يتابع الكثيرون الشريط المصور الذي تبثه قناة الزوراء العراقية، الذي يحمل اسم احد فصائل المقاومة العراقية، هو جيش الراشدين، بكثير من الدهشة والاهتمام، ويتضمن الشريط رسالة موجهة الى الرئيس الامريكي جورج بوش، وبدون شك ان هذا الشريط يكشف عن مسألة في غاية من الاهمية ، وهي ان فصائل المقاومة تعمل بطريقة مؤسساتية ، اذ تجد من خلاله اعتماد آلية علمية ومدروسة في الخطاب الاعلامي الموجه،
ومنذ البداية يتوجه جيش الراشدين بالحديث الى المسؤول الاول عن احتلال العراق وهو الرئيس بوش، ويتحدث اليه الشريط بلغة انكليزية دقيقة وباللكنة الامريكية، ولا يستخدم الشعارات ولا يعتمد اسلوب الهجوم ، بل يعرض بموضوعية لمسألة الاحتلال، وينطلق من ارضية تهتم بمخاطبة الرأي العام الامريكي، وشرح دقائق الحرب اليومية التي تدور رحاها في العراق، بين القوات الامريكية المحتلة، وفصائل المقاومة العراقية ، ويمكن قراءة أهداف هذا الشريط من خلال ثلاث زوايا أساسية هي:
الاولى: الموضوعية في عرض الوقائع ، ويتجلى ذلك في حرص قيادة جيش الراشدين على الاعتراف بفشل بعض العمليات التي تم التخطيط لها، وهذا الامر لا يحصل الا عندما يتوفر الجيش على قيادة مقتدرة عسكرياً واعلامياً، ولديها التفوق في ميدان المعارك، وكان بامكانها اهمال العمليات الفاشلة والاكتفاء بالكثير من الهجمات المدمرة للقوات الامريكية ، وحتى لو اهملت ذلك فهذا الامر مقبول في العرف العسكري أثناء احتدام المعارك، ولكن ما شاهدناه على هذا الصعيد ، يؤكد الثقة بتحقيق النصر على الخصم.
الثانية: ان التفاصيل التي حواها الشريط، تكشف عن وجود هيئة اركان متكاملة، يضاف الى ذلك استخدام ضباط هيئة الاركان والقيادات الاخرى للحاسوب، خلال التخطيط للعمليات، وهذا يؤكد الصورة المدهشة التي ظهر فيها جيش الراشدين من خلال بعض العمليات التي تضمنها الشريط، كما ان ذلك يدلل على ان قيادات المقاومة العراقية تعمل وفق استراتيجية واضحة ومتقنة، خلافاً للتصورات الخاطئة عند الكثيرين الذين يتصورون، ان فصائل المقاومة ينحصر عملها في نطاق ضيق جدا يعبر عنه بمجاميع تضرب وتهرب ، ولا شك ان هذا الشريط قد أكد الحقيقة الساطعة التي تنفي التصور الخاطيء وتؤكد العلمية والتخطيط والدراسة في الهجمات ، التي تشنها فصائل المقاومة ضد جيش الاحتلال.
الثالثة: تكشف العمليات المصورة عن قدرات هائلة في اصطياد دبابات وهمرات قوات الاحتلال ، ومطاردتها في مختلف انحاء العراق، ومن خلال رصد الرقعة الجغرافية التي ينشر فيها مقاتلو جيش الراشدين ، نكتشف الاعداد الكبيرة المنضوية تحت لواء هذا الجيش من المقاتلين، ولان ما عرضه الشريط لا يتجاوز الاثنين بالمائة من العمليات التي نفذها مقاتلو الراشدين ، حسب ما ذكر في الشريط ، فان الصورة تبدو اكثر وضوحاً عن قوة المقاومة، وانتشارها وتنفيذها لعمليات نوعية وكبيرة ضد القوات الامريكية.
لا شك ان ظهور هذا الشريط وبهذه الطريقة المتقنة، قد أعطى صورة لمؤسسة المقاومة العراقية ، كما انه يعطي زخماً معنوياً كبيراً لحشود الشباب الذين يتوقون الانضمام الى فصائل المقاومة، لما يتضمنه من عمليات تسر الخاطر وتزرع الثقة في النفوس ، وعلى الطرف الآخر ان هذه الهجمات وهذا العمل المؤسساتي الدقيق، يثير الخوف والهلع في نفوس قوات الاحتلال ، ويخيف من يحاول مساعدتهم أو تقديم العون لهم، لانه يتأكد في كل يوم مشهد الخطوات المتراجعة للاحتلال، والتقدم الهائل والكبير لفعل المقاومة ، ولمن غابت عنه الصورة وبقيت مضببة، كشف له شريط الرجال الابطال من جيش الراشدين الحقيقة بكل قوة ونصوع.
جريدة البصائر
شريط جيش الراشدين- وليد الزبيدي
