هيئة علماء المسلمين في العراق

الآمال والشكوك.. رأي الشرق القطرية
الآمال والشكوك.. رأي الشرق القطرية الآمال والشكوك.. رأي الشرق القطرية

الآمال والشكوك.. رأي الشرق القطرية

لا يخفى على العارفين ببواطن الأمور أبعاد «التسهيلات» الاسرائيلية التي رشحت عن اول لقاء جمع رئيس حكومة اسرائيل ايهود اولمرت بالرئيس الفلسطيني محمود عباس بعد طول انتظار، نقول «تسهيلات» تجاوزا، فالحقيقة ان ما وافقت سلطات الاحتلال عليه على الصعيد المالي جزء بسيط من مستحقات الخزينة الفلسطينية من عوائد الجمارك والضرائب التي تستقطعها اسرائيل من الفلسطينيين، والمبلغ المتجمع لدى اسرائيل يناهز المليار دولار. القراءة الاولية للقاء وما رشح عنه تثير الشكوك، فعباس تلقى مالا قليلا ووعودا كثيرة، سواء بالنسبة للأسرى، او فيما يتعلق بإزالة الحواجز فى الضفة الغربية المحتلة لرفع المعاناة الانسانية الهائلة من جراء هذه الحواجز وجراء الجدار العنصري الذي يحول الضفة إلى كانتونات معزولة، بالاضافة الى إعادة اطلاق عملية السلام المتوقفة منذ سنوات، الى جانب حقيقة اخرى لا يمكن إغفالها ان السيناريو الاسرائيلي بقيادة اولمرت الذي يواجه أزمة سياسية داخلية، يندرج ضمن ما يطلق عليه حملة علاقات عامة امام المجتمع الدولي، والتظاهر امام الاسرائيليين بانه قادر على احداث اختراق سياسي في الساحة الفلسطينية، ومحاولة منه لاحتواء الزخم السياسي الدولي عقب تقرير بيكر - هاملتون الخاص بالأزمة الامريكية في العراق الذي تناول ايضا علاقة تلك الأزمة بالوضع الفلسطيني، كما هدف بالأساس الى دعم وتعزيز موقف عباس الذي يخوض اختبار قوة مع حماس منذ قرر الدعوة الى اجراء انتخابات مبكرة، وقبل ذلك من خلال اظهاره قادرا على الحصول على تنازلات من الدولة العبرية من خلال المفاوضات، وفي اطار السعي الاسرائيلي المتواصل لتأجيج الفتنة بين الرئاسة والحكومة وبين حركتي فتح وحماس وباقي الفصائل.

اذن، النتائج غير واضحة للآن، كما ليس واضحا ان كان اولمرت سيلتزم بما وعد الرئيس عباس بتنفيذه، ولا يعول كثيرا على الوعود الاسرائيلية اذا ما استذكرنا نتائج اللقاءات الاسرائيلية الفلسطينية خلال السنوات العشر الاخيرة دون ان تسفر عن فائدة تذكر، اذ سرعان ما كانت اسرائيل تتراجع عنها، كما أنها تحاول تجاهل القضايا الكبرى - وعلى رأسها الانسحاب وحق إقامة الدولة الفلسطينية وعودة اللاجئين وتحرير الأسرى من خلال إعطاء بعض التسهيلات البسيطة في محاولة مكشوفة لخداع الرأي العام العالمي.


الشرق القطرية


المقالات المختارة تعبر عن رأي كاتبيها فقط

أضف تعليق