هيئة علماء المسلمين في العراق

شريط جيش الراشدين- وليد الزبيدي
شريط جيش الراشدين- وليد الزبيدي شريط جيش الراشدين- وليد الزبيدي

شريط جيش الراشدين- وليد الزبيدي

يتابع الكثيرون الشريط المصور الذي تبثه قناة الزوراء العراقية، الذي يحمل اسم احد فصائل ‏المقاومة العراقية، هو جيش الراشدين، بكثير من الدهشة والاهتمام، ويتضمن الشريط رسالة ‏موجهة الى الرئيس الامريكي جورج بوش، وبدون شك ان هذا الشريط يكشف عن مسألة في غاية ‏من الاهمية ، وهي ان فصائل المقاومة تعمل بطريقة مؤسساتية ، اذ تجد من خلاله اعتماد آلية ‏علمية ومدروسة في الخطاب الاعلامي الموجه، ومنذ البداية يتوجه جيش الراشدين بالحديث الى ‏المسؤول الاول عن احتلال العراق وهو الرئيس بوش، ويتحدث اليه الشريط بلغة انكليزية دقيقة ‏وباللكنة الامريكية، ولا يستخدم الشعارات ولا يعتمد اسلوب الهجوم ، بل يعرض بموضوعية ‏لمسألة الاحتلال، وينطلق من ارضية تهتم بمخاطبة الرأي العام الامريكي، وشرح دقائق الحرب ‏اليومية التي تدور رحاها في العراق، بين القوات الامريكية المحتلة، وفصائل المقاومة العراقية ، ‏ويمكن قراءة أهداف هذا الشريط من خلال ثلاث زوايا أساسية هي:‏
الاولى: الموضوعية في عرض الوقائع ، ويتجلى ذلك في حرص قيادة جيش الراشدين على ‏الاعتراف بفشل بعض العمليات التي تم التخطيط لها، وهذا الامر لا يحصل الا عندما يتوفر ‏الجيش على قيادة مقتدرة عسكرياً واعلامياً، ولديها التفوق في ميدان المعارك، وكان بامكانها ‏اهمال العمليات الفاشلة والاكتفاء بالكثير من الهجمات المدمرة للقوات الامريكية ، وحتى لو ‏اهملت ذلك فهذا الامر مقبول في العرف العسكري أثناء احتدام المعارك، ولكن ما شاهدناه على ‏هذا الصعيد ، يؤكد الثقة بتحقيق النصر على الخصم.‏
الثانية: ان التفاصيل التي حواها الشريط، تكشف عن وجود هيئة اركان متكاملة، يضاف الى ذلك ‏استخدام ضباط هيئة الاركان والقيادات الاخرى للحاسوب، خلال التخطيط للعمليات، وهذا يؤكد ‏الصورة المدهشة التي ظهر فيها جيش الراشدين من خلال بعض العمليات التي تضمنها الشريط، ‏كما ان ذلك يدلل على ان قيادات المقاومة العراقية تعمل وفق استراتيجية واضحة ومتقنة، خلافاً ‏للتصورات الخاطئة عند الكثيرين الذين يتصورون، ان فصائل المقاومة ينحصر عملها في نطاق ‏ضيق جدا يعبر عنه بمجاميع تضرب وتهرب ، ولا شك ان هذا الشريط قد أكد الحقيقة الساطعة ‏التي تنفي التصور الخاطيء وتؤكد العلمية والتخطيط والدراسة في الهجمات ، التي تشنها فصائل ‏المقاومة ضد جيش الاحتلال.‏
الثالثة: تكشف العمليات المصورة عن قدرات هائلة في اصطياد دبابات وهمرات قوات الاحتلال ، ‏ومطاردتها في مختلف انحاء العراق، ومن خلال رصد الرقعة الجغرافية التي ينشر فيها مقاتلو ‏جيش الراشدين ، نكتشف الاعداد الكبيرة المنضوية تحت لواء هذا الجيش من المقاتلين، ولان ما ‏عرضه الشريط لا يتجاوز الاثنين بالمائة من العمليات التي نفذها مقاتلو الراشدين ، حسب ما ذكر ‏في الشريط ، فان الصورة تبدو اكثر وضوحاً عن قوة المقاومة، وانتشارها وتنفيذها لعمليات ‏نوعية وكبيرة ضد القوات الامريكية.‏
لا شك ان ظهور هذا الشريط وبهذه الطريقة المتقنة، قد أعطى صورة لمؤسسة المقاومة العراقية ، ‏كما انه يعطي زخماً معنوياً كبيراً لحشود الشباب الذين يتوقون الانضمام الى فصائل المقاومة، لما ‏يتضمنه من عمليات تسر الخاطر وتزرع الثقة في النفوس ، وعلى الطرف الآخر ان هذه ‏الهجمات وهذا العمل المؤسساتي الدقيق، يثير الخوف والهلع في نفوس قوات الاحتلال ، ويخيف ‏من يحاول مساعدتهم أو تقديم العون لهم، لانه يتأكد في كل يوم مشهد الخطوات المتراجعة ‏للاحتلال، والتقدم الهائل والكبير لفعل المقاومة ، ولمن غابت عنه الصورة وبقيت مضببة، كشف ‏له شريط الرجال الابطال من جيش الراشدين الحقيقة بكل قوة ونصوع.‏


جريدة البصائر

أضف تعليق