هيئة علماء المسلمين في العراق

أخيرا.. تطلق رصاصة الموت على الاحتلال -عمر نجيب
أخيرا.. تطلق رصاصة الموت على الاحتلال -عمر نجيب أخيرا.. تطلق رصاصة الموت على الاحتلال -عمر نجيب

أخيرا.. تطلق رصاصة الموت على الاحتلال -عمر نجيب

تبقى درجة التزام ادارة الرئيس الأمريكى بوش بالتوصيات الواردة فى تقرير مجموعة دراسة العراق المشكلة من خمسة من الديمقراطيين وخمسة من الجمهوريين التى يرأسها وزير الخارجية الأمريكى الأسبق جيمس بيكر، ولى هاميلتون عضو مجلس النواب السابق، محل جدل بين المحللين فبعضهم يرى أن بوش سيستخدم التقرير لمجرد كسب الوقت وتجربة تكتيكات جديدة خلال مدة لا تتعدى 12 شهرا على أمل تحقيق النصر الذى لا يزال يتحدث عنه من حين لآخر، فى حين يقدر آخرون أن بوش سيطبق الجزء الأكبر من التوصيات التى قدمت له رسميا يوم الأربعاء 6 ديسمبر – كانون أول للخروج من المستنقع العراقى والعمل على الحد من حجم الخسائر التى ستتكبدها الولايات المتحدة نتيجة هزيمتها فى بلاد الرافدين. غالبية الخبراء العسكريين يرون أنه من المسلّم به وعلى ضوء القدرات المتنامية والصادمة للمقاومة العراقية سيستحيل استمرار الوجود العسكرى الأمريكى لأكثر من سنتين مهما كانت الخيارات التكتيكية للرئيس بوش وطاقمه.

غير أن هؤلاء يشيرون الى أن المشكلة الحقيقية التى يواجهها بوش والمحافظون الجدد وهم يجبرون على قبول مبدأ الإنسحاب، تصورهم أنهم سيتركون فراغا فى منطقة الخليج العربى سيسده خصومهم إما من حزب البعث أو من التنظيمات الأخرى التى يصفونها بالمتشددة، ومن ثم سيتمكنون من التحكم فى اقتصاد العالم عن طريق الزيادة فى اسعار النفط، والأخطر انهم سيهددون وجود إسرائيل.

بوش يدافع عن إسرائيل

هذا الإعتقاد تحدث عنه الناقد وعضو المحافظين الجدد راش ليمبو حين روى عن تفاصيل مقابلة أجراها مع الرئيس بوش عبر فيها الأخير عن قلقه الشديد من احتمال خروج الولايات المتحدة من منطقة الشرق الأوسط. وأرجع بوش قلقه هذا إلى احتمال نجاح من سماهم بالمتشددين فى المنطقة فى إسقاط بعض الحكومات، وفرض سيطرتهم على موارد النفط وابتزاز الغرب.

وذكر ليمبو إن بوش قال له: أعرنى انتباهك لحظة، فلدى أمر أريد مشاطرتك إياه، فأنا جد قلق بشأن مغادرة الولايات المتحدة للشرق الأوسط، أن سيطرة المتشددين على الموارد النفطية ستجعلهم يسحبون النفط من الأسواق، مما ستنتج عنه زيادة كبيرة فى أسعار هذه المادة، وسيفعلون ذلك مشترطين تخلينا عن إسرائيل مثلا، أو عن بعض حلفائنا الآخرين ومن هنا جاء قرارى بغزو العراق.

قائمة طويلة للمنسحبين

لن يكون الجيش الأمريكى ومعه كل ما يسمى بالقوات المتعددة الجنسيات وحدهم الراحلين عن أرض بلاد الرافدين، فسيذهب معهم وجود عسكرى كثيف لقوى أخرى تحالفت بشكل أو بآخر مع الغزاة وخاضت معارك كثيرة وارتكبت جرائم شنيعة ضد الشعب العراقى تحت المظلة الأمريكية. من بين الذين سيفرون مع قوات الغزو أكثر من 60 الف مرتزق مسلح يعملون لحساب شركات الأمن الخاصة وفى مقدمتها شركة بلاك ووترز بالإضافة الى مئات من جنود ومليشيات دول مجاورة وخاصة حرس الثورة الإيرانية الذين أطروا وقادوا قوات بدر وجيش المهدي.
إسرائيل ستكون مجبرة على سحب ما بين 2500 و 3000 جندى وعميل من القوات الخاصة والتابعين للمخابرات الموساد.

إسرائيل لم تنس صواريخ الحسين

تقرير مجموعة دراسة العراق الذى شكل اقرارا جديدا ورسميا بإنكسار القوة العظمى الأولى فى العالم، ولد ردود فعل عديدة فى منطقة الشرق الأوسط كشفت عن توجهات وتوجسات وتطلعات متباينة وامكانية تطور تحالفات بين القوى الرئيسية التى لها دور على ساحة الشرق الأوسط، كما أن ردود الفعل عن امكانية انسحاب جيوش الإحتلال من العراق بسرعة كشفت عن الرعب الذى يسود لدى بعض الأطراف من عودة العراق الى لعب دوره العربى القومي.

إسرائيل التى كانت الشريك الأساسى والمحرض لواشنطن فى الحرب على العراق وأول المستفيدين من التخلص من القوة العسكرية والعلمية العراقية المعادية على جبهتها الشرقية، يسودها الذعر منذ تبين أن المقاومة العراقية على وشك تحقيق نصر على قوات الإحتلال وأنصارها، وبالتالى خلق وضع جديد يعيد تجسيد التهديدات التى كانت قائمة من الجانب العراقى من حرب 1948 مرورا تقريبا بكل الحروب العربية الصهيونية.

وقد أشار معلقون فى معهد الدراسات الإستراتيجية فى لندن بعد حرب الخليج الأولى سنة 1991 الى أن قصف الجيش العراقى لعمق فلسطين المحتلة بما فى ذلك تل أبيب وحيفا بصواريخ الحسين العراقية شكل صدمة لإسرائيل التى لم تطلها فى قلبها من قبل القنابل العربية وقد حطم القصف اسطورة القلعة الإسرائيلية القادرة على حماية مواطنيها من شر الأعداء.

ويِؤكد محللون أن الإنتقام من العراق على قصفه المدن الإسرائيلية كان من ضمن اسباب اصرار المحافظين الجدد مع أنصارهم الصهاينة الغارقين فى اساطير انجيلية وتوراتية على شن الحرب لإحتلال العراق رغم التحذيرات الكثيرة من خطورة الأمر.

بعد سقوط بغداد تحت الإحتلال فى 9 ابريل 2003 تكشفت الكثير من الحقائق عن ضخامة حجم التدخل الإسرائيلى العسكرى والتجسسى الى جانب التحالف الأمريكى البريطانى بهدف اضعاف المقاومة العراقية وتصفية القدرات العلمية والعسكرية فى بلاد الرافدين.

وفى شهر يوليو 2004 ذكرت صحيفة معارف الصهيونية أن للموساد وقوات النخبة التابعة لفرق المظلات حوالى 2000 رجل فى العراق الجزء الأكبر منهم فى قواعد بشمال وجنوب العراق حيث يساهمون من هناك فى عمليات ضد القوى المعادية بالتعاون مع القوات الأمريكية والبريطانية وقوات البشمركة الكردية التابعة لطلبانى وبرزاني.

فى ذلك التوقيت كذلك كشفت مصادر اعلامية أمريكية وبريطانية أن الجيش الإسرائيلى درب فى العراق وفى فلسطين المحتلة مئات من قوات البشمركة ووحدات من مليشيات اخرى شكلت من بعضها ما سمى بفرق الموت التى عمل أغلبها تحت لواء وزارة الداخلية العراقية.

إسرائيل خاضت ولا تزال تخوض حربا سرية فى العراق لا ينتظر أن يتم الكشف عن العديد من اسرارها إلا بعد وقت طويل، غير أن قواتها تكبدت العديد من الخسائر فى مواجهة المقاومة العراقية. ومن حين لآخر تسربت خلال السنوات الثلاث الماضية أخبار عن سقوط قتلى صهاينة فى الحرب، ومن ذلك مقتل أربعة من العسكريين الإسرائيليين فى صيف سنة 2004 قرب معبد يهودى قديم وسط العراق أرادت الحاخامية الإسرائيلية تجديده.
بعض شركات الأمن الخاصة الإسرائيلية تنشط كذلك على أساس عقود مع الإدارة الأمريكية، بالإضافة الى أعداد غير محددة من الجنود الصهاينة السابقين الذين يعملون لحساب مؤسسات خاصة.

شريك كامل فى الحرب

حتى قبل الغزوة الكبرى للعراق فى مارس 2003 شكلت المطارات العسكرية الإسرائيلية قواعد خلفية لجزء هام من الأنشطة العسكرية والتجسسية الأمريكية على العراق وخاصة الأجزاء الغربية منه، كما وضعت القوات الأمريكية فى هذه القواعد اضافة الى أخرى فى منطقة الخليج العربى جزءا من احدث المعدات والصواريخ. ولجأت الولايات المتحدة الى الأوراش الإسرائيلية العسكرية لصيانة جزء من معداتها بل واستفادت حتى من الخبرة الإسرائيلية فى التعامل مع أعمال المقاةمة، وسخر الموساد والمخابرات المركزية الأمريكية عدة تنظيمات منها انفصالية كردية أو يهودية للعمل ضد السلطة المركزية فى بغداد.

المساندة العلنية للاحتلال

اذا كانت المساندة الإسرائيلية للإحتلال الأمريكى للعراق قد تم تطويقها بنطاق من السرية حتى بداية سنة 2006 حتى لا تحرج بعض الحكومات العربية التى تعادى نظام البعث فى العراق وتساند ما سمى ببناء العراق الجديد، فإن الأقنعة سقطت بعد أمد قصير.

فيوم الثلاثاء 30 مايو 2006 كشفت صحيفة معاريف الاسرائيلية عن ان وحدات كوماندوز اسرائيلية تقوم بتدريب القوات الامريكية فى قاعدة عسكرية على اساليب تصفية نشطاء المقاومة فى العراق المحتل، كما يفعل الاحتلال الاسرائيلى فى الضفة الغربية وقطاع غزة عندما يقوم بإغتيال النشطاء الفلسطينيين. وقالت الصحيفة ان المجلة الامريكية الشهيرة ماتر جونس المختصة فى شؤون الاستخبارات والتجسس والتى تصدر سبع مرات فى السنة نشرت فى عددها الاخير تقريرا مطولا عن هذا الموضوع، مؤكدة ان المجلة الامريكية تتمتع بمصداقية كبيرة جدا فى اوساط صناع القرار فى الولايات المتحدة الامريكية ولدى صناع القرار فى الدول الغربية.

وبحسب التقرير فان قوات الكوماندوز الاسرائيلية تقوم بتدريب الامريكيين على القتال فى اماكن مأهولة بالسكان وذلك فى القاعدة العسكرية فورت براغ فى شمال كارولاينا.

تصاعد المخاوف الإسرائيلية

توصيات لجنة بيكر هاملتون زادت من مخاوف الكيان الصهيونى من التحولات القادمة، خاصة وأنها قربت عمليا من موعد الإنسحاب من العراق وطرحت أفكارا أوسع للتسوية بالمنطقة تحتم على تل أبيب أن تقدم تنازلات فى نطاق محاولات واشنطن للخروج من المتاهة العراقية.

وهكذا رفض رئيس الوزراء الإسرائيلى إيهود أولمرت التوصية التى دعت إلى ربط إرساء الإستقرار فى العراق بحل الصراع العربى الإسرائيلي، وقال أولمرت أنه لا نية لديه لفتح مفاوضات سلام مع سوريا اذا واصلت خطها الحالى فى مساندة ما سماه الإرهاب، لكنه قال إن إسرائيل "تريد بكل قوتها" استئناف محادثات السلام مع الفلسطينيين. وأضاف أولمرت: بالنسبة لمحاولة إيجاد صلة بين القضية العراقية وقضية الشرق الأوسط، "لدينا وجهة نظر مختلفة".

وذكر أولمرت إن الظروف غير مؤاتية لاستئناف المحادثات التى مضى على توقفها زمن طويل مع سوريا، مضيفا أنه لم يتلق أى إشارة من الرئيس الأمريكى جورج بوش خلال زيارته الأخيرة للبيت الأبيض بأن واشنطن ستضغط على إسرائيل لبدء مثل هذه المحادثات.

وأضاف أولمرت أمام اللقاء السنوى مع الصحفيين الإسرائيليين إن مسألة ماذا يمكن أن تقدمه إسرائيل لسوريا قد أثيرت سابقا، لكن المسألة متعلقة بما يمكننا الحصول عليه من السوريين إن دخلنا المفاوضات. ورحب أولمرت بمبادرة السلام التى عرضتها السعودية قائلا إنها تحتوى عناصر مثيرة يجب عدم تجاهلها، إلا أنه رفض قبول المبادرة بالكامل.

تزامنا مع نشر الخطوط الرئيسية لتوصيات لجنة بيكر كشفت صحف أمريكية والمانية عن أن الجيش الصهيونى شرع فى تنفيذ مخطط جديد واسع النطاق للتعاون مع القوات الأمريكية لتجربة اسلحة وتكتيكات وعمليات اغتيال جديدة فى مواجهة المقاومة العراقية وذلك خلال الأشهر الستة القادمة، وبضم وحدات من نخبة الجيش الإسرائيلى الى الوحدات القتالية الأمريكية داخل العراق وذلك على أمل تعديل ميزان القوى لصالح ما يسمى بالقوات المتعددة الجنسيات.

حجم الذعر الإسرائيلى من انسحاب أمريكى سريع من العراق والفشل فى تقسيم بلاد الرافدين الى ثلاث دويلات متصارعة ونجاح المقاومة العراقية فى اعادة بغداد الى لعب دورها القومى فى المنطقة، ظهر بوضوح فى التقارير والتوصيات التى وضعها الموساد لحكومة أولمرت وتسرب جزء منها الى وسائل الإعلام. حيث ينصح الموساد ببذل كل الجهود الممكنة لمنع تحول بغداد الى لعب الدور الإقليمى السابق المهدد للكيان الصهيوني، كما ينصح بتشجيع الحليف الأمريكى على رفض التفاوض مع البعثيين والصداميين.

المذعورون من رحيل الأمريكيين

الأمر الذى يجب تسجيله انصافا للتاريخ أن عدة أطراف التقت فى عدم القبول بتوصيات لجنة بيكر خاصة فى شقها الذى يخص الإنسحاب من العراق مع بداية سنة 2008.

هؤلاء الذين جاؤا على متن دبابات الغزو الى المنطقة الخضراء وسط بغداد وانتقل غالبيتهم الى لندن فرارا من المقاومة التى تسير عى درب النصر كانوا من أول المستغيثين.

فقد رفض جلال طالبانى الذى تعتبره واشنطن وحلفاؤها رئيس العراق تقرير مجموعة الدراسات معتبرا اياه غير عادل ويتضمن "فقرات خطرة من شأنها تقويض السيادة والدستور". وقال طالبانى للصحافيين "ارفض التقرير بشكل كلي". وندد بالتقرير واصفا اياه بانه "يتعامل مع العراق كمستعمرة صغيرة يفرض شروطه عليها وتجاهل حقيقة كوننا بلدا سيدا ومحترما" فى اشارة الى تلميح التقرير بسحب الدعم عن العراق.
قبل طالبانى كان الحكيم رئيس ما يسمى المجلس الأعلى للثورة الإسلامية قد طلب من الرئيس بوش فى واشنطن ألا يسحب القوات الأمريكية بسرعة وحرضه على قتل مزيد من العراقيين، ومواجهة المقاومة بشدة أكبر حتى يتم القضاء عليها.

ايران الحليف الأول للحكيم ومليشياته من فيلق بدر وكذلك حليفة جيش المهدى عبرت عن تحفظ فيما يخص الإنسحاب السريع من العراق، وأعلن وزير الخارجية الايرانى منوشهر متكى أن طهران مستعدة لمساعدة الولايات المتحدة على الانسحاب من العراق، ولكنه أضاف أن المساعدة الايرانية مرهونة بتغيير موقف واشنطن من طهران.

وأضاف: "إذا غيرت الولايات المتحدة موقفها فإن جمهورية إيران الإسلامية مستعدة لمساعدة هذه الإدارة. عندما يقولون إنهم قرروا الانسحاب من العراق، سنشرح لهم كيف يمكن للمنطقة أن تساعدهم". وشدد متكى على أن "الأمر الأساسى هو أن تتبلور صورة واقعية للوضع الحالى فى العراق".
الرئيس الايرانى السابق هاشمى رفسنجانى قال إن تقرير اللجنة بيكر هاملتون يبدو وكأنه يعالج قضايا العراق بجدية. ونقل الإعلام الايرانى عنه قوله إن التقرير يقر بأنه ليس من حل عسكرى للكارثة الواقعة فى العراق، وإنما الحل هو فقط سياسي. غير أن رفسنجانى أضاف أن القضية بالنسبة للغرب هى الثمن الذى قد تطلبه إيران للمساعدة فى العراق.

سوريا عبرت عن موقف مشابه وأكدت أنها ترحب بالتعاون مع واشنطن لترتيب الإنسحاب. فى المقابل قالت الولايات المتحدة إن على إيران وسوريا ألا تفرضا أى شروط على مساعدتهما المحتملة.

رئيس جهاز الاستخبارات العامة السعودية الأمير مقرن بن عبد العزيز اعتبر أن رحيل القوات الأمريكية من العراق الآن ليس مناسبا، مطالبا فى نفس الوقت بوضع جدول زمنى لمثل ذلك الانسحاب.

بينما يضرب خصوم العراق أخماسا فى اسداس ويحاولون عكس مسار عجلة التاريخ، أعلنت مصادر صحفية بريطانية عن مباحثات سرية بين مسؤولين أمريكيين وقيادات من المقاومة العراقية داخل العراق حول الإنسحاب.

فى نفس الوقت تسربت من العاصمة الأردنية عمان أخبار عن أن مفاوضات اخرى تجرى مع عدد من كبار ضباط الجيش العراقى الذى حله الحاكم بريمر والإدارة الأمريكية.

أخيرا.. تطلق رصاصة الموت على الاحتلال.

أضف تعليق