هيئة علماء المسلمين في العراق

ما وراء محاولة اغتيال اسماعيل هنية-د.عوده بطرس عوده
ما وراء محاولة اغتيال اسماعيل هنية-د.عوده بطرس عوده ما وراء محاولة اغتيال اسماعيل هنية-د.عوده بطرس عوده

ما وراء محاولة اغتيال اسماعيل هنية-د.عوده بطرس عوده

انه العار بأبشع معانيه وصوره أن يتعرض اسماعيل هنية رئيس وزراء الضفة والقطاع \"الحماسية\" الديمقراطية لمحاولة اغتيال بأيدى عناصر فلسطينية أمام معبر رفح من الجانب الفلسطيني! بهدف ما يتصوره المدبّرون لهذه الجريمة خلق الأجواء التى يمكن اتخاذها مبررا لاقالة الحكومة والدعوة لانتخابات تشريعية ورئاسية تعيد الاستسلاميين أحباء اسرائيل وأعوانها، إلى ما كانت عليه الأحوال قبل انتخابات 28 كانون الثاني/ يناير قبل احد عشر شهرا. منذ تلك الانتخابات وتشكيل حكومة حماس المنزوع منها الإشراف والسيطرة على أجهزة أمن السلطة التى تشكلت باشراف كامل وموافقة مسبقة على كل عنصر من عناصرها من جانب اسرائيل بموجب اتفاق اوسلو واصرارها على تعيين قائدى المخابرات فى القطاع والضفة اللذين تثق فيهما! كذلك ابقاء الأجهزة الاعلامية مرتبطة بالرئاسة الفتحوية ومعها بعض الوزارات السيادية. منذئذ يزايد الذين كانوا من رموز الفساد، الذين تم الاحتفاظ بهم بصفة مستشارين لرئيس السلطة، فى شن حملات متواصلة القصد منها عدم اتاحة أى فرصة للحكومة التى يرأسها اسماعيل هنية الرافضة الاعتراف باسرائيل لممارسة مهامها.

فليس لها فى سجل التاريخ حتى الآن سوى أنها تجسد ارادة الشعب العربى الفلسطينى فى التمسك بحق أبنائها المشردين منذ 58 عاما فى العودة إلى أراضيهم وديارهم التى انتزعتها العصابات الصهيونية من الجيوش العربية! وهناك الكثير من القرارات الدولية الكثيرة التى تدعو إلى ذلك بعد القرار الشهير رقم 194 الذى اقرته الجمعية العمومية عام 1948 رغم معارضة امريكا برئاسة هارى ترومان! ويسجل لحكومة حماس على عكس حركة فتح بانها تصرّ على استعادة حقوق الشعب الفلسطينى أولا، وليس بطريقة اوسلو! ولا بطريقة أصحاب الاقطاعيات الوراثية التى غدت تعتبر "اسرائيل" ضمانة لحمايتها!

كل من يضع ذلك فى اعتباره يسهل عليه ادراك أن محاولة اغتيال رئيس وزراء حماس كانت بهدف اتخاذها مبررا لفتح طريق اوسلو وجنيف لتصفية قضية اللاجئين، ومن بعدها للتصفية النهائية لكل ما تفرع من القضية الفلسطينية بأيد فلسطينية لتأخذ صفة الشرعية! ولم تكن هذه المحاولة الاجرامية بعيدة عن التدبير الاسرائيلى بأيدى أحد المرتبطين بالشاباك ممن فرضوا على أحد الأجنحة المهمة فى أمن السلطة منذ قيامها عام 1994، وكان نائب وزير الدفاع الاسرائيلى فى حكومة اولمرت أعلن أسفه لأن الرصاصات التى أطلقت على هنية أخطأته!

اللافت للنظر أن أصحاب أنظمتنا التى تفرض حصارا خانقا على أبناء القطاع والضفة لم يسارعوا باستنكار الجريمة التى أودت بحياة أحد مرافقى الذى استهدف بالاغتيال وجرح عدد من حراسه بينهم ابن هنية، انتابتهم حالة من السكوت تشفيا، ولأن أصحاب الفضل فى وراثة اقطاعياتهم لم يأذنوا لهم بذلك! فمن مصائب أهل هذه القضية، هم الذين وجدوا بارادة بريطانية، ويتمتعون بحماية امريكية صهيونية! وهم المنحازون للرئاسة الفتحوية المنسجمة معهم فى المخطط الذى يستهدف حركة حماس التى انتخبها أبناء الشعب الفلسطينى بطريقة ديمقراطية لم تطعن بصحتها حركة فتح ولا أى واحد من المراقبين الدوليين الذين تابعوا سيرها. وكان أحمد قريع رئيس وزراء السلطة حينها أول الذين اعترفوا بنتيجتها باقدامه على تقديم استقالة وزارته، لاتاحة الفرصة أمام محمود عباس رئيس السلطة تكليف الشخصية التى ترشحها حركة حماس الفائزة بتلك الانتخابات!

كان ذلك الشخص هو اسماعيل هنية أحد الذين كانوا مقربين والعاملين مع ذلك الشيخ الجليل المقعد أحمد ياسين فى تأسيس حركة حماس الجهادية قبل 19 عاما. ومشكلة اسماعيل رئيس وزراء السلطة أنه ملتزم بثبات بالبرنامج الانتخابى الذى يتمحور بصريح العبارة حول التمسك بحق اللاجئين فى العودة وعدم الاعتراف باسرائيل. ويؤكد جميع الذين التقيهم من أبناء الضفة والقطاع أنه لو تُجرى الآن انتخابات ديمقراطية نزيهة، كتلك التى جرت قبل أحد عشر شهرا، تفوز بها حماس ربما بأفضل من تلك، ولكن رهان الاستسلاميين الفاسدين مبنى على التزوير والأمر الواقع! ومن أجل ذلك كانت المؤامرة المتعددة الأطراف التى استهدفت حياة اسماعيل هنية.

واعلان رئيس السلطة عن انتخابات مبكرة مبهم ينقصه قرار حل المجلس التشريعي. وقرار اقالة الوزارة، وقرار تحديد موعد للانتخابات! وذلك مقصود للضغط على حماس لعل وعسى! واللبيب من الاشارة يفهم.

أضف تعليق