هيئة علماء المسلمين في العراق

مساحيق تجميل للاحتلال
مساحيق تجميل للاحتلال مساحيق تجميل للاحتلال

مساحيق تجميل للاحتلال

بين فترة وأخرى تبرز الى الواجهة مجموعة من مساحيق التجميل للوجه الاحتلالي البشع التي تلي موجة من موجات التقتيل والتدمير المتلاحقة في العراق وفي فلسطين، لتشكل هذه المساحيق في ما بعد منصة لإطلاق موجات جديدة من العدوان تقتل وتدمر وتشرد وتحاصر وتعاقب وتسطو على الحقوق، وأولها الحق في الحياة الحرة الكريمة. الإجراءات التجميلية التي يعلن عنها الاحتلال في العراق والاحتلال في فلسطين تقدم نوعاً من الحقن التخديرية التي لا تسهم حتى في تخفيف الآلام المتأتية من كوارث ابتلي بها الشعبان العراقي والفلسطيني، خصوصا أن مصدر المعاناة، وهو الاحتلال، لا يعالج من جذوره، وعندما لا يعالج من جذوره فإنه يبقى يستولد الكوارث الى ما لا نهاية.

لقد أعلن عن الكثير من الخطط الأمنية وغير الأمنية في العراق ومازالت بلاد الرافدين غارقة بالدماء والدموع، وتتحدث الاحصاءات عن مئات آلاف الضحايا وأكثر منهم من المصابين، ومثلهم من المهجرين داخل وطنهم والى خارجه.

ولأن هذه المصائب حلّت بالعراق منذ أن حلّ الاحتلال، فإن مداخل العلاج ستبقى غير متوافرة إن لم تكن هناك مقاربة جدية للجدولة الزمنية التي تحدد موعد بدء الجلاء وموعد انتهائه، ليتسنى للعراقيين لملمة شتاتهم ومداواة جراحهم والإمساك بمقدرات بلادهم وتقرير المصير الذي يختارون باللاتفاق والتوافق في ما بينهم، ليعود العراق وطنا فعليا على خارطة المنطقة والعالم.

وفي فلسطين المأساة نفسها، حيث إن الاحتلال مازال يراوغ ويخادع ويبتز التنازلات ويمارس الإرهاب اليومي، وهو يكذب عندما يتحدث عما يسميه إجراءات تخفيفية، يدرك الجميع أنها لا تقدم ولا تؤخر. فالعدو يسطو على أموال الفلسطينيين ثم يقرر الإفراج عن القليل منها فينسى البعض جريمة السطو، ويفرح بأنه حقق إنجاز الحصول على هذا القليل. وينشر العدو مئات الحواجز في المناطق المحتلة، ثم يعلن أنه سيزيل أو ينقل أو يخفف بعضا قليلا منها، فينسى البعض الجريمة الأصلية ويعتقد أنه حقق إنجازاً باهراً بهذه الإجراءات الشكلية. ويحتجز العدو حرية آلاف الأسرى منذ زمن، وعندما يعلن أنه سيطلق عشرات منهم يفرح البعض بذلك وينسى أو يتناسى الجريمة الكبرى المتمثلة باستمرار احتجاز الآخرين.

وما أكثر جرائم الاحتلال المتأتية عن وجوده السرطاني أصلا، والكارثي أن ثمة من لا يزال يصدقه ويراهن على تغيير وجهه البشع وممارساته الأبشع.

افتتاحية الخليج

أضف تعليق