في خضم الاحداث الدامية ومن صميم الواقع العراقي المرير تنطلق جريدة البصائر من جديد لتسلط الضوء على جريمة ليست جديدة على عصابات وجدت لانهاء الفرد العراقي والقضاء عليه وتمزيق وحدة هذا الشعب وتحويله الى اشلاء متناثرة ومتناحرة.
عصابات لاتتغذى الا على الدم ولا تعيش الا في اماكن مظلمة وموحشة اماكن مليئة بالقتل والعنف والجريمة .وتسلط الضوء على جريمة ارتكبت بحق شعب تذوق طعم الموت قبل الحياة ولم يعرف في حياته كلها الا لونين (الاحمروالاسود)وكلمة السعادة لاتدق ابوابه الا كل مئة عام مره او لا .
إعداد/ بسام احمد
اليوم وكل يوم ستبقى جريدة البصائر تحكي وتنقل مأساة بلد ضمّ بداخله معناين متناقضان بالمره:
المعنى الاول:تواطؤ وتخاذل بعض ضعاف النفوس للاسف مع المحتل واعوانه لتدمير خبرة القوم وصفوتهم وتحطيم العراق بالكامل فراحوا يسيرون وراء مخططات كتبت باجندات عناوينها (قتل،تعذيب،تشويه، اختطاف،تهجير) العائلة العراقية التي لاذنب لها سوى انها خلقت في هذا الوطن السليب.
وبالنسبة للمعنى الثاني:فهو يعتبر الشمس التي لابد في يوم ما شاء الله ان تتوسط سماء العراقيين وهو ايضا صفحة من صفحات الرافدين المشرقة والبيضاء .هذا المعنى يتجسد بالفعل الحقيقي للعراقيين بالتصرف الشريف بالبطولة بالاباء بالشموخ والمتمثل بالانسان الذي فدى ويفدي وسيظل الى ان تزول هذه الغمة باعلى ما عنده والذي واجه ويواجه اشرس التحديات ولم يتزعزع عن ثوابته ولم يهتز امام كل هذه الصعاب .
شارع مستشفى الطفل اول خطوة
يقول رب العزة في محكم كتابه العزيز (وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ)،وعراق اليوم يشكو من شياطين عدة وليس واحداً ولكل واحد من هؤلاء خطوات كثيرة وملتوية وجميعها تصب في مصلحة واحدة تدمير هذا البلد بشتى الوسائل وأقذر الطرق.
وشيطاننا الذي نتكلم عنه هو المليشيات التي حولت بغداد والعراق الى الى غابة موحشة ومظلمة لا يسكنها الا السفاحون ومصاصو الدماء ولنبدأ من ابو احمد سائق الاجرة.
الشاهد على الجريمة
كنت استقل مركبتي في منطقة العامرية وبالضبط في شارع المنظمة وكان ذلك اليوم 2007/1/3،وبينما انا ابحث عن لقمة عيشي اوقفني احد الاشخاص في هذه المنطقة وعمره يتراوح ما بين (27-29) سنة واستأجرني الى مستشفى الطفل العربي الكائنة في منطقة الاسكان في المنصور وبعدما اتفقنا على مبلغ الاجرة انطلقنا الى المشفى وفي اثناء طريقنا مررنا بالسيطرات المنتشرة وتعرضنا من قبلها الى مضايقات واستفزازات كثيرة بسبب المنطقة التي جئنا منها (العامرية) وخصوصا سيطرة الاحبار وبسكولاته القريبة من العامرية وبعد اجتيازنا هذه السيطرات بدأت اتكلم مع الرجل الذي ركب معي وعلمت منه انه مهندس وموظف في وزارة الصناعة واسمه (سامر) وهو متزوج ولديه طفلان (ولد وبنت) وحينما دخلنا في تفاصيل اكثر علمت انه ذاهب للمستشفى لزيارة اخته هناك لان ابنها مريض ونقل على اثر اصابته للمستشفى ويبدو انه من طريقة كلامه ونبرة صوته انه يحبها حبا كبيرا ويخاف عليها وعلى اولادها من اي سوء .وبدا انه انسان طيب وصاحب خلق ومبادئ.
السيطرات الوهمية هي السبب في ازدياد اجرام هذه المليشيات وتناميها
ويقول ابو احمد عندما وصلنا الى السيطرة القريبة من ساحة اللقاء اوقفونا عناصر السيطرة وكالعادة بدأوا باسألتهم التقليدية والطائفية من اين انتم؟ والى اين انتم ذاهبون ؟ وحينما اجابهم (سامر) من العامرية وذاهبون الى مستشفى الطفل العربي تفاجأ وبدت على وجهه ملامح غريبة ومخيفة في الوقت نفسه ثم قال احدهم من العامرية قفوا على جانب الطريق لافتشكم وعندما لم يجد شيئا قال لنا اذهبوا وبدأوا يتكلم بالجهاز اللاسلكي وعينه تتجه الى جهة المستشفى بعدها انطلقنا في طريقنا وحينما وصلنا الى المستشفى نزل الرجل امام باب الرئيس .
حرس المستشفيات أذرع لأخطبوط المليشيات
كما هو معلوم فان الشعب العراقي له ارث قديم في الامثال الشعبية التي تعبر عن بساطة معيشة العراقيين وطيبة قلوبهم النظيفة ومن ضمن هذه الامثال المثل الشعبي الذي يقول :(حاميها حراميها) ،وحامينا في عراق الاحتلال ليس لصا فحسب وانما هو عبارة عن حيوان كاسر ومتوحش بل هو اشد قسوة فالحيوان احيانا يشبع ويكف عن الافتراس ولكن ضباع الاحتلال لاتكتفي وانما هي مستمرة في افتراسها ونزيف الدماء لا يتوقف عندها فكلمة تهدئة واصلاح الوضع واستقراره غير موجودة في قاموسها .
نادى حراس المستشفى علينا قفوا قفوا حينما وصلنا الى الباب قال احدهم لنا ارونا بطاقاتكم (الهوية) وعندما اخرجت له هويتي واخرج سامر هويته دققوا فيها جيدا ثم نظر احدهم الى رقم سيارتي وبقي يدور حولها لمدة ثلاث دقائق تقريبا وبعدها قالوا لنا ترجلوا عن السيارة وعندما نزلنا واقتادونا الى الشارع الجانبي للمستشفى وفي وسط الشارع بالضبط خرجت مجموعة من المسلحين يرتدون الزي الاسود وسلمونا لهم وقادتنا هذه المجموعة الى داخل الاحياء وفي اثناء طريقنا سألونا انتم الذين اتيتم من العامرية فقلت لهم انا سائق اجرة واستأجرني هذا الرجل في منطقة حي العامل ولم اعلم من اين هو ثم قالوا لي الى اي مكون تنتمي فقلت انا مسلم قالوا لي لا تثرثر كثيرا من اين انت يقول ابو احمد عندها اخرجت له هوية ثانية احملها معي استخدمها اثناء خروجي للعمل وذلك خوفا من ظلم المليشيات وطغيان السيطرات اخرجتها لهم وعندما قام احدهم بقراءتها بثق الانفس فقرا ان دائرة التجنيد الكاظمية وقرأ اللقب وكان مكتوب (الساعدي) وعندها اطلقوا سراحي وقالوا لي اذهب ولا تلتفت وراءك قلت وسيارتي قالوا اذهب وخذها من باب المستشفى ثم اضاف ابو احمد وبينما انا اتمشى في شارع سمعت اطلاق رصاص انطلقت مسرعا وعندما وصلت المستشفى واخذت السيارة عدت من الطريق نفسه لارى ماذا حدث وحينما وصلت وجدت جثة المهندس (سامر) مرمية على جانب الطريق وعناصر المليشيات كانوا قد فروا من المكان نزلت وحملت جثته الى داخل السيارة واوصلته الى بيت اقربائي الكائن في حي الجامعة وبعدها اتصلت باهله بواسطة جهازه النقال في اليوم نفسه والبكاء والصراخ يسبقهم واخذوه ورحلوا في ثالث يوم من ايام السنة الجديدة حدثت عشرات الجرائم بحق هذا الشعب الصابر فيا ترى كيف سيعيش هذا البلد ايام السنة الآتية ؟
سؤال ستجيب عنه الايام القادمة........
جريدة البصائر
الهيئة -خاص
مليشيات التعصب الطائفي تستخدم مؤسسات الصحة لاغتيال المواطنين
