: لجنة بيكر – هاملتون تقدم توصياتها للبيت الأبيض وتعلن في تقريرها ضرورة تغيير السياسة الأمريكية في العراق .
التعليق :
بعد تسلم الرئيس الأمريكي جورج بوش تقرير لجنة بيكر ، ثم إعلان مضمون هذا التقرير في نفس اليوم بعد عدة ساعات ، فإن من الطبيعي أن الأوضاع الأمريكية في العراق سوف تتغير إلى حد كبير ، فمن ناحية فإن التقرير أوصى بتغيير طبيعة عمل القوات الأمريكية في العراق ، بسحب معظم القوات القتالية الأمريكية من العراق ، وتحويل باقي القوات إلى دور الاستشارة والتدريب والضغط على الحكومة العراقية لتحسين الوضع الأمني ، بل وتهديدها بتقليص الدعم العسكري والمالي إذا لم تفعل أموراً محددة في إطار منع الميليشيات الشيعية من ممارسة التطهير العرقي أو التصرف بدون تنسق مع الأمريكان وكذا أوصت اللجنة بضرورة الحوار مع سوريا وإيران . . . وبديهي أن توصيات لجنة بيكر ليست عصا سحرية سوف تنقذ الأمريكان من المستنقع العراقي ، ورغم أن تلك اللجنة تحظى بثقة الشارع الأمريكي بل والحزب الديمقراطي أيضاً ، إلا أن الرئيس بوش سوف يحاول الالتفاف على التوصيات لأنه لا يملك أن ينفذها وإلا أحدث كارثة له ولحلفائه في العراق ، فالتوصيات غارقة في الوهم وعدم الواقعية فالحوار مع سوريا وإيران دونه عقبات إسرائيلية بخصوص حزب الله ، ونووية بخصوص الملف النووي الإيراني ، ومن ثم فإن الحصول على دعم إيراني سوري في العراق لا يزال بعيداً ، بعيداً جداً ، من ناحية أخرى فإن تقليص عدد القوات المقاتلة يعني مباشرة توقع تمدد المقاومة ، لأن الجيش العراقي الشيعي لن يصمد وحده ، وهو لم يصمد مع الدعم الأمريكي الكامل ، وبديهي أن إعلان إمكانية تقليص القوات هو في حد ذاته يرفع الروح المعنوية للمقاومة السنية ويصيب دوائر الحكومة والجيش بالهلع والذعر ، والإحساس بأن ظهرهم مكشوف ، ومن ثم ليس أمامهم إلا الاستمرار في دفع الأمور نحو المزيد من الحرب الأهلية .
الرئيس الأمريكي كان قد كلف أيضاً كل من البنتاجون ، ومجلس الأمن القومي بتقديم مقترحات لكي يتسنى له الالتفاف على توصيات لجنة بيكر المستحيلة التنفيذ والتي سوف تؤدي إلى فضيحة أمريكية كاملة ، وخذلان غير عادي لحلفاء الأمريكان في المنطقة ، ومن ثم إعطاء إشارة خوف لكل من يراهن على أمريكا ، وإشارة قوة لكل من يعارض أمريكا في المنطقة .
أياً كان الأمر فإن توصيات لجنة بيكر تعني مباشرة التسليم الأمريكي – على كل مستوى – بأن إمكانية النصر في العراق أصبحت مستحيلة ، وهو نفس الكلام تقريباً الذي قاله وزير الدفاع الأمريكي الجديد روبرت جيتس أمام مجلس الشيوخ إبان الموافقة على تعيينه فقد أجاب على سؤال هل أصبح الانتصار في العراق مستحيلاً فرد الرجل نعم يا سيدي ! ! .
وهكذا فإن إعلان الهزيمة في العراق أصبح حقيقة موضوعية ، اعترفت بها تقارير 16 جهاز استخباراتي أمريكي ، ثم لجنة غير حكومية تضم جمهوريين وديمقراطيين هي لجنة بيكر ، واعترف بها وزير الدفاع الأمريكي روبرت جيتس نفسه ، والسؤال الآن ليس في انسحاب أو عدم انسحاب أمريكا من العراق ، بل متى وكيف يكون ذلك ، وعلى الجميع أن يعيد ترتيب أوراقه وحساباته في هذا الإطار .
مفكرة الأسلام
تقرير \" لجنة بيكر \".. اعتراف نهائي بالهزيمة د. محمد مورو
