تهجير العوائل وتهديم المساجد واجتياح المدن أهم ما جاء في عام 2006م.
تواطؤ الحكومة مع المليشيات الطائفية هو العنوان البارز في أجندة الاحتلال لسنة 2006
(بعد أربع سنوات من الاحتلال والعراق ينتقل من السيئ الى الاسوأ) في وقت تستعد فيه دول الغرب للاحتفال بعيد رأس السنة الميلادية الجديدة يمضي العراق في طريقه الصعب والوعر المليء بالدماء.
فبينما تقوم شعوب العالم باشعال الشموع واطلاق الالعاب النارية احتفالا وابتهاجا بهذه المناسبة يطفئ الشعب العراقي شمعته الرابعة وهو يرزح تحت واطأة الاحتلال . فالعراق يسير في ظلام تلو الظلام والعائلة العراقية تودع في كل يوم احد ابنائها وافرادها ما بين شهيد وقتيل ومغدور وهذا بدوره اعلان صارخ على الرفاهية والرخاء التي حققها المحتل وحكوماته لهذا البلد التي وعدوا بها شعبه.
بداية اردنا في هذا الموضوع ان نستعرض مجمل احداث عام (2006) ولكننا حينما قارنا هذه الاحداث مع حجم الورقة المعدة للكتابة وجدنا اننا نحتاج الى غابة من ورقة والى بحر من الحبر وهذا ما ليس متوفراً فبالتالي اكتفينا باستعراض ابرز ما جاء في هذه السنة من مجازر وحمامات للدم واعتداءات وهجوم والتي غطت وجه خارطة العراق الجميل وخصوصا تلك التي اكتسحت ملامح بغداد الحبيبة فأبكتها دما وحزنا.
أحداث سامراء هي الشرارة التي استخدمها المحتل وحكومته في إحراق بغداد
على الرغم من اننا نتكلم عن احداث لكنه لابد من ان نتطرق لهذه الجريمة لانها عبارة عن نقطة تحول العراق من الوضع المزري الى الطريق الذي لاعودة فيه ،فهذه الحادثة هي جزء من أجندة المحتل وهي ايضا امتداد لمجازر العصابات الطائفية التي حدثت في هذه السنة .
فقد عمت مدن بغداد وضواحيها حالة من الفوضى والتخريب والتدمير وخيم الخوف والرعب على نفوس سكان بغداد .ففي ذلك التأريخ قامت مجموعات من العصابات الطائفية وباوامر من المحتل وصغاره باجتياح احياء وازقة بغداد وحرق وتهديم المساجد فيها وقتل كل من فيها من حراس وائمة وخطباء وتهجير العوائل من منازلها من دون ذنب او جريرة اقترفوها فتحولت شوارع بغداد الى انهار من الدم وجثث تغطي الارصفة ومساجد مهدمة ومنازل مهجورة واصبح الوضع يرثى له وكأن بغداد ارتدت السواد.
ففي شهر شباط (2006) لم تعد بغداد عاصمة السلام والا الرشيد وإنما عاصمة القتل والتهجير والمليشيات فالحياة توقفت بالكامل .
والهدف الاساسي والرئيسي من هذا كله كان وما زال هو تهجير مكون معين دون الآخر من بغداد فهم يريدون تفريغ بغداد من اهلها الحقيقيين وترك الساحة فارغة لمن غرفت ايديهم بدماء العراقيين الابرياء ولمن استباحوا مساجدنا ومناطقنا ومنازلنا دون دراية منهم ان لهم ( فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ).
فشل العملية السياسية من أهم ما جاء في2006
في ظل احتلال بغيض تهرج حكومة الائتلاف الطائفي وتصرح عن قيام عملية سياسية على الرغم من استحالتها في وضع وصل عدد الضحايا الى (100) شخصا يوميا .اضافة الى الاخفاقات المستمرة والفشل المتلاحق الذي لم يفارق المليشيات منذ مجيئها وتدنيسها تربة هذا البلد ولحد هذه اللحظة .
ولم تكتف الحكومة بهذا التهريج فقط وانما راحت تتبنى مشروعاً تنفيذه اقرب الى الخيال من الواقع وهذا المشروع هو ما يسمى (بالمصالحة) والسبب لانه قائم على شروط ومعايير تفريقية واقصائية لمكون ودليلا على ما نقول ان المالكي حينما يخرج عبر الفضائيات وهو يعلن ويدعو الى مشروعه ،تقوم في الوقت ذاته المليشيات بمهاجمة احياء تعود لمكون معين وبمساندة اجهزة اللا أمن الحكومية وبالتالي فالمالكي يصرح بواد والعراقيون يعيشون بواد آخر .
ومن جهة اخرى مواقف الحكومة المنحازة لطرف معين والتغاضي عن الطرف الآخر هي من السمات والخصائص الرئيسية لهذه الحكومة فتارة نرى المالكي يخرج ويندد ويستنكر عبر وسائل الاعلام حينما قامت قوات الاحتلال بمهاجمة منطقة معينة في بغداد ومحاصرتها لبضعة ايام هذا الاعتداء وراح يطلق على من قتل بالشهيد والجريح اضافة الى تكريمه لكل شهيد في هذه المنطقة بمبلغ مليوني دينار والجريح بمبلغ مليون دينار في حين ترتكب قوات الاحتلال ابشع الجرائم واكثرها وحشية ضد ابناء شريحة معينة تتقصد حكومة المالكي بتعاميها عن الحقيقة وكف البصر عنها ودائما ينتهي الموقف بالصمت والتجاهل وليس هذا فقط بل راحت تخترع اسماء ومسميات تطلقها وتنعت بها كل من يحاول ان ينهض بهذا البلد ويدافع عنه ضد المحتل واعوانه وذ لك ظنا منها انها بهذه الاكاذيب تستطيع اقناع الشعب العراقي بتغيير نظرته حول العملاء والخونة الحقيقيين والذين يعدون السبب الثاني بعد الاحتلال في تدمير العراق ولكنه لم يعد ينفع لان المجتمع العراقي سئم من جرائم هذه الحكومة وخداعها لنفسها اولا ولهم ثانياً.
انهيار الوضع الأمني هي السمة الثانية الغالبة في2006
لعل هناك اموراً كثيرة وخطيرة حصلت خلال الاعوام الاربعة الماضية ولكن ابرز ما جاء فيها هو تردي الوضع الامني وهذا التدهور الحاصل له مضاعفات كثيرة وخطيرة تنعكس سلبا على حياة المواطن العراقي ككل.
فالوضع الاقتصادي يعتمد بالدرجة الاولى على مدى الامن المتحقق في اي بلد من بلدان العالم ولو فقد هذا العنصر فان الوضع الاقتصادي يصل الى حالة الركود ويكون مصاحباً بموجات تضخيمية وكما يحصل الآن في العراق فالاقتصاد العراقي يعاني من حالة (الركود التضخيمي) فالركود في الانتاج والتضخيم في الاسعار .
ولو نظرنا الى الحركة التجارية في بغداد لوجدنا (80%) منها توقفت نهائيا فالمحال التجارية مغلقة بفعل المليشيات الطائفية والمصانع تعطلت بالكامل للسبب نفسه واختفاءالتيار الكهربائي الذي يكاد يختفي نهائياً من حياة العراقيين المظلمة. والانعكاس السلبي الثاني لفقدان الامن هو توقف العملية الدراسية بشكل شبه كامل فالجامعات والمعاهد تتعرض بين اليوم والآخر الى مداهمات واعتداءات من قبل اجهزة الداخلية ومليشيات التعصب الطائفي الامر الذي منع الطالب والطالبة من الوصول الى مقاعدهم الدراسية وحتى المدارس الابتدائية والمتوسطة والاعدادية فهي لا تقل سوءاً من التعليم العالي.
والسبب في هذا كله هو ان قوات الاحتلال وبتعمد سلمت الملف الامني بأيد اناس تربوا على اجهاض معنى العلم والحضارة وداخلية (غلام خسروي) المدعو بصولاغ برهان واضح على ما نقول. ودعونا نستعرض بعض الجرائم التي قامت بها اجهزة الداخلية وبمساندة المليشيات ضد ابناء بغداد في سنة 2006 ولنبدأ من:
مجزرة حي الجهاد
شهد شهر ايلول الماضي مجزرة لم يعرف لها التأريخ مثيلاً وحتى في عصور الجاهلية.
قامت المليشيات في حينها بمهاجمة جامع النور الكائن في المنطقة وراح ضحية هذا الهجوم اكثر من خمسين مواطناً ومواطنة اضافة الى الجرحى والاعتداء على المسجد وقتل حراسه.
ولم يكتفوا بهذا فقط بل راحوا يقصفونه بالاسلحة المتوسطة والثقيلة وبتواطؤ مباح ومعلن من مغاوير الداخلية وامام مرأى ومسمع الحكومة ولكن التظاهر بعدم الدراية هو كان جواب الحكومة وقوات الاحتلال على الرغم من كثرة الدماء التي سالت في ذلك الوقت.
(جرائم قوات الاحتلال بحق أبناء شعبنا)
تعد مجزرة حي الجهاد واحدة من العديد من المجازر التي نفذتها حكومة المليشيات بشكل حصري وخاص. ولكننا الآن بصدد التكلم عن جرائم المحتل التي اقترفها فوق هذه الارض ، فالشعب العراقي مبتلى بعدوين الاول المحتل والثاني هي الحكومة واجهزتها ومليشيتها فقد ظهرت على القنوات الفضائية سنة 2006 العديد من الجرائم القديمة التي ارتكبت بحق مكون معين من هذا الشعب الصابر ، ولعل الذي ذكرنا بها هي المحاكمات التي تجري لمنفذيها وأهمها حادثة اغتصاب عذراء المحمودية (عبير) وقتل بقية عائلتها وذلك لاخفاء الجريمة (ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين).
فقد هاجمت قوة ضارية وكبيرة منزل الفتاة (عبير) الكائن في قضاء المحمودية وذلك بحثاً عن الاسلحة أو مثلما يدعون دائماً ويزعمون عن مسلحين وحينما لم يجدوا في المنزل الا الاب والام وعبير وأخيها الصغير اعتدوا على هذه الفتاة وعذبوهاوقتلوا اهلها امام عينها ثم حرقوا المنزل بالكامل بمن فيه وحكومة الاحتلال كالعادة تصفق بيدها لما يحدث ويجري لهذا المكون المبتلى.
ومن الجرائم التي ارتكبتها قوات الاحتلال قديما وطرحت على الساحة سنة 2006،مجزرة حديثة التي راح ضحيتها العشرات من المواطنين الابرياء من نساء واطفال وشيوخ وشباب لا ذنب لهم سوى انهم سكنوا في هذه المناطق وانتموا لهذا المكون وايضا اراد المحتل ان يخفي جريمته ويغطيها ولكن (وَاللّهُ مُخْرِجٌ مَّا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ) .
ومن الجرائم التي ما زال يرتكبها المحتل بحق اهلنا في سنة 2006بالذات وبالتحديد في شهر تشرين الثاني قامت طائرات الاحتلال بقصف عدة منازل في منطقة الاسحاقي شمال العاصمة العشرات وايضا ذهب ضحية هذا الاعتداء السافر والوحشية الواضحة العشرات من الاطفال والنساء والشيوخ وسبب هذه المجزرة هو ان قوات الاحتلال زعمت وكالعادة بوجود مقاومين في هذا المنزل او ذاك وعندما تحصل الكارثة يظهر المتحدث باسم هذه القوات ويعلن ان الهدف كان خطأ بسبب المعلومات غير الدقيقة ،فاين هي تقنياتكم وتقدمكم التكنلوجي؟ ولكنها مجرد اكاذيب وخدع سينمائية يحاولون ان يمررونها لتغطية ما يحصل في داخل بلاد الرافدين.
الحرية الثالثة وتهجير اأكثر من (150) عائلة هي آخر ما اتفق عليه المحتل وحكومته في نهاية2006
في هذه المنطقة والكثير في بغداد حدثت جرائم لن ينساها التأريخ وستظل وصمة عار تلصق بجبين حكومات الاحتلال هناك فئتان تقاتلت فئة تدافع عن الحق وتضحي بالغالي والنفيس لكي يبقى هذا الوطن شامخا رغم تكالب الامم على قصعته وفئة تقتاتل في سبيل الطاغوت.
ففي يوم 2006/12/10،حصل هجوم من قبل المليشيات على منطقة الحرية الثالثة محلة 430 والمساجد المجاورة لها والتي هي جامع المهيمن وجامع نداء الله وجامع القعقاع والهجوم حصل من عدة محاور لان الحرية الثالثة محاصرة من وايضا ثلاثة جهات من جهة الحرية الثانية ومن جهة الدولعي ومن جهة منطقة ربيع (مخازن الشاي والمستلزمات الطبية) بحيث ان اهل المنطقة لايستطيعون الخروج من المنطقة لان الذي يذهب الى خارج المنطقة يقتل ويستهدف من قبل المليشيات عن طريق العيون التي زرعوها في الحرية الثالثة .
واخيرا لم تستطع هذه المحلة المتبقية من الصمود بوجه هذه الحشود التيس حشدوها لاحتلالها واحتلال المساجد القريبة منها فمن مدينة معروفة جاءت ثلاثين سيارة نوع باص ومن الشعلة تكفلت سيارات مغاوير الداخلية بنقل المليشيات الى الحرية اضافة الى مساندة قوات الحرس الحكومي لهم وتواطؤها معهم .وتأتي قوات الاحتلال وتعلن بواسطة مكبرات الصوت على العوائل المتبقية مغادرة منازلها فنحن غير قادرين على حمايتكم وهنا استذكر المثل الشعبي الذي يقول (يقتل القتيل ويسير في جنازتة).
وفي النهاية لايسعنا الا ان نقول لكل من ذهب الى بيت الله الحرام والى ديار المصطفى صلى الله عليه وسلم بان لاينسوا هذا الشعب المسكين وهم يطوفون حول الكعبة وهم يسعون بين الصفا والمروة وان يشكوا حالنا لمن تطمئن القلوب في حضرته وتدمع العيون في مقامه وان يعم السلام والامن ارجاء هذه البلاد.
صحيفة الهيئة (البصائر)
يرجى الاشارة الى المصدر عند النقل
العراقيون يودعون سنة 2006،بالآف الضحايا من أبنائهم
