هيئة علماء المسلمين في العراق

المشاركة والمقاطعة.. لماذا ؟.. كلمة البصائر
المشاركة والمقاطعة.. لماذا ؟.. كلمة البصائر المشاركة والمقاطعة.. لماذا ؟.. كلمة البصائر

المشاركة والمقاطعة.. لماذا ؟.. كلمة البصائر

ضجت الساحة السياسية بالمؤتمرات والمراجعات والتراجعات والانسحابات غير أن المراقب لهذه المؤتمرات وغيرها يجد أن المنطلقات بقيت على حالها وكما رسمها بريمر ومن جاء من بعده سواء مجلس الحكم أو الحكومة المؤقتة وصولا إلى حكومتي الجعفري والمالكي والذي يميز كل مرحلة عن سابقتها هو أن لها هدفا مرسوما، فمجلس الحكم أسس للمحاصصة الطائفية والتقسيمات على أساس عرقي وفئوي، أما الحكومة المؤقتة فكان لها مهمة ضرب المدن الرافضة للاحتلال سعيا منها لإسكات هذا الرفض ولكن بحمد الله لم يكن لها ما تريد، أما الأخيرتان فهما امتداد لمنهج واحد هو منهج الإقصاء والاستفراد الفئوي وقد استشرف الرافضون للاحتلال منذ سنوات النتيجة المستخلصة من جراء تطبيق هذه السياسة الاحتلالية في العراق لذلك جاء رفضهم لهذه العملية مبنيا على اساس من الرؤية الصحيحة والقراءة الجلية لمجريات الاحداث.
وكان آخر هذه المؤتمرات على الساحة فيما يخص العراق مؤتمرين احدهما هو على النقيض من الثاني فالأول هو مؤتمر نصرة أهل العراق الذي انعقد في اسطنبول والثاني هو مؤتمر القوى السياسية في بغداد وعلى الرغم من أن بغداد واسطنبول يجمعهما تأريخ واحد إلا إن الفرق شاسع بين المؤتمرين وذلك إن مؤتمر اسطنبول جمع كبار العلماء والمفكرين وممثلي المؤسسات الدينية والإعلامية في الدول العربية والإسلامية وقد كان لرمزية المكان في انعقاد المؤتمر أثره الكبير ذاك لان اسطنبول تمثل عزة المسلمين حيث كانت تضم بين جوانحها آخر دولة للخلافة الإسلامية، فاجتماع العرب والمسلمين في هذه الحاضرة الإسلامية العريقة يعطي معنى ان لأهل العراق بعدا عربيا وإسلاميا لا يمكن بأي حال من الاحوال ان يتخلى العراق عن بعده العربي والإسلامي ولا يمكن استيعاب العكس . لان العراق وما يمثله من اهمية مركزية وحاضرة للخلافة الاسلامية لا يمكن نسيانها او تجاوزها يفرض على العرب والمسلمين اهتماما واجبا بقضاياه الكبرى.
لا سيما الاحتلال الأمريكي والتدخل الايراني الداعم والمشارك بقوة في التدهور الأمني لأغراض تخدم مصالحها في المنطقة . كذلك كان لا بد للمؤتمر من الاشادة بالقوى الرافضة للاحتلال سواء منها تلك التي اتخذت من الميدان مسرحا لنشاطها او تلك التي اخذت على عاتقها إفشال المشاريع السياسية المطروحة من قبل الاحتلال ومن جاء معه في محاولة للمساس بسيادة العراق ووحدته أرضاً وشعباً واقتصاداً وتعريف الحكومات الصامتة على ما يجري في العراق من مآس واحزان وان لابد من وقفة مشرفة في نصرة الشعب العراقي المظلوم بكافة اطيافه وخصوصاً اهل السنة منهم حيث وقع الحيف الاكبر عليهم نتيجة الرفض المتصاعد لجرائم الاحتلال وحكوماته المتعاقبة.
ان هذا الجهد المبارك الذي  قام به المؤتمرون علماء ومفكرين ومنظمات مجتمع مدني لحري ان يأخذ مداه في شعوب البلدان العربية والاسلامية . فكان من الواجب المشاركة في مثل هذه المؤتمرات لغرض التعريف بشكل تفصيلي للقضية العراقية وما يعانيه الشعب العراقي من ظلم واضطهاد في مسلسل اجرامي كان اخره التهجير القسري واعمال المليشيات في خطوة تمهيدية لما أسسوا له في دستورهم من قانون (الفيدرالية).
اما مؤتمر القوى السياسية احد اربعة مؤتمرات حددت مسبقا في اطار المصالحة التي اطلقتها الحكومة عقد منها اثنان وهذا هو ثالثها ولكن السؤال هو ماذا جنى الشعب العراقي من مؤتمر القاهرة والى اين انتهت مقرراته وأين تفعيل ما وقع عليه العلماء في مؤتمر مكة ثم ما هي الأسس التي مهد لها المؤتمران السابقان.
ان طرح مشروع المصالحة بالتوأمة مع ما يناقضه لا يمكن لأي طرف مراقب لما يجري ان يبني عليه أساسا للمصالحة. ثم اذا تركنا كل ما تقدم لنناقش نهاية ماوصلت اليه هذه المجموعة التي اتخذت من العملية السياسية ملعبا لها كيف انها عجزت عن المصالحة فيما بينها وعن الاتفاق على الخطوط العامة المرسومة لها في تنفيذ هذه المخططات . وشهدنا الانسحابات التي شهدها مؤتمر القوى السياسية والغيابات والتراجعات ولي اعناق النصوص لتصاغ بنود هذا المؤتمر بما يتلاءم مع الطروحات السابقة ولكن بأسلوب جديد فلم يتمخض عن هذا اللقاء فعل مشهود في لجم الميليشيات  ولم يتمكن من دعوا الى هذا المؤتمر من احتواء بعض الاطراف الرافضة لهذه العملية فضلا عن جموعهم المتزايدة.
اذن والحال كهذا تكون المقاطعة لمثل هذه المؤتمرات اجدى من الاشتراك بها، لان مقرراتها لا تساوي الحبر الذي تكتب به، بل ان المشاركة المطلوبة من قبل الاطراف المشاركة بالعملية السياسية لمن هو خارجها تكون محصورة بإضفاء الشرعية على هذه المقررات التي ان حوت ادانة للاحتلال او لجما للميليشيات فانها ستميع بالفترة القريبة التي تلي هذه المؤتمرات.
الشعب العراقي اليوم ليس في حاجة الى كثرة المؤتمرات او ابتداعها بتغيير العناوين فقط ،إنما يحتاج الى وقفة شمولية من قبل هذا الشعب المظلوم مع القوى الرافضة للاحتلال تبدأ بإزالة الرموز الخادمة للاحتلال و تسقيط مفردات الدستور القاضية بتمزيق وحدة العراق والعمل بجدية على فضح المخططات الرامية إلى تمزيق لحمة الشعب العراقي والتي يعدها لاعبو التمزيق - تحت عنوان الفيدرالية - الخطوة الممهدة لعملية تقسيم العراق خدمة لأجندات أجنبية وإقليمية بعيدة كل البعد عن خدمة العراق واهله.
بقي ان نقول ان الواقع العراقي اليوم يكذب كل لافتاتهم وادعاءاتهم، فحيث لا خدمات ولا امن ولا سيادة يصاحبها فشل كامل وعلى كافة الصعد بدأ يحاصر رموز هذه العملية السياسية التي اشرف عليها المحتل ورعاها وهو مستمر بعبثيته في دعم هذه العملية المتهالكة ولسوف تبقى هذه المؤتمرات خارج نطاق عملية التغيير المطلوبة ما لم تشمل عملية التغيير تغيير الأدوات بعيدا عن إرادة الاحتلال.
بعد كل ما تقدم يبدو واضحا سبب القبول وسبب الرفض وهما قطعا ينبعان من ثابت واحد الا وهو المحافظة على وحدة العراق أرضاً وشعبا.ً اللهم سدد خطى العاملين على وحدة العراق.



صحيفة البصائر

يرجى الاشارة الى المصدر عند النقل

أضف تعليق