هيئة علماء المسلمين في العراق

رئيس المجلس الإسلامي الدنماركي يشرح اوضاع المسلمين
رئيس المجلس الإسلامي الدنماركي يشرح اوضاع المسلمين رئيس المجلس الإسلامي الدنماركي يشرح اوضاع المسلمين

رئيس المجلس الإسلامي الدنماركي يشرح اوضاع المسلمين

منذ أن نشرت بعض الصحف الدنمركية الصور الكرتونية المسيئة للإسلام والمسلمين، تحولت دولة الدنمرك وموقفها من الإسلام والمسلمين إلى مادة إعلامية وفكرية وسياسية، في عدد من المنتديات الفكرية ووسائل الإعلام بالإضافة إلى أروقة السياسيين. وعلى الرغم من أن المسلمين في الدنمرك لا يشكلون إلا نسبة 3 في المائة من مجموع السكان فإن أحداث الحادي عشر من سبتمبر في الولايات المتحدة الأمريكية وما تلاها من قوانين في إطار الحرب العالمية على الإرهاب، قد حول المسلمين الدنمركيين إلى صدارة الاهتمام الدنمركي والعالمي، ليس فقط لأنهم تعرضوا إلى مظلمة باسم حرية التعبير، بل لطموح بعضهم إلى المساهمة في الشأن العام من خلال تأسيس عدد من المنابر الفكرية والثقافية للتعريف بالإسلام والمساهمة في الحوار مع باقي مكونات المجتمع الدنماركي الدينية والفكرية.
في هذا الحوار مع وجها من وجوه الأقلية المسلمة في الدنمارك وهو الدكتور جهاد الفرا رئيس المجلس الإسلامي الدنماركي، الذي يسلط الضوء عن واقع المسلمين في الدنمارك قبل وبعد إقدام بعض الصحف الدنمركية على نشر الصور المسيئة للرسول محمد صلى الله عليه وسلم، وفيه أيضا تعريف بجهود نشطاء الجالية الإسلامية في الدنمارك للإسهام في التعريف بقيم الإسلام والوصول إلى أرضية مشتركة مع باقي مكونات المجتمع الدنماركي. وهذا هو النص الكامل للحوار:

- لنبدأ بالتعريف بالمجلس الإسلامي الدنماركي: متى تأسس وما هو الدور الذي يلعبه في الدنمارك وما هي أهم أهدافه؟

- المجلس الإسلامي الدانمركي مؤسسة دانمركية إسلامية وقفية عامة النفع وعضو مؤسس لاتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا تأسس من مجموعة للعاملين للإسلام بمنهج الوسطية والاعتدال بتاريخ : 22.12.2002
ويسعى المجلس الإسلامي الدانمركي بعون الله وتوفيقه وضمن إمكانياته لتحقيق الأهداف التالية:
1 ـ التعريف بالإسلام وقيمه وبلورة الثقافة الإسلامية وفقاً لمقتضيات العصر وخصوصيات الواقع الدنماركي.
2 ـ مساعدة المسلمين الدنمركيين على ممارسة شعائرهم الدينية والحفاظ على هويتهم الثقافية ورعاية شؤونهم الاجتماعية والدينية.
3 ـ تشجيع وإقامة المؤسسات المختلفة من مساجد ومدارس ومعاهد وأندية ثقافية واجتماعية ورياضية ومهنية وغيرها.
4 ـ الارتقاء بالمؤسسات الأعضاء وتنمية خبراتها ودعم التنسيق والتعاون بينها .
5 ـ الاهتمام بأبناء المسلمين وتهيئة الفرص لتعليمهم الدين الإسلامي واللغة العربية ومساعدتهم على التفوق الأكاديمي والمهني وتجنيبهم الانزلاق الاجتماعي . 
6 ـ فعيل دور المسلمين في إطار الوحدة الأوروبية وخدمة الصالح العام .
7 ـ العمل على تحقيق حضور وتمثيل المسلمين في المؤسسات الدنمركية .
8 ـ السعي للاعتراف بالدين الإسلامي في الدانمارك بما يعزز الهوية الدانمركية للمسلمين.
9 ـ توسيع الحوار الثقافي والحضاري بين المسلمين وأصحاب الأديان والعقائد والأفكار الأخرى للتفاعل الإيجابي وتوطيد السلام الاجتماعي .
10 ـ التواصل مع المسلمين في العالم وتعزيز التعاون والصداقة بين الدانمارك والعالم الإسلامي بما يحقق المصالح المشتركة .
11 ـ مد جسور التعارف والتعاون مع المؤسسات والهيئات الإسلامية الرسمية والشعبية على الصعيد الدانمركي
والأوروبي والعالمي في إطار المصالح المشتركة .
12 ـ المساهمة في الجهود الرامية لحماية الحريات العامة والدفاع عن حقوق الإنسان ونبذ كافة أشكال التمييز
العنصري والإرهاب والعنف .
13 ـ المساهمة في الجهود الرامية لحماية البيئة .

ظاهرة حياتية يومية

ـ ما هو الدور الذي يقوم به المجلس الإسلامي الدنماركي في أوساط الجالية الإسلامية في الدنمرك؟

- الإسلام اليوم ظاهرة حياتية يومية تعيشها الدانمارك بمنظورين أساسيين :
الأول: يتمثل في الوجود الإسلامي والذي يمثل اليوم ثقلا بشريا كبيرا، حيث يصل تعداد المسلمين (200,000) مائتي ألف بنسبة حوالي 3 في المائة من مجموع السكان البالغ عددهم 5,3 مليون نسمة. ويتمثل كذلك بالانتشار الواسع للمؤسسات الإسلامية من مساجد ومراكز وجمعيات واتحادات، إضافة إلى انتشار المظاهر الإسلامية كالمتاجر الإسلامية والحجاب وغيره .
إن أكثر مسلمي الدانمرك هم من المهاجرين الذين قدموا بهدف الإقامة المؤقتة إلا أن تعاقب السنين عليهم قد حولهم إلى جالية مستقرة .
ومما لا شك فيه أن متطلبات الاستقرار غير متطلبات الإقامة المؤقتة. مما دفع بالمسلمين ومع ظهور الجيلين الثاني والثالث من أبنائهم إلى عدم الاكتفاء ببناء المصليات والمساجد بل المبادرة إلى إقامة المدارس والمعاهد والمؤسسات التربوية والإعلامية والثقافية والاقتصادية، حفاظاً على وجودهم وحماية لأبنائهم من خطر الذوبان والانسلاخ من الإسلام.
الثاني: يتمثل في حجم تناول واهتمام الإعلام ومراكز البحث والرصد والدراسة وكذلك الحكومة الدنماركية - بالإسلام سواء بالطرح السلبي لما يسمى بالتطرف والإرهاب ـ وهو الأوسع ـ أو بالطرح الإيجابي المتمثل في فتح أبواب الحوار مع الإسلام والمسلمين .
لا شك أن كلا المظهرين يحتاجان إلى تناول وتعامل على بصيرة ودراية وضمن مؤسسات ترتقي إلى مستوى التقدم الحاصل في المجتمع الدانماركي ومؤسساته. وهذا هو الدور الذي يسعى إليه المجلس الإسلامي الدانماركي في أوساط المسلمين

علاقات أخوية

- ما هي طبيعة العلاقة التي تربط المجلس الإسلامي الدنماركي بباقي الهيئات الإسلامية العاملة في الساحة الدنمركية؟

- تربط المجلس الإسلامي الدانماركي علاقات أخوية متينة مع مختلف العاملين في الحقل الإسلامي على الساحة الدانماركية قائمة على التعاون والتكامل في كل ما من شأنه رفع شأن المسلمين والدفاع عن مصالحهم وتأمين احتياجاتهم، وقد توجت هذه الجهود بإنشاء مشروع وقف المقبرة الإسلامية الدانماركية الذي تعاونت على إنشائه 24 مؤسسة إسلامية. وهناك مساع مع العديد من هذه المؤسسات للعمل على إيجاد هيئة إسلامية تمثل المسلمين لدى الجهات الرسمية وتتحدث باسمهم وتدافع عن قضاياهم .

- كيف تعامل المجلس الإسلامي الدنماركي مع أزمة الرسوم المسيئة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، وهل كان هنالك تنسيق بين مختلف الهيئات الإسلامية الدنماركية؟

ـ لا أخفيك أن المجلس الإسلامي الدانماركي كان من أول من رأى تللك الرسوم المسيئة حينما نشرتها جريدة اليولاندس بوستن صباح الثلاثين من سبتمبر سنه 2005, وكان الرأي ابتداء أن يتم إهمالها أو الرد عليها بمقال مقتضب وتم التوافق على ذلك مع بعض المؤسسات الإسلامية، إلا أن الأمر تحول بعد ذلك ليأخذ منحا آخر وأوجب علينا الظرف أن نعمل سوية مع المؤسسات الإسلامية ضمن إطار "الجمعية الأوروبية لنصرة خير البرية" مع احتفاظنا برأينا وطبيعة خطابنا الهادئ ضمن هذا الإطار. وكان للمجلس الإسلامي الدانماركي مشاركات إعلامية محلية وعالمية، كما شارك في المؤتمر العالمي لنصرة الرسول صلى الله عليه وسلم وقدم المجلس ورقة عمل بعنوان "أزمة الرسوم .. لماذا ؟ وكيف نستثمرها؟.

حب للرسول

- كيف ينظر المجلس الإسلامي الدنماركي لرد الفعل العربي والإسلامي والدولي على مسألة الرسوم المسيئة للنبي صلى الله عليه وسلم؟

ج ـ لا شك أن الردود في العالمين العربي والإسلامي بمجملها كانت تعبيرا حيا عما تكن قلوب هذه الأمة من حب للرسول المصطفى صلى الله عليه وسلم وعن مدى التعلق به والاستعداد لفدائه والذود عنه بكل غال ورخيص. وقد تمثل هذا في مختلف الفعاليات الإعلامية الرسمية والشعبية وما تبعها من ندوات ومحاضرات ولقاءات مع رجال الإعلام والفكر والسياسة الغربيين بشكل عام والدانماركيين بشكل خاص. نستثني من ذلك الإحتجاجات غير الحضارية والتي تمثلت بحرق السفارات والأعلام الدانماركية. أما على المستوى الدولي فقد تباينت المواقف ما بين مدين ومؤيد وحيادي وأراد البعض إقحام الإساءة تحت إطار "حرية التعبير" وانتقلوا بذلك من موضوع مناقشة الإساءة وما تنطوي عليه من سوء إلى الحديث عن حرية التعبير أين تبدأ وعند أي حد تنتهي .

ـ مسألة الرسوم التي انطلقت من الصحف الدنمركية تثير مسألة التواجد الإسلامي في هذه البلاد، هل يمكنك إعطاء صورة مختصرة عن الإسلام وأهله في الدنمرك؟

ـ الذي أحب أن أثبته هنا أن هذه الرسوم المسيئة لسيدنا وحبيبنا ورسولنا العظيم المصطفى عليه الصلاة والسلام والتي أطلقتها جريدة اليولانس بوستن في الثلاثين من سبتمبر 2005 وأحدثت هذه الأزمة بين الدانمارك والعالم الإسلامي لا تعكس أبدا طبيعة هذا الشعب الحضارية في احترام عقائد الآخرين وثقافات الآخرين وديانات الآخرين وتقاليد الآخرين كما أن مبادئ الحرية والعدل والإنصاف وحقوق الإنسان متأصلة لدى هذا الشعب، إلا أنه شأنه شأن الشعوب الأوروبية الأخرى هناك قوى يمينية متطرفة تقتات على الأزمات، وتعيش على تبغيض هذه الشعوب بالمسلمين وتتخذ هذه القوى ـ على قلتها في المجتمع الدانماركي ـ من سلبيات المسلمين وأخطائهم بعبعا يخيفون به الشعب الدانماركي ويجعل البعض منهم ينحاز إليهم .
ترجع بدايات الوجود الإسلامي في الدانمارك إلى الستينيات من القرن الماضي وتمثل في قدوم غير منظم لعمال مسلمين من تركيا والباكستان والمغرب العربي عموما بهدف الإقامة المؤقتة طلبا للرزق، فلم يستقدموا في البداية عوائلهم لكنهم سرعان ما استقر بهم الحال وبدأوا يستقدمون أهلهم، ثم تتابع تدفق المهاجرين المسلمين أثناء الحرب العراقية الإيرانية، ثم الحرب اللبنانية، فالأفغانية، فالصومالية، فالبوسنة والهرسك، فالبلقان عموما، وفي كل مرة تحدث حربا في بلد ما يكون للدانمارك حصة لا بأس بها من اللاجئين الذين قل بينهم الأكاديميون والمثقفون والمتعلمون، وغالبيتهم العظمى ما كانت تعرف من الإسلام إلا إسمه ومن القرآن إلا رسمه.
سواد المسلمين في الدانمارك ممن يعلمون القليل عن دينهم، ويجهلون روحه ورسالته، ولم يتمثلوا أخلاقه وتعاليمه بل ومنهم من يحارب الإسلام ويعتبره ـ على الطريقة الغربية ـ سبب تخلف المسلمين، ومن المؤسف المؤلم أن تجد معظم رواد السجون من المسلمين، إجرام وإتجار بالمخدرات ونهب وسلب وتلاعب على الدولة وتحايل على القانون، ومشاكل اجتماعية وأمراض أسرية نشأت عن نقل الأسرة المسلمة من وسطها الإسلامي إلى وسط غير إسلامي، إضافة إلى التفرق والخلاف بسبب العرقية أو المذهبية أو المنهجية، وقسم كبير من المسلمين يعيش على المساعدات الإجتماعية التي تقدمها له الدولة منذ سنوات طويلة، كل هذا يعطي صورة مضطربة، مهزوزة، وغير متزنة أمام المجتمع الدانمركي، وفي كثير من الأحيان سيئة عن المسلمين وما يحملونه من دين .
ولا يفوتني هنا أن أنوه بالدور الرائد الذي تقوم به المؤسسات والمساجد والمراكز الإسلامية في إصلاح الفرد والأسرة والمجتمع المسلم في الدانمرك إلا أن ضعف إمكانياتها ومحدودية طاقاتها يعيقها عن بلوغ المأمول منها.

ـ هل توجد قوانين في الدنمارك تميز في التعامل بين المسلمين وغيرهم من معتنقي باقي الديانات؟

ـ المسلمون في الدانمارك يتمتعون بكامل حريتهم في ممارسة شعائرهم الدينية وتأسيس المساجد والمدارس بل ويتلقون دعما حكوميا لمدارسهم وجمعياتهم ومؤسساتهم الثقافية. إلا أنه بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر صدرت في الدانمارك ـ كما صدرت في العديد من الدول الغربية ـ حزمة من القوانين المتشددة في التعامل مع المسائل التي لها علاقة بالإرهاب أو الإقامات وجمع الشمل وغيرها كان أكثر المتأثرين منها المسلمون.

ـ هل توجد أجزاب سياسية دنماركية قريبة من المسلمين الدنماركيين؟

ـ نعم توجد العديد من الأحزاب المتعاطفة نوعا ما مع المسلمين فمنها الحزب الإجتماعي الإشتراكي والحزب الإشتراكي والوسط الراديكالي وكلها في المعارضة الآن إلا أن شعبيتها في تقدم على حساب اليمينيين في الفترة الأخيرة .

ـ هل يوجد حوار بينكم وبين الحكومة الدنماركية لتطويق المشكلة والتأسيس لحوار جاد بين مختلف الأقليات الدينية في البلاد؟ ومن يحاور من المسلمين حكومة الدنمارك، أعني هل تحاورونهم موحدين أم كل جهة تحاور باسمها؟

ـ شارك المجلس الإسلامي الدانماركي بتنظيم مهرجان إسلامي مدته ثلاثة أيام بعنوان " إسلام إكسبو " من 19 إلى 21 يونيو 2006 يهدف إلى إعادة الحوار والتفاهم مع العالم الإسلامي على ضوء أزمة الرسوم الكاريكاتورية وارتباطها بالتخطيط لإجراء لقاء عن ملامح الشرق الأوسط قامت به سكريتارية المركز الثقافي للتعاون والتطوير وتحت رعاية وزارة الخارجية الدانماركية. كما شارك المجلس الإسلامي الدانماركي بالتعاون مع العديد من المؤسسات الإسلامية في تأسيس مشروع المقبرة الإسلامية الدانماركية والذي افتتح مع بداية شهر رمضان المبارك لهذا العام، وشارك في احتفال الإفتتاح وزير التعليم والكنيسة إضافة إلى وزيرة الإندماج .
ولا يدخر المجلس الإسلامي الدانمركي فرصة في الحوار مع الجهات الرسمية الدانماركية ويسعى مع العديد من المؤسسات الإسلامية في الساحة الدانماركية للعمل إلى إنشاء مؤسسة عامة للمسلمين تتحدث باسمهم وتدافع عن قضاياهم.

فرع مؤسس

ـ ما هي طبيعة العلاقة التي تربط المجلس الإسلامي الدنماركي بباقي العيئات العاملة في المجال الإسلامي في أوروبا؟

ـ المجلس الإسلامي الدنمركي فرع مؤسس لاتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا أوسع مؤسسة إسلامية على الساحة الأوروبية، ويضم في عضويته مئات المؤسسات الفاعلة الدعوية العامة منها أو المؤسسات التخصصية كالمؤسسات الشبابية والنسائية والطلابية إضافة إلى المؤسسات الثقافية والتعليمية في ثمانية وعشرين قطراً في أوروبا الغربية والشرقية.
واتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا هيئة إسلامية أوروبية جامعة غير ربحية تشكل إطارا موحدا للمنظمات والمؤسسات والجمعيات الإسلامية الأوروبية الأعضاء فيه، لتحقيق أهداف عامة مشتركة. ويعمل الاتحاد على توحيد جهود المنظمات مع مراعاة خصوصياتها الذاتية, والاتحاد هو صلة الوصل بين منظمات العمل الإسلامي الأوروبي المنضوية في عضويته وبين مؤسسات العمل الإسلامي على الصعيد العام.
ويتمثل الهدف العام للاتحاد في الحفاظ على الوجود الإسلامي في أوروبا وخدمة مصالحه والارتقاء بمستواه العام وتمكينه من أداء رسالته بالتعريف بالإسلام والدعوة إليه.
والمجلس الإسلامي الدنمركي منفتح ومتعاون على ومع كل المؤسسات الإسلامية الرسمية والشعبية والتي تنتهج سياسة الوسطية والاعتدال والدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة في خطابها وتعاملها على الساحتين الدنمركية والأوروبية .

الاحترام المتبادل

بدأ المجلس الإسلامي الدنماركي منذ الضجة التي أحدثتها الرسوم المسيئة لرسول الإسلام في التأسيس لمشروع حضاري كبير في الدنمرك في شكل مركز إسلامي متكامل: ما هي طبيعة هذا المشروع، وإلى أين وصلتم فيه حتى هذه اللحظة؟

ـ يمثل الوجود الإسلامي في الدانمرك ـ كما ذكرت لك في بداية الحوار ـ ثقلا بشريا كبيرا حيث يصل تعداد المسلمين مائتي ألف مسلم يسكن ربعهم ـ حوالي 50000 مسلم ـ في العاصمة كوبنهاجن وما حولها، وهؤلاء تتوزعهم مصليات ومراكز إسلامية تختلف في سعتها ما بين كبير وصغير، كانت في السابق مصانع أو مساكن أو مستودعات تم تحويل فنائها الداخلي ليأخذ شكل المسجد إلا أن شكلها الخارجي لا يوحي أبدا بذلك، ويفتقر معظمها إلى قواعد السلامة، والتهوية، ومصاف للسيارات، وقاعات للمحاضرات والندوات، إضافة إلى كونها مبان قديمة وبعضها متهالك و غدت لا تكفي حاجة المسلمين المتزايدة للمساجد.
والعاصمة الدانماركية ـ كوبنهاجن ـ من العواصم الأوروبية القليلة التي تفتقر إلى مركز حضاري إسلامي يضم في جنباته المسجد الجامع بالقبة والمنارة وقاعات رياضية وصالات ثقافية ومسابح، إضافة إلى (سوق إسلامي) بازار ومعرض، ويقوم بناؤه على أسس فن العمارة الإسلامية والدانماركية ليعكس نوعا من الانسجام والرونق، ويجتذب المارين من حوله للتعرف على الحضارة الإسلامية عن كثب، ويكون محط أنظار كل من يتطلعون إلى العيش بوئام جنبا إلى جنب لبناء مجتمع دانماركي قوي متماسك متعدد الثقافات ويؤمن بالحوار القائم على الاحترام المتبادل .
لذلك أخذ المجلس الإسلامي الدانمركي ـ ممثل تيار الوسطية والاعتدال في الدانمرك ـ هذا الأمر على عاتقه ، وبدأ السعي لتحقيق هذا الحلم الكبير للمسلمين في الدانمرك ، ليكون منارة إشعاع حضاري إسلامي وجسرا حقيقيا للتواصل بين المسلمين وغير المسلمين في المجتمع الدانمركي .واستطاع أن يحصل على موافقة بلدية العاصمة
كوبنهاجن على ذلك، وتم فرز إثنتي عشرة قطعة أرض لهذا الغرض على أن يسعى المسلمون لاختيار واحدة منها والتفاوض مع مالكيها فيما يتعلق بموضوع الشراء.
إن المسلمين في الدانمرك لفي أمس الحاجة لهذا المشروع العظيم الذي سيخدم قضية الإسلام والمسلمين،ويكون منبرا للذود عن الإسلام ونبيه عليه الصلاة والسلام ، ويبقى وقفا للأجيال المسلمة، وصدقة جارية للمحسنين.
نداء نوجهه لأهل الخير والفضل والإحسان والأمل يحدونا أن يتحقق هذا المشروع بأياديهم البيضاء الممتدة إلى أنحاء الدنيا في بناء بيوت الله ، لهم منا أطيب التحية ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .


القدس برس

أضف تعليق