لا افهم كيف تتعامل النخبة العربية مع الأوضاع في أفريقيا . فبلد عضو في الجامعة العربية يتعرض لاحتلال جهارا نهارا من أثيوبيا ويقع فريسة بيد أمراء الحرب الذين دمروه على مدى خمسة عشر عاما لا يجد من يتضامن معه .
كل ذلك بسبب الموقف من البرنامج الاجتماعي المحافظ للمحاكم الإسلامية . فهي منعت السينما والقات والموسيقى ! مع أن الصومال في ظل نظام المحاكم كان منفتح اجتماعيا أكثر من عدد من الدول الخليجية !
في الحرب على العراق كان يمكن القول أن صدام منع الأحزاب وحرية التعبير وغير ذلك من المظاهر القمعية لتبرير السكوت على احتلال بلد عربي . المسألة لا تحتمل السكوت أو التواطؤ عندما يتعلق الأمر باحتلال بلد . وهو ما ينطبق على احتلال الكويت ، في ذلك الوقت كانت المرأة ممنوعة من حق الانتخاب في الكويت هل كان يقبل تشجيع الغزو والاحتلال لأن صدام سيعصرن الكويت ويساوي المرأة الكويتية بمثيلاتها في العراق اللواتي يملكن حق الترشيح والانتخاب ؟
المحاكم الإسلامية لا بواكي لها في العالم العربي . المواطن الصومالي الذي عبر عنه رئيس البرلمان في الحكومة المؤقته أقر أن المحاكم حققت الأمن والاستقرار وهو ما افتقده الصوماليون عقدا ونصف . لا داعي للكذب والتباكي على دور السينما في بلد لا يامن الإنسان على حياته . خذ العراق مثلا اليوم أين من يذهب للسينما والمسرح ؟ المحاكم الإسلامية
كان يمكن الحوار معها والتفاهم على بناء دولة معقولة . لكن المطلوب ليس ذلك ، المطلوب نظام عميل للولايات المتحدة وإسرائيل يطوق البحر الأحمر .
من فرحوا بسقوط المحاكم سريعا عليهم أن يتذكروا جيدا سقوط طالبان وسقوط بغداد ،فالمحاكم تعبير عن الهوية العربية المسلمة بقدر ما هي تعبير عن النظافة والاستقامة والأمن والاستقرار ، والصوماليون الذين تقاتلوا سنين عبثا بينهم مستعدون للقتال سنين أخرى للتحرر من أثيوبيا التي ظلت عدوا تاريخيا لهم .
أعداء المحاكم لا يتذكرون ما فعله الجنود الإيطاليون بالأمس القريب من شواء للأطفال في الصومال ، ولا يستنكرون ما جرى في السودان في غضون منع السينمات في الصومال ؛ فالقوات الدولية في السودان اغتصبت قاصرات ! والجريمة مثل أبو غريب موثقة بالفيديو . مسؤول أمني كشف لـ «الحياة اللندنية » ان السلطات لديها أدلة عن تورط ثلاثة جنود بنغاليين في اغتصاب فتيات قاصرات في جوبا، مشيراً الى أن حالات الاغتصاب موثقة عبر تصوير فيديو. بالطبع ما لا يوثق أفظع .
الفضيحة كشفتها الديلي تليغراف البريطانية التي ذكرت ان اعضاء من قوات حفظ السلام التابعة للامم المتحدة في جنوب السودان يواجهون اتهامات باغتصاب اطفال هناك، ومنهم من لا يتعدى 12 عاما.
واشارت الصحيفة الى ان تلك الاعتداءات كانت قد بدأت منذ عامين عندما انتشرت القوات الدولية في جنوب السودان للمساهمة في اعادة بناء المنطقة عقب حرب اهلية استمرت 23 عاما. واوضحت الديلي تليجراف ان الاتهامات موجهة الى قوات حفظ سلام ورجال من الشرطة العسكرية وموظفين مدنيين من ضمن بعثة الامم المتحدة التي يبلغ قوامها عشرة الاف شخص.
واضافت الصحيفة ان تلك الاتهامات سوف تسبب حرجا شديدا للامين العام للامم المتحدة الجديد بان كيمون الذي تولى منصبه منذ ايام قليلة، خاصة وان المنظمة الدولية تسعى لنشر قوات حفظ سلام للمساهمة في انهاء الازمة الانسانية في اقليم دارفور الواقع شمال غرب السودان.
ليس مستبعدا أن تواصل القوات الأممية جهودها المباركة في الصومال . وبذلك تتحرر إفريقيا من عهود الظلام التي فرضتها المحاكم الإسلامية . ولا داعي للخوض في تفاصيل غير مهمة مثل اغتصاب القاصرات !
مكتوب
إفريقيا : منع السينما أم اغتصاب القاصرات - ياسر أبوهلالة
