هيئة علماء المسلمين في العراق

الأوطان لا تبنى بالحقد والانتقام وعقلية العصابات -الدستور الاردنية
الأوطان لا تبنى بالحقد والانتقام وعقلية العصابات -الدستور الاردنية الأوطان لا تبنى بالحقد والانتقام وعقلية العصابات -الدستور الاردنية

الأوطان لا تبنى بالحقد والانتقام وعقلية العصابات -الدستور الاردنية

البلاد والشعوب التي تمر في مراحل الصراعات الداخلية والحروب الأهلية يمكن أن تجتاز هذه المشاكل في حال وجود قادة سياسيين يحترمون وحدة البلاد ويتعالون على الانقسامات الطائفية والسياسية ويحكمون العقل والمنطق ويتجاوزون الحقد والانتقام والثأر والتعامل بأسلوب العصابات. ولهذا فإن قلوبنا مليئة بالخوف والوجل على العراق الذي يقاد إلى الانقسام والدمار الذاتي بفعل حفنة من السياسيين الذين أعمتهم الكراهية والحقد عن أولويات بناء المجتمع العراقي من جديد وسمحوا للثأر بأن يسيطر على قرارات لن تساهم إلا في زيادة الصراع الداخلي في هذا البلد العزيز.
الغضب العربي الهائل والإدانة الدولية الواسعة لإعدام الرئيس العراقي السابق صدام حسين ، سواء من حيث رفض مبدأ الإعدام أو في طريقته يؤكد بأن الحكومة العراقية ارتكبت خطأ هائلا وشنيعا في السماح لمجموعة من الذين ملأت قلوبهم مشاعر الحقد بالسيطرة على اتخاذ قرار يقول رئيس الجمهورية أنه لم يدر بتفاصيله ونأى الاحتلال عنه ليبقى في عهدة "رموز" سياسية ترددت أسماؤها في لحظات الإعدام المروعة ويقال أن أحد هذه الرموز يحتفظ الآن بحبل الإعدام في ملكيته الخاصة في تجاوز واضح لكل قواعد المحاكمات المدنية التي تحترم حقوق الإنسان.
ثلاث دول فقط في هذا العالم رحبت بالإعدام ، والكثير من الدول والتيارات التي اختلفت مع الرئيس العراقي السابق في حياته أظهرت رفضا واضحا لهذه الطريقة الحقودة في الإعدام بل حتى في قرار الإعدام نفسه.
ان حقبة حكم حزب البعث في العراق كانت مليئة بالأسرار والتفاصيل ، وكان يفترض بسلسلة المحاكمات أن تكشف هذه الحقائق وما وراءها وخاصة التحالفات الدولية والإقليمية التي ساهمت في حرب العراق وإيران وفي غزو الكويت وفي الاحتلال الأميركي عام 2003 ، فهناك آلاف الضحايا ممن تستحق ذكراهم أن تكشف الحقائق لأجلهم ولكن من الواضح أن الكثير من الجهات لم تكن تريد الحقائق بل ممارسة الثأر الرخيص.
يؤكد المدعي العام العراقي الذي حضر الإعدام أن شخصين فقط من كبار المسؤولين هما اللذان حملا هواتف خلوية وفي الأمس تم اعتقال حارس لأحد المسؤولين بتهمة التصوير وتهريب الشريط ، بينما تؤكد عائلة الحارس أن المسؤول نفسه قام بالتصوير.
وفي الأخبار يوم أمس ايضا تقارير حول نية إعدام برزان الكريتي وعواد البندر فجر اليوم ولكن مصادر في الحكومة تنفي ، وهذا تخبط واضح وسوء إدارة يؤكد بأن ما يتم هو سلوك أقرب إلى التصفيات الطائفية منه إلى تحقيق العدالة. أما هذه العدالة والتي ترتكب كل هذه الجرائم باسمها فهي أيضا تفترض تقديم زعماء وقادة ميليشيات الموت الذين يقتلون العراقيين الأبرياء يوميا ويهجرونهم إلى المحاكمة ، فالحاضر أولى من الماضي ومنع الجرائم الحالية أهم من المحاكمة على الجرائم السابقة.
ان المحاكمة الصورية التي افتقرت إلى أدنى درجات العدالة كانت عبارة عن مسرحية تمهد للمشهد الذي هيأه اصحاب العقول والقلوب المريضة بالحقد وهو مشهد اغتيال سياسي يشبه سلوك العصابات ولكنه كان مغلفا بمحاكمة لم يعد أحد يؤمن بمصداقيتها.
لقد خسر العراق الكثير ، وخسرت الحكومة العراقية ما تبقى لها من أدوات كان يمكن أن تستخدمها في دمجها في العالم العربي ، وحتى الولايات المتحدة نفسها بدأت تظهر فيها حركات احتجاج واسعة حول سلوك هذه الميليشيات والحكومة التي قتل 3 آلاف أميركي من أجلها ، وتسببت في قتل 600 ألف عراقي في الغزو الأميركي والعنف الطائفي المبرمج واستبدلت نظام حكم كان متهما بالقسوة بحكم يفتقر إلى النظام والحكم ويعتمد على المشاعر الطائفية والمذهبية ولا يقوم بأي دور في بناء العراق الجديد.
محاكمة الرئيس السابق صدام حسين وإعدامه كانت في مجملها محاولة لإخفاء الحقيقة لا كشفها وكانت خطأ هائلا عمق الشروخ والانقسامات في المجتمع العراقي وجعل طموحات الوئام والتسامح والتعاون أشبه بأضغاث أحلام يتم جزها يوميا مثل رقاب العراقيين الأبرياء على أيدي ميليشيات الموت الطائفية وبات من الضروري أن يرتقي قادة العراق المؤمنين بوحدته وعروبته إلى مستوى المسؤولية ولا يسمحوا بتسليم العراق إلى تيارات طائفية حقودة تقوده إلى المزيد من التشرذم والعداء للعالم العربي واستفزاز مشاعر ملايين العرب والمسلمين.

رأي الدستور الاردنية
المقالات لاتعبر الا عن راي كاتبيها فقط

أضف تعليق