آه من دورة الزمان، لا تبقى حالا على حاله. فأمتنا التى فتحت أبواب جامعاتها الأندلسية الاسلامية لأبناء اوروبا المسيحية لينهلوا منها كافة العلوم والفنون، وعلمتهم اضاءة الشوارع والأزقة والحارات والميادين كما كان حال غرناطة التى كانت تضاء بأربعين ألف قنديل..
اوروبا هذه التى كانت ترحب بالأيدى العاملة العربية والتركية لاعادة بناء مدنها وقراها وطرقها وشوارعها التى دمرتها وسحقتها طائرات بعضها ضد بعضها ومعها امريكا! تضيق الآن بأبناء أحفاد هؤلاء الذين تمسكوا بدين آبائهم وأجدادهم الاسلامى وتلاحقهم بالارهاب والإبعاد لأنهم مسلمون!
أوروبا هذه اضطهدت اليهود عامة، وأرغمتهم على ارتداء كل واحد منهم حزاما أصفر اللون لتمييزهم! وارغمتهم بهذا التمييز على الانكفاء فى حارات عالية الاسوار مغلقة الأبواب لا يدخلها غيرهم! وفوق ذلك تلاحق ملوكها وأبطراتها فى التمثل بملك الانجليز ادوارد الأول الذى افتتح فى العام 1281م عهد طردهم الجماعي، واقتدى تباعا بقية ملوك اوروبا، وعندما وصل الدور على اسبانيا أيام فرديناند وايزابيلا ابتكرا مع الكنيسة الكاثوليكية البابوية محاكم التفتيش الرهيبة، كانت احكامها بالاعدام حرقا! فتدافع اليهود من القارة الأوروبية عبر جبل طارق وموانئ البحر الأبيض المتوسط إلى الديار العربية الاسلامية شمال افريقيا ومصر والمشرق العربى حيث استمتعوا بالأمن والأمان والمساواة، ثم تبع ذلك سيطرتهم على الكثير من المرافق الاقتصادية والمؤسسات التجارية، إلى أن بدأت بذور الصهيونية تنمو فى روسيا أولا وتنتقل تباعا إلى بقية التجمعات اليهودية فى أنحاء القارة الأوروبية! حيث كانوا محرومين من حرية العبادة فى الوسط الأوروبى المسيحى المتزمت. وفرحوا بممارستهم لها بحرية فى ديار العرب الاسلامية التى لجؤوا إليها حيث المساواة التامة.
ثم كانت الحرب العالمية الثانية "1939-1945" التى خرجت منها الصهيونية العالمية هى المنتصرة الوحيدة! فاستخدمت الولايات المتحدة لفرض قانون حماية المحرقة الوهمية على أوروبا كلها، ومؤخرا على دول العالم مجتمعة! وبموجبه يحق للملحدين نكران وجود الله تعالى، فلا يلاحق ولا يحاكم، اما اذا اجتهد مؤرخ مثل ديفيد ايرفنج البريطانى الذى توصل إلى أن المحرقة خرافة تستخدم لخنق حرية الرأى فإنه يسجن. وقد افرج عن هذا المؤرخ يوم أمس الأول "الاربعاء" بعد تمضية مدة سجنه كاملة فى النمسا!
ومؤخرا قبل أيام، انعقد فى العاصمة الايرانية طهران مؤتمر دولى لمناقشة موضوع المحرقة، وكان بين المشاركين عالم فرنسى دلّل على اكذوبة هذه المحرقة التى تشكل ارهابا على حرية الرأى فى العالم، تعانى منه الأقطار الأوروبية عامة.
كان ملفتا للأمر أن الرئيس الفرنسى جاك شيراك المعتز بكبرياء بفرنسا وبثورتها وبشعاراتها "الحرية، الاخاء، المساواة" وبحرية الرأى وغير الرأى فيها، جاك شيراك هذا الذى يسعى لاستعادة مجد فرنسا الاستعمارى فى لبنان، أمر باجراء تحقيق مع ذلك العالم غير المؤمن! ونحن فى الوطن العربى لا نرى ولا نسمع من أصحاب اقطاعيات وطننا المطالبة بالتحقيق مع المسيئين لنبينا العربى محمد بن عبد الله "صلعم" الذى كان رسولا للاسلام الذى يساوى بين أبناء الجنس البشرى لا فرق بين الأبيض والأسود ولا بين الاباطرة والملوك والأمراء والشيوخ، ولا بين الأغنياء والفقراء، ولا بين معتنقى الأديان المختلفة إلا بالتقوى. وسلام على أمتنا من هوان حكامنا
وكالات
المقالات تعبر عن راي كاتبيها
اوروبا المسيحية تحت الهيمنة الصهيونية -د.عوده بطرس عوده
