لا ينظر الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش ومحافظوه الجدد، ليس في الولايات المتحدة فقط، بل في غير مكان، في الشرق والغرب، إلى العراق، باعتباره حالة منفصلة تحتاج إلى استراتيجية منفصلة، بل باعتباره جزءاً من الصورة الكلية التي يرسمها للمنطقة العربية ومن ثم للشرق الأوسط الكبير.
والاستراتيجية الهجومية التي أعلنها بوش في شأن العراق لن ينحصر تنفيذها ضمن جدرانه وحدوده، ولهذا تبرز المخاوف في الداخل الأمريكي وفي الداخل العربي من الشطط الناري الذي يحكم إدارة بوش الابن، والذي يهوى الهروب الى الأمام من فشل إلى فشل، ويستر عورات حروبه بالمزيد من الحروب، على الرغم مما تجره من كوارث ليس على من تصيبهم فقط، بل على الأمريكيين أيضاً.
بوش موجود في العراق، في المرحلة الجديدة من الاحتلال عشية اكتمال عامه الرابع، لكن عينه على أسعار النفط، ومصالح الكيان الصهيوني، وعينه على إيران وعلى سوريا ولبنان والفلسطينيين وعلى السودان والصومال وعلى المغرب العربي والمشرق العربي وما بينهما، إضافة إلى أن تركيزه الأساسي سيكون على ما يسميه النصر في العراق، والذي يبدو أن سياسته الخرقاء لا تحقق نصراً ولا تبقي عراقاً.
تحمل استراتيجية بوش الجديدة، أو المتجددة، اسم العراق، لكنها تتجاوز إلى ما حوله، عرباً وغير عرب، لأنه يلتزم ومحافظوه الجدد مقاولة لا بد من إنهائها في ما تبقى من ولايته، عامي 2007 و،2008 على الرغم من حجم المعارضة التي تلقاها حروبه في الداخل الأمريكي خصوصاً وعلى مستوى العالم عموماً.
مقاولو الحروب هؤلاء لا يرون إلى العالم، وخصوصاً إلى المنطقة العربية، إلا من منظار القوة وتثبيت الاحتلال الصهيوني لفلسطين وتفجير الصراعات في البيت العربي، من خلال الفتن الطائفية والمذهبية والعرقية، وإطلاق شعارات كاذبة حول الحرية والديمقراطية، سقطت كلها في العراق، وفي غير العراق، بعدما تكشف للجميع، أن ما تقوده الإدارة الأمريكية ليس إلا هجمة استعمارية جديدة لم تعد أغراضها تخفى على أحد.
الهجمة الاستعمارية للمحافظين الجدد، على الرغم من الكوارث التي استولدتها، ما زالت تجد قوة دفع لها، من خلال أمرين: الأول وجوب إكمال المقاولة مهما كان الثمن، والثمن في الأساس عربي وهو “الصنف” الذي لا يحسب له حساب عند هؤلاء، والثاني أن العرب لا يحركون ساكناً من أجل صد هذه الهجمة، بل ثمة محافظون جدد عرب، في غير مكان، يسوّقونها كأنها الجنة الموعودة على الأرض.
حملة بوش تنذر مجدداً بمزيد من الكوارث، عسى أن يعمل العرب ولو متأخرين على الحد منها.
افتتاحية الخليج الامارتية
المقالات المختارةلا تعبر الا عن راي كاتبها فقط
استراتيجية مقاولي الحروب-افتتاحية الخليج
