في معرض نصحه للإدارة الأمريكية بشأن كيفية التعامل مع الفشل في العراق، يحث تقرير “مجموعة دراسة العراق”، الذي أشرف على إعداده خبراء من كلا الحزبين الأمريكيين، الرئيس الأمريكي على إيضاح ان واشنطن لا تسعى الى السيطرة على نفط العراق. ثم ينصرف اهتمام التقرير الى دنيا الأعمال، فيرسم بالتحديد النهج الذي ينبغي على واشنطن ان تتبعه لكي تسيطر على نفط العراق. يدعو التقرير العراق الى سنّ قانون للنفط، وأن يصاغ بمساعدة الولايات المتحدة، وأن يسمح لشركات النفط الأجنبية بأن تطوّر احتياطيات النفط العراقي الضخمة وغير المطورة الى حد كبير(والتي تشكل، كما يقول التقرير، ثاني أضخم احتياطيات للنفط في العالم).
من الصعب عدم الشعور بالسخط عند قراءة التقرير. وقد ولّد، عند نشره في أعقاب الهزيمة الجمهورية في الانتخابات الأمريكية النصفية، شعوراً مثيراً بأن مغامرة جورج بوش الامبريالية، أخذت أخيراً تتعرض للهجوم، وأن شخصيات كبيرة من كلا الحزبين سوف تجبر الرئيس على العودة الى جادة الصواب.
ولكن التقرير، بدلاً من ذلك، يكشف مدى العقلية الامبريالية المشتركة بين الديمقراطيين والجمهوريين والتي تشكل جوهر مشكلة السياسة الخارجية الأمريكية في العراق، وفي غيره من البلدان. نعم، ان التقرير يعترف بمدى فداحة التورط في العراق، ويرسم الخطوط العريضة لاستراتيجية لسحب القوات الأمريكية. ولكنها في جوهرها، استراتيجية ادارة بوش: القائمة على ايجاد جيش عراقي قوي بما يكفي لتولي شؤون الأمن ضمن سياق عراق خاضع للسيطرة الأمريكية.
ويستشعر المرء نفاد الصبر داخل البيت الأبيض، وفي أوساط “مجموعة دراسة العراق”. لقد انقضى نحو أربع سنوات منذ بدء الغزو، فكم سيستغرق ايجاد حكومة كفؤة خاضعة وجيش قادر على القيام بأعبائه؟ يطرح التقرير تصوراً لبسط السيطرة الأمريكية على العراق. ويقترح زرع المسؤولين الامريكيين في كل مكان: جنود أمريكيين داخل الجيش العراقي، ومدربين أمريكيين داخل الشرطة العراقية، وعملاء لمكتب التحقيقات الفيدرالي داخل وزارة الداخلية، وعملاء لوكالة الاستخبارات المركزية داخل أجهزة الاستخبارات العراقية، وضمن عملياتها.
بل يحدد التقرير كذلك، انه يجب على المستهلكين العراقيين ان يدفعوا ثمناً أكبر للنفط، وانه يجب على المصرف المركزي العراقي ان يرفع معدلات الفائدة الى 20% قبل نهاية هذا الشهر.
كل ذلك منسجم مع ازدراء بوش لحكم ذاتي عراقي ذي معنى، كما تدل عليه النفقات الهائلة، للسفارة الأمريكية التي بناها في بغداد، والتي بلغت مليار دولار، والتي يعمل فيها ألف موظف، ستة منهم فقط يتحدثون العربية بطلاقة. ستة! أما ال 994 الآخرون، فهم مشغولون بجلب الديمقراطية الى العراق يتحدث بعضهم الى البعض الآخر أو الى واشنطن.
إن النفور من سحب القوات الأمريكية من العراق لا دخل له بالمخاوف من سفك الدماء، الجاري هنالك منذ زمن. وواشنطن تسهم في سفك الدماء من خلال العنف الذي تمارسه، ومن خلال سماحها لفرق الموت، التي تعمل ضمن الجيش العراقي، لقتل أعداء النظام الذي ترعاه الولايات المتحدة.
والقوات الأمريكية تفاقم الوضع، وينبغي ان ترحل. ولكن ذلك، ينبغي ان يتضمن التخلي عن السيطرة على بلد أنفقت واشنطن حتى الآن فيه 400 مليار دولار، وهي تحاول إخضاعه. وعندئذٍ، كيف ستتمكن أمريكا من السيطرة على كل ذلك النفط؟
* معلّقة ومؤلفة أمريكية. والنص من موقع كومون دريمز.
- الخليج الامارتية
على أمريكا أن ترحل عن العراق ....ليندا ماككويج
