هيئة علماء المسلمين في العراق

احتراق العراق بفعل فاعل !-جمال محمد تقي
احتراق العراق بفعل فاعل !-جمال محمد تقي احتراق العراق بفعل فاعل !-جمال محمد تقي

احتراق العراق بفعل فاعل !-جمال محمد تقي

الفاعل معلوم الا لشهود الزور، فمن احرق البشر والحديد باليورانيوم المنضب معلوم، ومن احرق الدولة بمؤسساتها معلوم، ومن سرق العدّادات \"من أنابيب النفط\" والمليارات \"من حسابات النفط مقابل الغذاء\"، وتاليا، البلاد كلها، معلوم، ومن احرق بغداد من ابريل- نيسان الى أبريل-نيسان معلوم، ومن احرق الاجنة بالارحام معلوم، ومن قطع الارزاق والاعناق معلوم، ومن شق الصفوف مقدمة لشق خارطة العراق معلوم. كذب الحاكمون بأمر سيدهم، إذ لا ارهاب غير ارهابهم، ولا ميليشيات غير ميليشياتهم، ولا فساد غير فسادهم، ولا استبداد غير استبدادهم. صدق المقاومون وبانت بشائر النصر، إذ لا حكم الا للعراق ولا صوت يعلو صوته، من زاخو وحتى البصرة عراق واحد، والسلام لا فدرالية وانتقام.

كذبت الاحزاب وصدق الكتّاب، كتاب الشعب المستجاب. كتبه الشعب بدمه، واعاد نسخه بدمه، الشيخ حارث الضاري، وشعلان ابو الجون، والخالصي، وتعيد نسخه المقاومة التى لا تقهر. ستأتى الرياح بما لا تشتهى سفن الحكيم والجعفرى والبارزانى والمالكى والطالبانى وعلاوى ومن لف لفهم وسيلحقون متوسلين باسيادهم طلبا للامان، فالشعب قد اصدر حكمه ضدهم ولا امان لهم غير المغادرة مع المغادرين.

خبر ليس بعاجل: تلقت اطراف العملية السياسية الفاشلة فى العراق باستياء حقيقى ما ورد على لسان امين عام المنظمة الدولية كوفى أنان: من ان الذى يجرى فى العراق هو أسوأ من الحرب الاهلية، وان العراق بحاجة الى ترتيبات سياسية جديدة يكفلها مؤتمر دولى بخصوصه.

ان اهمية وحساسية هذا التشخيص الذى نزل على وجوه حكام العراق الجدد منزلة الصفعة، صفعة الضمير الدولى الذى عطلت روحه الغطرسة الامريكية المتغولة، تكمن فى توقيتها الدقيق والمعبر لكل الاطراف ذات الصلة، من الحكومة العراقية الى الادارة الامريكية الى المنظمة الدولية الى قوى المقاومة العراقية بمختلف اشكالها، انها صفعة ولا ككل الصفعات حيث توجت سلسلة طويلة من ركلات النقد، والفضح، وعدم الثقة، والتشكيك حد الامتعاض والتى سددتها وتسددها كل يوم منظمات حقوق الانسان، والنزاهة، واوقفوا التعذيب، والشفافية، والصحة، والهجرة، واللاجئين، والصحافيين، والمراسلين، والمحامين، والاطباء، وو.. وكل المنظمات العالمية المستقلة او المنظمات الدولية التابعة للامم المتحدة، والتى كشفت اللثام عن حقيقة ما يجرى فى العراق ومنذ احتلاله فى 9 ابريل-نيسان 2003 وحتى الان من انتهاكات لابسط قواعد القوانين الدولية.

صفعة كوفى أنان تترجم ودون عناء على انها اعلان للاشرعية الوضع العراقى بكليته بما فيه الحكومة المدعية، وهذا هو بيت القصيد فى كل الموضوع، أى ان الحكومة منزعجة لان أنان قد شكك بشرعيتها، والحكومة العراقية تريد تجاوز موضوعة الشرعية لانه يفتح عليها من جديد التحقيق الذى سيعيدها الى نقطة الصفر وكأنها لم تفعل اى شيء.

لا، انها فعلت كل الاشياء التى تساعد العراق على الاحتراق والتشظي، وفعلت ما يجعل شعب العراق اما فى المقابر او السجون او اللجوء او يقاوم او يصرخ، او لا يعرف ماذا يفعل، نعم انها فعلت كل شيء يدمر العراق ولم تفعل اى شيء غير ذلك.

ان الوضع العراقى بمجمله خارج قوانين الشرعية الدولية، التى استبيحت بالغزو الامريكى له، والذى لم تستطع المنظمة الدولية منعه بسبب من تسلط الامريكيين على عصب قراراتها الملزمة مجلس امنها الغير مؤتمن.

البلاد محتلة والحكومة المشكلة بدعم المحتلين لا تحكم حتى نفسها رغم ما تدعيه من كونها منتخبة ولكن حتى هذا الادعاء قد تم تفنيده داخليا وخارجيا، داخليا قد تم فضح تزويرها وارتهان ارادة الغالبية العظمى من المصوتين للمتسلطين بقوة ميليشياتهم ومراجعهم الدينية والدنيوية والتى كان لسان حالها يقول : اليوم يحسب لكم او عليكم فانتم اما معنا او علينا ! وهو ذاته منطق سيدهم بوش عندما خير العالم اما معه او ضده فى حروبه الامبراطورية، التى تمنت اغلب دول العالم فشلها !

اما خارجيا فان اغلب المنظمات الحقوقية والقضائية المستقلة والمراقبين والمحللين والمراسلين المستقلين قد شككوا بنزاهة العملية السياسية برمتها ناهيك عن الانتخابات التى كانت بمثابة شهادة زور بكل ماتعنيه الكلمة.

لا يطفيء الحريق غير المقاومة: طوال الوقت لم يكن الفاعل مجهولا، وطوال الوقت كان الحكماء يقولون "ما بنى على باطل هو باطل". وطوال الوقت المقاومة تفعل كثيرا وتتكلم قليلا، وطوال الوقت يضعون الحجر ويحفرون الحفر فى طريقها، لكنها لا تتعثر ولا تضجر فالوقت مهما طال هو لصالحها.

حرائق الاحتلال المعتمدة على المبدأ القديم الجديد فرق تسد لا يعالجها غير ابناء البلد الاصلاء، فلا الطائفية الدخيلة ولا العرقية المستنهضة ولا فتن العقارب وخلط الاوراق وشراء الذمم وافساد النفوس كفيلة بخلع هذا الشعب من جذوره ولا تكسير جسوره ولا تقزيم قامته.

امريكا عجزت وتحاول اليوم لعب ورقتها الاخيرة حاثة حثالتها العراقية على بذل المزيد والا فإنها ستحرقهم بحريق العراق الذى ستتركه حطاما، لكنها تخطىء هذه المرة ايضا فالعراق ينهض كل مرة مجددا نفسه ومهلكا من تطاول عليه، والزمان شاهد!

الزمن زمن الثأر لكرامة الانسان العراقى فى ابوغريب وبوكا وعقرة والفلوجة والنجف والحلة والبصرة وبعقوبة والرمادى وحديثة وسامراء وراوة وبلد وكركوك والكوت والعمارة والمِجر والموصل والسليمانية وكل منطقة فى عراقنا المبتلى بعصابات الاحتلال واعوانه، لا قلب احن على البلاد من اهلها ـ لا لن تكن نار الاعداء جدار بهم سنلحق عار ما بعده عار .

سقط رامسفيلد وسيسقط كل الاوغاد ولن تكون الخضراء درعا لهم مادامت يد المقاومة تطول ما لا يطال، ومازالت ابيات الشاعر معروف عبد الغنى الرصافى التى قيلت بحق الانكليز وحكوماتهم العميلة فى العراق تصح على الامريكان وحكوماتهم العميلة حين قال: انا بالحكومة والسياسة اعرفُ ألأمُ فى تفنيدها وأُعنفُ علمٌ ودستورٌ ومجلسُ امةٍ كل عن المعنى الصحيح مُحرّفُ.

لم يصدقوا وعدا واحدا من وعودهم: لا انسحاب لقوات الاحتلال ولا أمن واستقرار ولا اعمار ولا مصالحة وطنية ولا حل للميليشيات القابضة والمتقاسمة مع المحتل ترويع الاهالى وسرقة ثروات البلاد حكوماتهم السابقة والاحقة محكومة بما يفصله المحتلون ودستورهم مشروع فتنة اما اعلامهم فهى اعلام مخادعة لا تعنى ما تظهر وان ظهرت فهى بحروف عبرية او فارسية. وحدة صفوف المقاومة العراقية بمختلف فصائلها السياسية والمسلحة فى الداخل والخارج هى صمام امان نصرها وهى مفتاح التحرير والبناء، استقطاب اوسع التحالفات الداخلية والاقليمية والدولية سلاح لا غنى عنه لتكريس عزلة المحتلين وحكومتهم العميلة.

ان اعداء شعبنا يفضحون انفسهم بانفسهم بتخبطهم ورعونتهم، و"آخر المتمة" لقاء بوش بالمالكى الذى يؤشر على الافلاس بحيث لم يكن هناك مايقال غير كلام اجوف لا معنى له مثل ان المالكى منتخب وان القوات العراقية قد تطورت وعلى هذا الوزن الميت، وذات الشيء ينطبق على اللقاء الذى أجراه الحكيم مع بوش فى واشنطن متوسلا به وبكل الذين قد يكرهوه على الانسحاب المبكر من العراق بان لا يفعلوا عارضا عليهم ما يحبذون من مرهونيات او اوهام صاروا هم انفسهم يكرهون سماعها.


*كاتب ومحلل فى القضايا العربية مقيم فى السويد.

أضف تعليق