دعا الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين المنظمات الدولية والإنسانية إلى منح الأوضاع في العراق - وخاصة ما يتردد عن \"تطهير عرقي\" - به اهتمامًا مماثلاً لما يحظى به الصراع في إقليم دارفور غرب السودان.
وقال الاتحاد في بيان اليوم الأحد 24-12-2006: "إن الاتحاد وهو يلحظ اهتمامًا دوليًّا واسع النطاق بما يشاع عن تطهير عرقي في دارفور عُبِّئت لأجله الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان والدول الكبرى؛ ليرى أن ما يجري في العراق جدير بأن يلقى اهتمامًا مماثلاً بل أكثر، ويعتبر أن الصمت على ما يجري يُعَدّ تسترًا وتواطؤًا على جريمة تمثل انتهاكًا صريحًا وصارخًا للمواثيق والأعراف الدولية".
وطالب البيان "كل الجهات المعنية بالشأن الإنساني، فضلاً عن الشأن العربي والإسلامي: إلى التحرك الفوري للتحقيق في الأمر قبل استفحاله، واحتواء الفتنة قبل أن يتسع نطاقها، وتحدث تأثيرها المدمر في العالم العربي والإسلامي.
وفي حال تقاعست المنظمات الدولية عن تلبية ذلك الطلب دعا البيان الذي حصلت إسلام أون لاين على نسخة منه منظمة المؤتمر الإسلامي، أو الجامعة العربية لأن تتحرك وتحقق ما اعتبره كارثة محدقة في العراق".
"لا يحتمل التسويف"
وشدد البيان على أن الأمر لا يحتمل التسويف قائلاً: "لكون المعلومات المتداولة في هذا الصدد تثير قدرًا واسعًا من البلبلة والشكوك، وتحدث شروخًا لا ينبغي أن يستهان بها في أنحاء العالم العربي والإسلامي، الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يدعو إلى التحقيق في مدى صحتها، قبل اتخاذ موقف منها".
وأعرب الاتحاد عن قلقه العميق إزاء المعلومات المتواترة من عمليات واسعة للتطهير العرقي بصبغة طائفية تقتل الناس على الهوية في الأقاليم والمدن والقرى والأحياء، باستخدام مختلف أساليب العنف والترويع التي لا تتورع عن هتك الأعراض وإحراق الناس أحياء وتعذيبهم قبل قتلهم.
وشدد البيان على أن ما يزيد تلك المخاوف هو ما تردد من أن عمليات التطهير الطائفي تتم تحت رعاية - وأحيانًا بمشاركة - قوات الأمن النظامية في الشرطة والجيش، وفي حالات عدة في ظل حماية الطائرات الأمريكية.
تضرب وحدة العراق
وأكد البيان أن "هذه المعلومات إذا صحت فإنها تضرب وحدة العراق والعلاقات التاريخية الوثيقة التي تربط بين أبنائه، كما أنها تصرف الانتباه عن الخطر الحقيقي الذي يهدد العراق، متمثلاً في الاحتلال الأمريكي، فضلاً عن أنها تطلق بذور الشقاق والفتنة في العالم العربي والإسلامي كله".
وفي ختام بيانه شدد الاتحاد العالمي على أنه إذا ثبت صدق هذه المعلومات، فإن الأمر سيكون جد خطير، وأنه لن يسع الاتحاد في هذه الحالة إلا أن يتحمل مسؤوليته بشجاعة، ويعلن للأمة عن موقفه بصراحة، لمواجهة هذا العدوان الأثيم بالحزم الواجب، وتحميل مشعلي الفتنة تبعة أعمالهم كاملة أمام الله وأمام الأمة وأمام التاريخ، حتى يعلم الذين أثاروا الفتنة أنهم أخطئوا الحساب وسقطوا في مأزق يتحملون وحدهم تبعاته.
حل الميلشيات
ويأتي البيان في الوقت الذي توالت فيه الدعوات لحل الميلشيات، نتيجة لما يتوارد من أنباء عن تجاوزات ترتكبها جماعات شيعية تنتمي لجيش المهدي التابع لمقتدى الصدر.
ويتهم جيش المهدي بارتكاب مجازر قتل ضد السنة من خلال ما تسمى "فرق الموت" التي تتهم بتنفيذ عمليات خطف السنة العراقيين وتعذيبهم حتى الموت، وانها احرقت 6 مصلين سنة وهم أحياء في حي الحرية شمال غرب بغداد في نوفمبر الماضي.
كما اتهم بخطف جماعي لقرابة 150 موظفًا حكوميًّا في الشهر نفسه في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، عاد بعضهم وكثير منهم لا يزال مجهول المصير، بينما عثر على جثث بعضهم وعليها آثار تعذيب.
وكان جون أبي زيد وهو أعلى جنرال أمريكي في الشرق الأوسط قد وجَّه الأسبوع الماضي تحذيرًا شديد اللهجة للمالكي بضرورة تحركه لوقف أعمال العنف الطائفي وتفكيك المليشيات الشيعية.
وكشفت صحيفة صنداي تليجراف البريطانية عن خطر "أبو درع أو المعروف بـ"زرقاوي الشيعة" الذي يقتل هو وأتباعه الآلاف ممن أسماهم "أعداءه السنة".
وتصاعد العنف الطائفي في العراق منذ تفجير مرقد الإمامين علي الهادي والحسن العسكري بمدينة سامراء في فبراير الماضي، وهو الحادث الذي تبعته اعتداءات انتقامية على العديد من المساجد السنية، وهو ما أسقط عشرات القتلى والجرحى من السنة، ودفع البلاد إلى شفا حرب أهلية.
الهيئة نت + إسلام أون لاين. نت
محذراً من خطر يعم العالم العربي والإسلامي.. اتحاد العلماء: العراق يحتاج لاهتمام دولي كدارفور
