعرفون تماما كيف انخرطت عناصر هذه المليشيات وتغلغلت في الدوائر الامنية وهي تعمل وفق اجندة خارجية طائفية لا تمت الى هذا الشعب بصلة ومما يعزز هذا الرأي ايضا هو قيام هذه الاجهزة بتفتيش مناطق بعينها من اجل تحريرها من السلاح لتسهل مهمة هذه المليشيات في هجوماتها على الامنين من ساكني هذه الاحياء بغية تهجيرهم غير ان الجديد في هذه الخطة الامنية هو اشراك قوات من الشمال والجنوب لدعم اعمال العشرين الف جندي امريكي في احتلالهم لبغداد مرة اخرى اذن والحال كهذا فان الرأي بات يقينا من ان الخطط الامنية السابقة كانت بمثابة اسناد ودعم لهذه المليشيات ولا يمكن تصور الخطة الامنية الجديد انها بمنأى عما تعد له المليشيات من هجوم على بغداد تحت شعار ( تحرير بغداد).
وقد جاء تحذير هيئة علماء المسلمين للمواطنين كافة من هذا الهجوم نتيجة الاخبار الموثوقة والمطلعة على ما يحاك في دهاليز الظلام من مخططات تستهدف لحمة هذا الشعب لإيصاله الى منطق القبول بواقع الحال الذي تفرضه هذه المخططات ولكنهم يخططون ويحاولون التطبيق الا ان الشعب العراقي بأصالته معني بأفشال هذه المخططات . ولم يكن رد الحكومة الحالية مفاجئا ذاك لانه منطلق من وجهة نظر عمليتها السياسية المحكومة بارادة المحتل اما عن حقائق هذه الاخبار فانها لم تكن خافية على وسائل الاعلام التي غطت اخبار تجمع هذه الميليشيات في شرق بغداد وغربها كما ان المواطنين ممن يسكنون هذه المناطق صاروا جميعا شهودا على اجرام هذه المليشيات وهجوماتها المستمرة على احيائهم فليس من المنطق ان يقابل تحذير المواطنين من الاخطار المحدقة بهم بأنه اذكاء للطائفية فليس في التحذير ما يدل على شيء مما جاء في اتهامهم.
بقي ان نقول ان مسلسل الاستقواء والاستفراد والإقصاء الطائفي المقيت الذي جاء مستبطنا ديمقراطية الاحتلال دعا هؤلاء الى التضييق على الأصوات الرافضة لمشروع الاحتلال ومحاولة تحذير المطابع من طباعة الصحف التي تنتهج رفض الاحتلال وما نتج عنه لاسيما البصائر من اجل إبقاء الساحة فارغة الا من اصواتهم سعيا منهم بان هذا الاستفراد سيوفر لهم مناخا جديدا لسماعهم وقبول ارائهم ولكن هيهات هيهات ان يسكت صوت الحق مادام قرآننا يحوي ( كلما اوقدوا نارا للحرب اطفأها الله ويسعون في الارض فسادا ) اللهم اطفىء نار الفتنة بنورك.
كلمة البصائر
الهيئة نت
احتلال آخر بعنوان ( تحرير بغداد)
