يبدوا إن التسويق الأمريكي لإيران نووية بدا واضحا، من خلال إصدار دراسة تعتبر ساذجة واستفزازية في محتواها، حول التوقع بنضوب صادرات النفط الإيرانية بحلول عام 2015، وبذلك فان إيران وبكلمة أخرى من حقها امتلاك الطاقة النووية لإدامة أغراضها الصناعية.
وهذا يرتبط أيضا بالدور الروسي المساند لإيران، والدور الأوربي الذي يكاد يقول نعاقب إيران بخجل وهذا يعني نوع من العقوبات الشكلية لمنع سفر بعض المسؤولين الايرانين ، أو تجميد بعض الحسابات المصرفية لبعض الأشخاص. لا نريد أن نقارن بين ما حصل للعراق غير النووي وإيران ألان ، فالجميع يعرف خفايا تلك القصة المضحكة والتي قادت الى مهالك الحرب.
ولكن هنالك حقيقة يجب التعامل معها من قبل الإدارة الأمريكية سواء أكانوا هؤلاء من المساندين الجمهوريين للإدارة أو من معارضيها الديمقراطيين ، وهي تنامي النفوذ الإيراني في المنطقة، فبعد إزالة أهم الأنظمة العربية المنافسة لإيران والتي كانت تقف حائلا في وجه توسعها الإقليمي، انتشر النفوذ الإيراني في العراق بشكل كبير وفي لبنان من خلال مساندة ومد حزب الله.
وهنا يبدوا إن هناك سياسات إستراتيجية خافية عن بعض العرب في سلطة القرار وهي إن أمريكا تكافئ إيران مكافئة قد تكون مرحلية على مواقفها المساندة للإدارة الأمريكية في احتلال أفغانستان والعراق. وخصوصا في العراق من خلال تمكين التيار الشيعي الموالي لإيران من الاستحواذ على مصدر القرار في العراق وبمساعدة القوات الأمريكية .
وبهذا فان أمريكا تخلق لنا نمرا من ورق لإخافة بعض العرب من خلال إثارة بعض النعرات الطائفية التي لم تعالج بشكل صحيح من قبل هؤلاء الحكام. كان هذا النمر يخيف العرب عربيا من حديد دمر بأيادي عربية لا تدرك مصالحها إلا الآنية منها، وهي ألان نادمة على ما فعلت وستندم أكثر في القريب العاجل. الغريب جدا إن الإدارة الأمريكية وفي سياستها المعلنة تروج للديمقراطية المتحررة، ولكن بنفس الوقت تمكن قوى لا تؤمن نهائيا بالديمقراطية، بل تمكنها من تنفيذ ايدولوجياتها التي تعود الى عصور مقبل التحضر، والعراق شاهدا على ذلك. فقد تجاهلت الإدارة الأمريكية في العراق كافة القوى العلمانية والطبقات المثقفة وتشبثت بل ساهمت في تكون وتمكين قوى متخلفة من السيطرة على الوضع السياسي والاجتماعي في العراق.
وكالة الاخبار العراقية
المقالات لا تعبر الا عن راي كاتبها فقط
إيران: والتسويق النووي امريكيا-كهلان القيسي
