اصطدمت فرق القوات الخاصة الأميركية المرسلة الى الخارج في مهمات تجسس سرية مع وكالة المخابرات المركزية، ونفذت عمليات في بلدان هي حليفة للولايات المتحدة، مما ادى الى حملة من اجل قواعد اكثر صرامة بالنسبة للوحدات العسكرية المعنية بالتجسس، وفقا لمسؤولين كبار في الاستخبارات والجيش.
وتعتبر مهمات التجسس جزءا من برنامج سري للغاية يقول المسؤولون انه وضع الولايات المتحدة في موقع افضل يمكنها من ملاحقة الشبكات الارهابية واعتقال وقتل الأعداء في مناطق مثل القرن الأفريقي حيث الحكومات الضعيفة عاجزة عن الرد على التهديدات.
ولكن المبادرة أدت أيضا الى عدد من الأحداث المزعجة بالنسبة للولايات المتحدة، بما في ذلك اطلاق نار في باراغواي والكشف عن عملية استخباراتية حساسة في شرق افريقيا، وفقا لمسؤولين حاليين وسابقين مطلعين على الموضوع. وحتى الوقت الحالي لم يؤد هذا المسعى الى القاء القبض على متهمين ارهابيين مهمين.
وعبر بعض المسؤولين الاستخباراتيين عن شكواهم من أن فرق القوات الخاصة قامت في بعض الأحيان بمهمات بدون ابلاغ «سي آي إيه»، مكررة العمليات القائمة او معرضة اياها الى الخطر. وارتابوا في نشر فرق عسكرية في دول صديقة، بما في ذلك اوروبا، في وقت تعاني فيه الوحدات القتالية من الشح في مناطق الحرب.
وكان البرنامج قد جرت المصادقة عليه في أعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) من جانب وزير الدفاع السابق دونالد رامسفيلد. ومن المتوقع ان يتلقى تدقيقا من جانب خلفه روبرت غيتس الذي تولى مهامه امس وقد اتخذ موقفا انتقاديا من توسيع العمليات الاستخباراتية للجيش.
ودافع مسؤولون كبار في «سي آي إيه» والبنتاغون عن البرنامج، وقالوا انهم سيحثون غيتس على دعمه. ولكنهم اعترفوا بالمخاطر على الولايات المتحدة في اعتمادها المتنامي على القوات الخاصة ووحدات عسكرية أخرى في مجال التجسس.
وقال جنرال البحرية مايكل اينيس، الذي عمل منذ فبراير (شباط) الماضي باعتباره مسؤولا كبيرا في «سي آي إيه» يتولى مهمة تنسيق عمليات الاستخبارات البشرية مع الجيش «نحن في حرب هناك، وبصراحة نحتاج الى كل المساعدة التي يمكننا الحصول عليها. ولكن يتعين علينا، في الوقت ذاته، ان نكون حذرين جدا بحيث لا نعوق العلاقات القائمة مع حكومات أخرى وعناصر اتصالها أو نقوم بأي عمل يمكن ان يربك الولايات المتحدة».
واعترف اينيس بوجود «أخطاء فادحة حقا» في البرنامج، لكنه قال ان التعاون تحسن بين «سي آي إيه» والجيش. وقال في مقابلة مع «لوس انجليس تايمز» ان «ما نراه الآن هو، أساسا، مشكلات تنسيق. وهي تصبح أقل فأقل في الواقع». وتؤكد هذه القضية حساسية استخدام القوات القتالية الخاصة في مهمات تجسسية هي تقليديا من مهمات «سي آي إيه». وبعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر الارهابية، منحت ادارة بوش صلاحيات واسعة لقيادة العمليات الخاصة التي تشرف على قوات ذوي القبعات الخضر في الجيش والقوات الخاصة للبحرية وقوات خاصة اخرى في مكافحة الارهاب. وفي الوقت نفسه أدار رامسفيلد، الذي كان يفتقر الى الثقة بـ«سي آي إيه»، توسيعا كبيرا في مشاركة الجيش في جمع المعلومات لجعل البنتاغون أقل اعتمادا على الوكالة.
وقال مسؤولون ان هذا أدى الى النشر السري لفرق صغيرة من القوات الخاصة تعرف باسم عناصر الاتصال العسكرية (ام ال إي) في السفارات الأميركية للعمل كموظفي استخبارات. ويخضع افراد الفرق لتدريب على التجسس في قاعدة فورت براغ ومواقع اخرى، وفقا لمسؤولين مطلعين على البرنامج.
وتعمل القوات عادة بملابس مدنية وتقوم بوظائفها على نحو يشبه عمل ضباط «سي آي إيه»، ساعين الى المصادر والعلاقات في الحكومات الأخرى او المنظمات الارهابية. وقال المسؤولون ان احد الأهداف هو الحصول على معلومات يمكن أن تستخدم للتخطيط لعمليات سرية مثل اعتقال او قتل الارهابيين.
وفي رد مكتوب على اسئلة من «لوس انجليس تايمز»، وصف متحدث باسم قيادة القوات الخاصة في تامبا بولاية فلوريدا عناصر الاتصال العسكرية باعتبارهم «اشخاصا او فرقا صغيرة تنتشر دعما (لقادة اقليميين عسكريين) في بلدان مختارة، ودائما بتنسيق ودعم السفير الأميركي وفريق البلد». ولكن النقاد يشيرون الى سلسلة من الأحداث في السنوات الأخيرة أدت الى مشاكل دبلوماسية بالنسبة للولايات المتحدة.
وفي عام 2004 قام عدد من أفراد فريق «ام ال إي» يعملون في باراغواي بإطلاق الرصاص على مهاجم مسلح حاول أن يسرقهم خارج حانة، حسبما قال مسؤولو استخبارات على معرفة بالحادثة. وأقصى مسؤولون أميركيون الأفراد المعنيين من الفريق من باراغواي حسبما ذكر المسؤولون.
وفي حادثة أخرى، تم اعتقال أعضاء فريق في أفريقيا الشرقية على يد الحكومة المحلية بعد اكتشاف أنشطة تجسسية كانوا طرفا فيها. وقال مسؤول سابق من «سي آي إيه» على معرفة بتفاصيل الحادثة إنه «نشاط تجسسي تم الكشف عنه وكان علينا أن نُخرج المعنيين عند وصول بعض السكان المحليين إليهم، بعيدا عن ذلك البلد». وقال المسؤول نفسه الذي رفض تسمية البلد الأفريقي إن تلك الحادثة حالة معزولة لكن مشاكل التنسيق تحدث من وقت إلى آخر.
وأضاف «أنهم يتصرفون بطريقة حرة». ولم يكن هذا الأمر نادرا حسبما قال بالنسبة لمسؤولي محطة «سي آي إيه» أن يعرفوا عن عمليات استخباراتية أثناء طريقهم لتنفيذها فقط، وإن هناك الكثير من العمليات القائمة حاليا يتم تنفيذها من قبل «سي آي إيه» أو اجهزة استخبارات البلد الأجنبي. وقال جون برينان الذي كان مديرا لمركز مكافحة الإرهاب القومي قبل تقاعده من الوظيفة السنة الماضية «مكلفة حقا. ويمكن أن تتسبب في خسائر بشرية ويمكن أن تتسبب في تعطل برامج حساسة ووقوع انتكاسات في المصالح المتعلقة بسياسة الخارجية».
كذلك كانت هناك أسئلة حول الأماكن التي أرسلت الفرق إليها. فعلى الرغم من أن ذلك كان من أجل تعزيز الوجود الأميركي في المواقع الساخنة عالميا لكن تلك الوحدات نفذت عمليات في بلدان صديقة أيضا بأوروبا وجنوب شرقي آسيا حيث يكون تبرير هذه العمليات أكثر صعوبة، حسبما قال المسؤولون.
وقال المنتقدون إن عمليات من هذا النوع تخاطر بالتسبب في إغضاب حلفاء الولايات المتحدة مع احتمال الاضطرار لدفع رشاوى. وفي بعض البلدان حيث تمركزت فرق «عناصر الاتصال العسكرية»، «ليس هناك أية إمكانية لإرسال شخص ما كي يقوم باختطاف شخص ما بطريقة انفرادية» حسبما ذكر مسؤول حكومي على معرفة بالبرنامج.
ففي الوقت الذي بلغ فيه انتشار الجيش أقصى حدوده، تساءل المسؤول عن الأسبقية في استخدام قوات خاصة للتجسس، مشيرا إلى أن برنامج «ام إل إي» لم يحقق أي نجاح ذي قيمة من حيث عرقلة مؤامرة ما خطط لها شخص مشتبه بضلوعه في الإرهاب أو اعتقاله.
وقال المسؤول «هذه الفرق تتمتع بتدريب عال مع موارد محدودة. والسؤال هو ماذا يفعل أفرادها هناك بدلا من باكستان وأفغانستان؟».
*خدمة «لوس أنجليس تايمز»
خاص بـ«الشرق الأوسط»
واشنطن: غريغ ميلر
فرق العمليات الخاصة خارج الأراضي الأميركية تنتظر حسم دورها بعد تولي غيتس مسؤولية البنتاغون
