ليس أدل على فشل العملية السياسية التي ابتدعها المحتل وأحاطها برعايته من سعيه الآن لإيجاد حلول ترقبعية يراد منها إطالة مدة بقائها ليتحاشى الاحتلال ومن جاء معه من الاعتراف بفشلها ووجوب حلها .
وحين تعج الساحة السياسية بمسميات يراد من وراءها مايراد من إيجاد شماعات للأخطاء المترتبة على هذه العملية المنهارة مثل تدخلات دول الجوار والمؤتمرات الإقليمية الداعية إلى فرش طروحات هذه الدول على طاولة البحث العراقية أو حتى الدعوة إلى مؤتمر دولي يدعو في أولويته إلى إنقاذ أمريكا ومن ثم تجيء فائدة ذلك إلى أبناء الشعب هذا إذا كانت فيه ثمة فائدة .
دخل العراق في الفترة القريبة الماضية عملية مخاض صعبة تجلت فيها النوايا على حقيقتها وتساقطت الأقنعة وصار لزاما على من هو موجود داخل الساحة من اللعب على المكشوف.
غير أن المراقب للمشهد العراقي وما يتعرض له من تحديات سواء منها بالسلب أو بالإيجاب يجد أن أمريكا ومن دار في فلكها تحاول جاهدة إيجاد بدائل لاتعني بالمرة بما يعانيه الشعب العراقي من مرارة الاحتلال ومن هذه البدائل المطروحة محاولة تقسيم من انخرطوا بهذه العملية إلى معتدلين وغير معتدلين على أحسن التوصيفات فجبهة المعتدلين تضم من نذروا أنفسهم لرعاية مصلحة المحتل دون مصلحة الشعب العراقي وقد صبت اللقاءات الأخيرة مع بوش بهذا الاتجاه فيما روجت بعض التصريحات لدعم هذا التوجه غير أن تداعيات هذه الجبهة الجديدة كما هي خيارات أمريكا السابقة الموصوفة بالمتخبطة أفرزت استفزازات وتحديات وضعت الأدارة الأمريكية ومن وافقها فيما ذهبت إليه بنقاط حرجة فمع إن التجديد لبقاء قوات الاحتلال قائم على قدم وساق حتى من دون المناقشة الشكلية من قبل هذه الحكومة نراها تحاول الالتفاف على مبدأ جدولة الأنسحاب في إيهام انه ستناقش هذا الأمر داخل الكتل ومن ثم مناقشته في مجلس النواب أملا منها في الأبقاء على تحالفات الماضي بصيغ جديدة موهومة بأنها قادرة على إدارة الأمور في البلاد عقب هذا التدهورالأمني .
إن ما جرى على مدى أكثر من ثلاثة أعوام ولا يزال يجري على الساحة العراقية كان له الأثر البالغ في ضرورة مراجعة قوات الاحتلال وضعها في العراق وكان لا بد لها من نتيجة سقوط الجمهوريين وصعود الديمقراطيين أن تنفتح على قنوات تستمع من خلالها إلى الآراء المتناقضة لإستراتجيتها وذلك لحتمية التغيير ,ولان القوى الرافضة للاحتلال تنطلق من مشروع وطني نابع من رحم العمق العراقي الأصيل ولأنها على دراية تامة فيما يجري على الساحة من مخططات المحتل أو ما ترتب عليها نراها لا تدخر وسعا في وضع الحلول الناجعة للخروج من المحنة التي يعاني منها العراق قرابة أربعة سنوات لذلك كله جاء طلب اللقاء بسماحة الأمين العام لهيئة علماء المسلمين وذلك من اجل التعرف على وجهة نظر الهيئة فيما ستشهده الساحة العراقية من تغييرات مرتقبة أوائل العام القادم.
ومن يقرأ الوضع العراقي بات على علم ودراية فيما يجري من مباحثات ولقاءات وتكتلات جديدة - لاتقو على الوقوف بوجه التحديات – وكذلك المسح الميداني لوزير حرب الإدارة الأمريكية ولقاؤه كبار القادة على الأرض كل ذلك أضاء لمن يرصد هذه الإحداث إن الإستراتيجية الأمريكية سائرة نحو التغيير نتيجة الرفض العارم لقوات الاحتلال وما نتج عنه في الميدانين القتالي والسياسي.
إن الاصطفاف الجديد الذي تسعى إليه أمريكا ما توصلت إليه لجنة بيكر هاملتون وما يقوم به روبرت غيتس كذلك السعي المتواصل لعقد مؤتمرات إقليمية أو دولية مرهون بالقبول أو الرفض من قبل الشعب العراقي وحده لأنه صاحب الأرض وهو من يقرر ما يصلح وضعه مما يزيده سوءا.
غير أن تصريحات من هم مشاركون في العملية السياسية توزعت هذه الأيام بين معالجات الاصطفاف على أساس طائفي مقيت وعلى قياسات وتفصيلات المحتل وبين من وصف الوضع في العراق بأنه كارثي وخطير وينحو باللائمة على من انخرطوا بالعملية السياسية والأمريكان على حد سواء وهناك صوت ثالث يدعو إلى إقامة مؤتمر يوصف بمؤتمر الفرصة الأخيرة أي أنهم إما أن يجدوا حلا في هذا المؤتمر لهذا الوضع المتهاوي وأما إن تنتهي لعبتهم.
بقي إن نقول إن العراقيين اليوم باتوا على يقين تام من أن الاحتلال ومن جاء معه لا يمكن بأي حال من الأحوال إن يقدم حلا لهذا الشعب مثلما يقدمه من رفض الاحتلال بثوابته التي صارت دستورا يتغنى به الشعب العراقي بل إن بعض من رضوا بالدخول بهذه العملية التي أثبتت فشلها صاروا يتمسحون بهذه الثوابت من اجل تحسين صورتهم أمام جموع الشعب التي سئمت حتى الاستماع إلى تصريحاتهم لذلك كله يقف الشعب العراقي اليوم بعربه وكرده وسنته وشيعته وبمسلميه ومسيحيه وبقية الطوائف وقفة رجل واحد ضد ما يحاك لهذا الشعب من مخططات تحت عباءة التغيير وسيرصد كل شاردة وواردة وسيسجلها تاريخ العراق ليكون شاهدا على ارتضى بيع وطنه ويكون شاهدا لمن نذر حياته من اجله .
وبتزامن عيدينا نحن العراقيين مسلمين بعيد الأضحى المبارك ومسيحيين بعيد رأس السنة الميلادية ندعو الله العلي الأعلى أن يتقبل من العراقيين دعاهم ويدحرأعداءهم.
صحيفة الهيئة
يرجى الاشارة الى المصدر عند النقل
حتمية التغيير والالتفاف عليه...كلمة البصائر
