هيئة علماء المسلمين في العراق

حين يعود المجرم إلى مكان الجريمة! -زكريا شاهين
حين يعود المجرم إلى مكان الجريمة! -زكريا شاهين حين يعود المجرم إلى مكان الجريمة! -زكريا شاهين

حين يعود المجرم إلى مكان الجريمة! -زكريا شاهين

من المفارقات الساخرة التى يمكن الوقوف عندها بكل حزن، أنك تقرأ أو تستمع للسياسيين العراقيين وهم لا يسخرون من الآخرين وحسب، وإنما يسخرون من أنفسهم أيضا، فالتعليق الذى صدر عن الرئيس العراقى المتعلق بتقرير بيكر – هاملتون يقول، إن لغة التقرير توحى بأن العراق مستعمرة أمريكية وليس دولة ذات سيادة. هذا الكلام، جاء بالتزامن مع وصول وزير الدفاع المستقيل دونالد رامسفيلد، هكذا بكل صفاقة ليقول إنه جاء لتوديع جنوده، فيما أسرع العديد من المتابعين إلى وصف الزيارة انطلاقا من علم الجريمة حين رأوا، واستنادا إلى أن المجرم عادة ما يعود إلى مكان الجريمة، أن وزير الدفاع، يفعل ذلك انطلاقا من هذا المنطق والتصرف.ربما لا يكون هنالك رابط بين ما قاله الطالبانى وما فعله رامسفيلد، لكن المفارقة، أن رامسفيلد ورغم انه أنهى مهمته، يأتى إلى العراق دون ان يحتاج إذنا من الرئيس الذى يقول إنه يرأس دولة ذات سيادة.وكما الزيارة فى حد ذاتها، وكما التبريرات التى ساقها رامسفيلد لها سخيفة، فإن الحرب برمتها أصبحت فى نظر المسؤولين فى أمريكا سخيفة أيضا.

يصف السيناتور الجمهورى جوردون سميث وبالتزامن مع زيارة زميله الجمهورى أيضا رامسفيلد، الحرب الأمريكية فى العراق بأنها "سخيفة" و"قد تكون إجرامية"، معبرًا فى الوقت ذاته عن انزعاجه من مقتل 10 جنود أمريكيين يوميًا فى العراق.

يدعو سميث إلى تغييرات فى السياسة الأمريكية، والتى يمكن أن تشمل انسحابات سريعة للقوات الأمريكية من العراق، مؤكدا أنه لم يكن ليصوّت لصالح شن الحرب، لو كان يعلم أن المعلومات الإستخبارية لأسلحة الدمار العراقية المزعومة التى قدمها الرئيس جورج بوش وادارته للشعب الأمريكى غير صحيحة.

وبتوصيفه الحرب والعمليات العسكرية الأمريكية فى العراق بأنها "سخيفة" وربما تكون "إجرامية"، يدعو إلى سحب القوات الأمريكية، مشيرًا إلى أنها تتعرض لهجمات وتفجيرات يومية فى شوارع العراق.

تصريحات المذكور، كأنما أريد لها أن تغطى على زيارة رامسفيلد، التى لم تحتل لها مكانا مناسبا فى وسائل الإعلام كما كان الحال قبل استقالة الوزير، والتصريحات هذه، أثارت غضب الكثيرين من داخل الإدارة التى تأمل بمعجزة تخرجها من ورطتها فى العراق، وتعوّل على ان يقوم منتقدوها بتخفيف انتقاداتهم لها، ولكن دون جدوى، لذلك، ولاحتواء الضجة تلك، سارع مدير مكتب السيناتور إلى القول بأن سميث لا يعنى أن يصف الحرب بأنها إجرامية بالمعنى القانوني.

كل ذلك يأتى بعد شهر واحد من خسارة الجمهوريين فى الكونغرس، هذا الشهر الذى سارع فى ترجمة نتائج الغزو المتوحش للعراق باستقالات وضحايا من داخل الإدارة، باعتباره فاشلا، كان أبرز من فيها كضحية لهذا الفشل، نفس وزير الدفاع الذى طار إلى العراق لا ليشكر حقا الجنود المتبرّمين من وضعهم، المستائين من سياسة حكومتهم، الخائفين على مصيرهم المجهول، وهم يرون أن زملاءهم يسقطون بالعشرات يوميا، هؤلاء، لم يذهب رامسفيلد إلى شكرهم بقدر ما ذهب، وبحسب تطبيق مبادئ علم الجريمة على تصرفاته، ليستمتع بما جنت يداه، وليعزّى نفسه بأنه فعل شيئا، برغم كل النتائج الكارثية عليه على وجه التحديد.

سيغادر الوزير خلال أيام، لكن لا أحد يمكنه الإنكار بأنه ترك بصماته على السياسة الأمريكية، بصمات ستدمغ صورتها لوقت طويل.

أضف تعليق