الهيئة نت ألقى الأستاذ الدكتور هيثم الناهي كلمة حول عدم شرعية قوانين الاحتلال , في مؤتمر نداء براغ الذي عقد بالعاصمة التشيكية براغ للفترة 16-17 /12/2006 م وفيما يأتي نص الكلمة :
ولد العراق كدولة حديثة بعد انهيار الدولة العثمانية خلال الحرب العالمية الأولي؛ وكنتيجة لاحتلاله من قبل بريطانية في حينه عكفت دولة الاحتلال على هيكلة الدولة وقوانيينها ضمن تكليف من عصبة الأمم المتحدة. وعلى الرغم من عدم شرعية هذا التأسيس لكونه مرهون بالاحتلال البريطاني؛ إلا ان اعتراف عصبة الأمم المتحدة بالعراق كدولة مستقلة عام 1931م واعطاء البرلمان العراقي في حينه صفة الاستقلالية في هيكلة الدولة وقوانينها ونظراً لعامل الزمن التراكمي وتغيير القوانيين والانظمة بما يتماشى مع وضع الدولة لإرساء المؤسساتية؛ اكتسبت الدولة العراقية شرعيتها من خلال تعديل مسلة القوانيين التي كانت تصدر من قبل متخصصين قانونيين وفق مستند علمي يتماشى مع الصيغة الهيكلية للدولة. ويبدو أن هذه الاسلوب استمر حتّى ضمن الدساتير المؤقتة التي كانت بضاعتها رائجة مع بدء الجمهورية عام 1958م والتي كانت ايضاً تستند الى التراكمية القانونية المتخصصة ولا وجود الى شمولية الاطلاق لاصدار قانون ما؛ وان حدث فانه اما تعديل لفقرة موجودة فعلا او قانون خاص.
ما بعد 9 نيسان 2003م
مع سقوط الدولة العراقية وانتقالها الى مرحلة الاحتلال وفق عدم قانونية وشرعية ذلك لعدم ولوج الاسباب وعدم اكتسابه شرعية وعجز الولايات المتحدة الامريكية من استصدار قراردولي يؤكّد الهواجس التي وضعتها والتي تدعو لاحتلال العراق وكنتيجة لاثبات اكذايبها الموجبة للاحتلال والتي روج لها تحت ضالة تهديد العراق للسلم والأمن العالمي؛ يعتبر كلّ ما حدث باطلاً فعلا. خصوصاً بعد اعتراف كولن باول وزير خارجية دولة الاحتلال الامريكي امام الرأي العام العالمي بعدم وجود اسلحة التدمير الشامل التي كانت ذريعة للاحتلال؛ واستقالة تنت مدير وكالة المخابرات الامريكية للغرض نفسه وتشكيل لجان لمناقشة هذا الأمر في بريطانية والتي توصلت للغرض نفسه؛ بالاضافة الى اعلان المفتشين الدوليين والامريكين بعدم وجود اي سلاح تدميري شامل. ولو سلمنا جدلاً بالوقائع وعدنا الى آلية الاحتلال وقوانينها المبرمة نرى ان الحاكم المدني بول بريمر اقدم على تعطيل المسلة القانونية العراقية من خلال اصداره 100 قانون في كافة المجالات. هذه القوانيين كانت بحدّ ذاتها قوانين عراقية بحتة عمل على تعطيل فقرات فيها واضافة فقرات اخرى بما لا يتناسب مع المعاهدات المتعلّقة بالتزام الدولة المحتلة. فالخطأ القانوني الذي وقع به بريمر يتلخص بأنه لم يعطل القوانين العراقية ويصدر قوانين خاصة بالدولة المحتلة؛ بل الغى القوانين العراقية وعدل اسسها وهي مسألة اشار اليها مجلس الأمن بقراره 1515. وبالتالي فأنه قام بعمل يتناقض مع المعاهدات المبرمة بين الدول تحت مظلة الأمم المتحدة والمتعلّقة باحتلال الدول. علاوة على أنَّ بريمر وبالاستناد الى رئيس الدولة الامريكية جورج بوش قد اعلن انتهاء الحرب في العراق؛ وبالتالي يستوجب العودة الى ما كانت عليه القوانيين قبل الاحتلال. ناهيك عن قراراته التي تتناقض مع اسس السلم والأمن العالمي والمعاهدات الدولية والتي حطمها من خلال تهديم هيكلية الدولة العراقية والغاء مؤسساتها العامة والخدمية والامنية بقرار بسيط دون ايجاد البدليل. مما احدث فوضى وارباك ليس في السيطرة على البلد بل حتّى في اعادة الهيكلية المؤسساتية للدولة.
قانون ادارة الدولة المؤقت
لم يكن مجلس الحكم شرعي لأنّه اسس من قبل شخصيات عراقية متهمة بالتواطؤ مع الاجنبي لاحتلال بلد ذو سيادة مطلقة ضمن القانون الدولي وعليه فأن كلّ القرارات الصادرة من مجلس الحكم تعتبر باطلة وغير شرعية للأسباب الاتية:
1. القوانيين العراقية الاساسية تنفي وجود المحاصصة الطائفية والعرقية وقد اسس على ذلك.
2. الشخصيات ذات العضوية في مجلس الحكم معينة من قبل دولة الاحتلال وهو ما يتعارض مع الشرعية القانونية العراقية من جهة والقرارات والمعاهدات الدولية.
3. لا يتمتع مجلس الحكم بهيكلة قانونية بل اعتمد الصفة التداولية لاحد عشر رئيس لِكُلّ منهم فترة شهر وهو ما يتناقض مع هيكلية الدولة بصورة قانونية ضمن القوانيين والاسس الدولية العامة.
4. اعتمد في اصدار قوانينه على تعليمات الحاكم المدني لدولة الاحتلال؛ ووجوب تصديق القرار من مجلس الحكم بعد أنْ يقره بريمير.
5. المناصب السيادية لإدارة الدولة لم يتم اقرارها من مجلس الحكم إلا بعد اقرارها من قبل الحاكم المدني لدولة الاحتلال.
6. التلاعب بالمصادر الاقتصادية والتي اولها الغاء مقاييس تحميل البترول الخام وهدر اموال الدولة العراقية المستلمة من النفط مقابل الغذاء دون تحقيق اي مشروع. وذلك بالتعاون ما بين الحاكم المدني بريمر ومجلس الحكم.
احتوى قانون ادارة الدولة متناقضات عديدة لا يمكن قبولها من الناحية القانونية والتي تستند في اول بنودها ان دولة الاحتلال ارادت تجزأت دولة مستقلة معترف بها في الأمم المتحدة الى فيدراليات متعددة وهو ما يتناقض مع القانون الدولي وتوجهات وقرارات وميثاق الأمم المتحدة. ولو سلمنا جدلاً بما تمّ الاتفاق عليه من قبل الاطراف واعدنا قراءة قانون ادارة الدولة لوجدنا المتناقضات القانونية الاتية:
1. كانت الديباجة والتي تعتبر جزءاً لا يتجزأ من القانون (المادة 1 الفقرة ج)؛ تصرّ على وضع آلية تهدف الى ازالة اثار السياسات والممارسات العنصرية والطائفية؛ في حين ان المادة 2 فقرة أ؛ والمادة 4؛ والمادة 7 فقرة أ؛ والمادة 53؛ والمادة 54؛ والمادة 57؛ والمادة 58 فقرة ب جميعها تحمل صفات وممارسات لتعميق العنصرية والطائفية والعرقية
2. المادة الثالثة الفقرة أ يعتبره القانون الاعلى للبلاد ويكون ملزماً في انحاء العراق كافة، وبدون استثناء وهو ما يتناقض مع الديباجة التي تعتبر قوانيين بريمر مصدراً أساسياً في التشريع والاقرار.
3. ورد في المادة التاسعة اعتبار اللغة العربية والكردية لغتان دستوريتان قانونيتان وهو مخالف للقوانيين والاعراف الدولية اذ ما علمنا ان لغة الاغلبية هم يشكلون لغة الدستور والقوانيين؛ وبالنسبة للعراق يشكل العرب ما يقارب 83% من مجموع السكان العراقيين في حين ان الاكراد يشكلون 13% والاقليات الاخرى 4%.
4. المادة 11 تتلاعب بقوانين الدولة العراقية المتعلق بالجنسية؛ وهنا اراد قانون ادارة الدولة سنّ قوانيين ليست من صلاحيته. ناهيك ان الفقرة و من نفس المادة تدعو الجمعية الوطنية اصدار قوانيين خاصة بالجنسية والتجنس في حين ان المادة قد وضعت القانون بالكامل.
5. المادة الخامسة عشر فقرة أ ورد فيها" لا يكون لأي من احكام القانون المدني اثر رجعي" وهي مسألة قانونية تسقط الكثير من القرارات التي بها حقوق الفردية كأغتصاب الارض والنفس والقتل لأنّه لم يحدد ابوابها. كما ورد في الفقرة ط من المادة نفسها لا يجوز محاكمة المدني امام محكمة عسكرية في حين ان المحكمة العسكرية ملغاة ومازالت لحين كتابة هذه الورقة؛ وجاء ايضاً لا يجوز انشاء محاكم خاصة او استثنائية وهو خطأ قانوني ايضاً اذ بعد صدور قانون ادارة الدولة تمّ انشاء محكمة خاصة لمحاكمة اركان النظام السابق.
6. المادة الرابعة والعشرون الفقرة أ تخلط ما بين الدولة ونظام الحكم.
7. ركزت فقرات عديدة على الدولة الاتحادية وقوانينها ومحكمتها دون اي وجود للدولة الاتحادية؛ في حين كما هو معروف دستورياً وعالمياً ان الدستور يكتب ضمن الحالة الموجودة ويتم تعديلة ضمن المستجدات مستقبلاً.
8. المادة الثالثة والخمسون تعترف بحكومة اقليم كردستان بأطيافها اي المجلس الوطني الكردستاني ومجلس وزراء كردستان والسلطة الاقليمية في اقليم كردستان. وهو ما يتناقض وقانون ادارة الدولة اذ يجعل سلطة لحكومة اخرى خارج السلطات الثلاث التي نصّ عليها القانون (المادة 24 فقرة ج).
9. هناك مواد اخرى لا بدّ من مناقشة متناقضاتها إلا ان موضوع الورقة المقدمة لا يتسع ذلك.
الحكومة المؤقتة والبرلمان المؤقت
كان البرلمان المؤقت معيناً تعييناً من قبل بريمر دون اعتماد الاسس السياسية والدستورية وقد عين كذلك الحكومة المؤقتة ايضاً؛ إلا ان المهم في هذا الموضوع ان على كاهل هؤلاء اجراء انتخابات لحكومة انتقالية تقوم بكتابة الدستور الدائم والترتيب لانتخابات حرة وفق قانون انتخابي جديد يضمن للبرلمان دورة انتخابية اربع سنوات غير قابلة للتمديد. وبالاستناد الى قانون ادارة الدولة تمّ وضع قانون انتخابي عسير الفهم والهضم اعتبر العراق دائرة انتخابية واحدة على أنَّ يكون الانتخاب على اساس القائمة لاعطاء فرصة كبيرة للاحزاب المرتبطة بالاحتلال للوصول الى منصة الحكم. واعتمد قانون الانتخابات المادة الحادية والثلاثون كصفات للمرشحين؛ والمواد 32 لغاية 42 لغرض ترتيب بناء الدولة ولفترة انتقالية. ومع الاختراقات التي واجهت العراق نيابياً؛ إلا ان الانتخابات لحكومة انتقالية اجريت وصاحبها ما ينفي دستوريتها وشرعيتها وفق ما يلي:
1. القانون الانتخابي كتب وصمم بايادي امريكية وليس ضمن التشكيلة الادارية والسياسية والاثنية العراقية. وكان هناك قصد وتعمد باعتماد المحاصصة الطائفية ودفع العملية الى ظهور قوائم انتخابية طائفية عرقية.
2. المرشحون للانتخابات لا تنطبق عليهم صفات ما ورد في الفقرة 31 من قانون الدولة المؤقت.
3. لم تجري الانتخابات بحضور مراقبين دوليين وقضاة قانونيين للاشراف على الانتخابات.
4. لم يشارك في الانتخابات إلا ما يقارب 27% من مجموع الشعب العراقي وامتناع شرائح عديدة من المشاركة. فلو اخرجنا تسبة الاكراد والاقليات البالغة 16% لم يبقي من الاغلبية العراقية المشاركة إلا 11% وهي نسبة غير قانونية ضمن القرارات الدولية.
5. الارتباك في اعلان النتائج لمدّة تجاوزت 4 اشهر لما بعد الانتخابات.
6. الارتباك في تشكيل الحكومة تجاوز مدّة 4 اشهر والتحاور خارج قبة البرلمان.
7. تقسيم مراكز الدولة على اسس طائفية وعرقية وهو ما يتناقض مع قانون الدولة المؤقت.
8. تعيين هيئة انتخابية بقرار من بريمر دون الغائها وتشكيل هيئة وطنية ضمن الدستور.
9. هناك نقاط اخرى لا يسع الوقت لذكرها.
الحكومة الانتقالية وبرلمانها
,تعثرت ولادة الحكومة الانتقالية (حكومة الاحتلال الثالثة) كما اشرنا اعلاه وتعثر تشكيل هيئة لكتابة الدستور والاستفتاء عليه لأنّه مقرون بوقت زمني محدد لا يجاوز اقراره في البرلمان 15 اغسطس\ اب 2005م. وبعد مشاورات عديدة تمّ تشكيل لجنة دستورية ضمت اعضاء ضمن المحاصصة العرقية والطائفية دون أن يتم على اسس وطنية شعبية واستمرت مناقشة بنود الدستور المعد مسبقاً لاسابيع عديدة حتّى تمّ تقديمه بامر من السفير الامريكية في العراق زلماي زاده في الساعة العاشرة ليلاً بتوقيت بغداد يوم 15 اب/اغسطس 2005م لتأجيل النظر به يوم واحد وفق مادة غير موجودة اصلاً في القانون وتم الموافقة عليه يوم 16 اغسطس 2005م؛ وهو ما سبب ارباك دستورياً للأسباب الاتية:
1. لا يجوز تأجيل النظر في الدستور ولا يجوز تغيير اي مادة وفق القانون المؤقت. ووفق المادة الحادية والستون يجب أن تنتهي من الدستور في موعد اقصاه 15 اب/اغسطس.
2. وفق المادة 32 الفقرة ج من قانون ادارة الدولة المؤقت لا يجري التصويت على مشروع إلا بعد قراءته مرتين في جلسة اعتيادية للجمعية الوطنية على أنَّ يفصل بين القراءتين يومان على الاقل وذلك بعد أنْ يدرج على جدول اعمال الجلسة للتصويت باربعة ايام على الاقل.
3. استناداً الى اعلاه يجب أن يقدم المشروع على الاقل قبل 6 اب/اغسطس 2005م.
4. حضر التصويت وصوت عليه الوزراء ورئيس الوزراء ورئيس الجمهورية ونوابهم مما اعطى اغلبية؛ وحتّى هذه الاغلبية غير شرعية لان مشروع القرار ينصّ على اغلبية ثلثي اعضاء المجلس وإذا استثنينا غير المسوح لهم بالتصويت تكون النسبة نصف المجلس وليس ثلثيه وبهذا يعدّ الدستور باطلاً.
الاستفتاء على الدستور
حدد يوم 31 اب يوماً للاستفتاء الشعبي على الدستور الذي مرر ولكن ايضاً غير شرعي للأسباب الاتية:
1. الفقرة ب من المادة 16 تنص على عرض الدستور على الشعب واجراء محاضرات واستلام اعتراضات؛ وهذا لم يحدث مطلقاً نتيجة عدم وجود الوقت.
2. وفق الفقرة ج من المادة 61 يكون الدستور ناجحاً ومصادق عليه بعد موافقة اكثرية الناخبين وان لا ترفضه ثلثي ثلاث محافظات. واستناداً لتلك الفقرة فقد تمّ رفض الدستور بواقع ثلثي خمس محافظات وليس ثلاث محافظات؛ فقد تمّ رفضه في صلاح الدين والرمادي وديالى بواقع 90% وبواقع 55% بكركوك وواقع 63% في الموصل. في حين لم تشهد المحافظات الجنوبية إلا اقبالاً قليلاً لم يتجاوز 34% من الناخبين المسجلين.
3. تمّ الاستفتاء على الدستور بعد أنْ اضيفت فقرة بالتوافق مع الاحزاب الرافضة للاستفتاء تنص على مراجعة الدستور الدائم بعد الانتخابات وبمدّة لا تزيد على اربعة اشهر. وبالتالي يعدّ الاستفتاء على الدستور باطلاً لأنّه سوف يعدل ولم يطلع عليه الشعب.
4. لم تظهر نتائج التصويت إلا بعد مرور شهرين كما إنَّ الاستفتاء لم يكن مراقباً قضائياً ودولياً.
الدستور الدائم وانتخابات 15 كانون الاول 2006م
تمت الانتخابات وفق المعايير السابقة المتسمة بالقائمة الواحدة وغياب المراقبة والقضاء وحياديتها وتم تزويرها بصورة او اخرى؛ علاوة على أنَّ الدستور الدائم يعكس صورة الدستور المؤقت لا دارة الدولة بمتناقضاته؛ بل ان الدستور الدائم احتوى على عدم فهم للدولة والدستور ونظام الحكم فجاءت مفرداته متشابكة وغير دستورية ولا تخدم العراق كدولة قدر ما يخدم تفتيت العراق. اما الانتخابات التي شابها الكثير فقد تعثرت هي ايضاً؛ اذ تأخر صدور نتائجها حوالي خمسة اشهر وهذا مخالف لمواد الدستور الدائم. لان الدستور الدائم ينصّ على ضرورة عقد جلسة برلمانية بعد الانتخابات باسبوعين. ألا ان من عمل على تزوير الانتخابات اقدم ايضا على التلاعب بمواد الدستور فعدل المادة 52 لتكون " تعقد جلسة نيابية بعد او خلال شهر واحد من اعلان الانتخابات". ومع هذا التعديل غير الدستوري للمادة 52 لم يعقد المجلس جلسة افتتاحية لبرلمانه الدائم إلا بعد ثلاثة اشهر من اشهار النتائج. وبالتالي فهذه العملية برمتها مخالفة لمواد الدستور وتعطله. اما النقطة المهمة في الدستور الدائم فهي ضرورة تشكيل الحكومة خلال شهر واحد من تعيين رئيسها من قبل المجلس الرئاسي وذلك وفق المادة 53 من الدستور. ومع انقضاء المدة المحددة لم يتم تشكيل الحكومة وهو خرق دستوري اخر. كما ان الحكومة التي شكلها المالكي بعد انقضاء المدة المحددة من قبل المجلس الرئاسي ولدت ناقصة وزيرين مهمين هما الدفاع والداخلية بالاضافة الى وزارة الأمن القومي واعتذار وزير الثقافة. وهو ما ينفي شرعية حكومة الاحتلال الرابعة وفق الدستور. ولعل سبب ضعف الدولة هو الذي جعل الاكراد يصدرون دستورهم الخاص وقانونهم الانتخابي الخاص وهو ما يتنافى مع دستورية الدولة وسيادتها.
الخلاصة:
من خلال ما تقدّم لا شرعية للاحتلال ولا شرعية لأية حكومة عراقية اوبرلمان حدده الاحتلال؛ بالاضافة الى اننا مع مراعاة ما سمي بالعملية السياسية رأينا ان القانون يوضع من قبلهم ويزور من قبلهم وعطل الدستور المؤقت والدائم مراراً. وبالتالي يجب الاقرار بأن هناك خندقان حقيقان هما الاحتلال الامريكي ومن تخندق معهم والمقاومة العراقية الوطنية ومن تخندق معها وعليه لا بدّ من الاخذ بنظر الاعتبار ما يلي لحل المشكلة:
1. الانسحاب الامريكي من العراق باشراف الأمم المتحدة.
2. الغاء البرلمان والدستور الذين وضعهما الاحتلال.
3. اعادة هيكلية الدولة العراقية القديمة والغاء وزارتي الدفاع والداخلية الاحتلالية وابدالهما بوزارة الدفاع والداخلية لما قبل الاحتلال.
4. بمراقبة الأمم المتحدة وبخبرات قانونية يتم كتابة دستور عراقي دائم وبالاستناد الى الدساتير العراقية الدائمة والمؤقتة منذ بداية الدولة العراقية عام 1921 ولغاية سقوط بغداد بيدّ الاحتلال في 9 نيسان.
5. سنّ قانون احزاب سياسي عراقي لا يعتمد على العرقية والطائفية.
6. سنّ قانون عراقي انتخابي على اساس اداري وليس القائمة الواحدة.
7. الغاء قوانيين بريمر وما صدر في فترة الاحتلال والعودة الى مسلة القوانيين العراقية لما قبل الاحتلال مع مراعاة حذف الفقرات والمواد التي عدلت في 35 سنة السابقة والتي كانت مضرة للشعب العراقي او طائفية او عرقية.
8. اضطلاع الدول الاوربية بمهمة حماية الحدود العراقية من التدخل الاقليمي ريثما يستقر العراق دستورياً مع مراعاة تعويض العراق عن ما لحق به من اضرار نتيجة الاحتلال.
هذه الورقة جزء من بحث شامل عن دستورية الاحتلال وحكوماته الاربع وبرلماناته الثلاثة الهزيلة التي اودت بالعراق الى حالة الانهيار والتقسيم. اضافة لمناقشة عدم شرعية الانتخابات والاختراقات الدستورية الاخرى.
شرعية قوانين الاحتلال ودستوريتها-أ.د. هيثم غالب الناهي
