هيئة علماء المسلمين في العراق

الاستراتيجية الأمريكية الجديدة-د. أمين المشاقبة
الاستراتيجية الأمريكية الجديدة-د. أمين المشاقبة الاستراتيجية الأمريكية الجديدة-د. أمين المشاقبة

الاستراتيجية الأمريكية الجديدة-د. أمين المشاقبة

تستعد الإدارة الأمريكية لإطلاق استراتيجية جديدة للتعامل مع الأوضاع في العراق تستند هذه الاستراتيجية إلى إرسال المزيد من القوات العسكرية يصل عددها إلى 15 - 40 ألف جندي، بالاضافة لما هو موجود ويقارب الـ 130 ألفا وسيتم نشر قرابة تسعة آلاف منهم في مدينة بغداد و1500 جندي في محافظة الأنبار، ناهيك عن تغيير القيادات العسكرية والسياسية من قادة ومستشارين وسفير جديد في بغداد، وهذه الاستراتيجية تخالف ما توصل إليه تقرير بيكر - هاملتون وتشكل التفافاً عليه بدل الجدول الزمني للانسحاب الى تكثيف وزيادة عدد القوات المسلحة، فبعد التسريع بإعدام الرئىس السابق والطريقة التي تمت بها من إهانة واستفزاز لمشاعر الإسلام والمسلمين وشكل الانتقام الطائفي الذي ينم عن كراهية وحقد دفين يعتقد أن مرحلة جديدة قادمة تتم بها معالجة الحالة العراقية، ومن هنا فإن هذه الاستراتيجية الجديدة تستند في فحواها إلى القبضة الأمنية ومحاولة تشديدها آخذين بعين الاعتبار أن هذه المعادلة قد فشلت في الماضي، فعبر أربع سنوات تقريباً لم تستطع القوات الأمريكية وقوى الشرطة والجيش أن تحسما الصراع الدائر في العراق، فكيف لهذه الاستراتيجية الجديدة أن تحسم الصراع وتعيد الأمن والاستقرار؟! وهل هذه الاستراتيجية هي الأمثل؟

اعترفت الإدارة الأمريكية في المرحلة الماضية ومن أكثر من مصدر أنها لم تحقق النصر في العراق، وأنها تواجه صعوبات جمة في التعامل مع تلك الحالة إذ زادت أعداد القتلى على ثلاثة آلاف والجرحى بعشرات الآلاف، وكانت قاعدة الانتخابات النصفية هي ما يجري في الشرق الأوسط وخصوصاً العراق وقد استفتي الشعب الأمريكي على سياسة الإدارة الحالية وصوت لصالح الحزب الديمقراطي، مؤكداً وحسب استطلاعات الرأي العام أن ما يزيد على 70% من المواطنين يعتبرون دخول العراق غلطة تاريخية وهم في نفس الوقت ضد سياسات الإدارة، والإدارة الحالية في ضوء استراتيجيتها الجديدة أخذتها العزة بالإثم وتريد زيادة القبضة الأمنية دون محاولة حل جذور الأزمة التي بدأتها حين احتلت العراق وفككت الدولة إلى طوائف ومذاهب وأعراق وحلت المؤسسات القائمة، فإعادة بناء الدولة من جديد تتطلب غير القبضة الأمنية ولابد لها أن تنطلق من بناء جسور الثقة بين مكونات المجتمع مهما كانت، وإعادة التكامل والانسجام الاجتماعي لمكونات الدولة ويعني ذلك بناء المصالحة الوطنية على أسس سليمة بعيداً عن المحاصصة والمكونات الطائفية والمذهبية والعرقية وإعادة الروح لمبدأ المواطنة الحقيقي وتحقيق العدل والمساواة، فالعدل والمساواة هما اللذان يخلقان المواطنة الجيدة لا العنف أو زيادة أعداد القوات العسكرية، وإعادة بناء الدولة تكتمل من خلال بناء إطار قانوني سليم أي دستورا حقيقيا وليس دستورا طائفيا عرقيا مبنيا على التقسيم لا التوحيد، ويضاف لكل ذلك أن الاستراتيجية الجيدة ستواجه معارضة من الكونجرس الجديد الذي تتوافر فيه الأغلبية للحزب الديمقراطي، فحالة التصادم قادمة ولنرى جميعاً ما سوف تحققه هذه الخطط الجديدة.


- الشرق القطرية
المقالات لا تعبر الا عن راي كاتبها فقط

أضف تعليق