ما رأيكم بالمشكلات الفريدة من نوعها التي يواجهها مسؤولو شركة كاساي انترناشيونال CACI وهي مقاول متعاقد مع وزارة الدفاع تشمل خدماتها الاستجوابات «القهرية» للسجناء في العراق - وهي الاستجوابات التي يدعوها معظم الناس بكل بساطة «تعذيب».
فكروا بالصورة المشوهة التي ستلتصق بشركة كبرى متعددة الجنسيات بعد أن أضحى اسمها مرتبطاً بانتهاكات أبو غريب، رمز وحشية أمريكا وانعدام أخلاقها في حرب غير شرعية، فما الذي يمكن لشركة كتلك أن تفعله لحماية اسمها بعد المساهمة في أعظم خزي للأمة منذ مذبحة مي لاي في فيتنام؟
بغية ذلك اعتمدت شركة كاساي CACI على استراتيجية ذات فرعين: فقد قام مسؤولوها بتشويه حقائق موثقة جيداً في السجلات العامة كما قامت إدارتها العليا بتجنيد المحامين والملاحقة القانونية والتهديد لكل صحفي أو مراقب حكومي تسول له نفسه التجرؤ وتسليط بقعة ضوء على دور تلك الشركة الفريد كمتربح من أعمال التعذيب.
مؤخراً أخذت الشركة تركز جهودها على روبرت غرينوولد مدير المؤسسة الإعلامية «العراق للبيع: منتفعو الحرب» وقد كان غرينوولد في معمعة من الشد والارضاء مع الرئىس التنفيذي لشركة CACI جاك لندن وكبير محاميها ويليام كوغل على مدى أشهر من الاتصالات الهاتفية ورسائل البريد الإلكتروني والعادي فيما اسماه غرينوولد حملة «للتخويف والتهديد والقمع» ضد عملية فضح شركة CACI.
لكنهم وكمثل أي نمر من ورق تراجعوا عن تهديداتهم عند مواجهتهم بالحقائق.
وتصر CACI على أنها ليست متربحة أو منتفعة حرب، ولم تفعل شيئاً إلا الاستجابة لنداء عاجل في العراق.
ومع أن الشركة خبيرة في مجال المراقبة الإلكترونية وغيرها من العمليات الاستخبارية، إلا أنها لم تكن تمتلك محققين أو مستجوبين، ويذكر باري لاندر أنه وجد إعلاناً في موقع CACI على الإنترنت يطلب محققين لإرسالهم إلى العراق وأشار الإعلان إلى أن «الخبرة في أداء التحقيقات وعمليات الاستجواب التكتيكية والاستراتيجية، أمر مرغوب لكنه غير ضروري.. ووفقاً لتقرير أعده المفتش العام في الجيش فإن أحد عشر من أصل واحد وثلاثين من محققي CACI في العراق لم يتمتعوا بأي تدريب في ما يتفق عليه معظم الخبراء بأنه أحد أهم المجالات وأكثرها حساسية في جميع المعلومات الاستخبارية.
كتب الكولونيل ويليام دارلي في نشرة ميليتاري ريفيو عن تأثير فضيحة أبو غريب: «لم نتعاف قط من فضيحة أبو غريب، سيستغرق الأمر عقداً من الزمان أو أكثر، ما أعنيه أن تلك الصور وإلى ما بعد مائة سنة من الآن عندما يتم كتابة تاريخ الشرق الأوسط، ستكون جزءاً لايتجزأ من الكتب التي يكتبها العراقيون والسوريون وغيرهم عن الغرب.. إن ذلك لاينسى».
عندما كتب ديفيد روبنستاين وهو كاتب عمود في صحيفة بلس أوف ذاتوين سيتيز، مقالة جاء فيها على ذكر شركة CACI، تلقى رسالة منمقة من جاك لندن، وقد قال ربونستاين يصف رسالة لندن: «إنه يركب أقوالاً مقتبسة من مقابلات صحفية، ويقتبس بشكل انتقائي من جلسة استماع لمجلس الشيوخ، ويقوم بتركيب تفاهات منطقية ويطرحها وكأنها منزلة من الوحي، من الواضح أنه يعتقد بأنه ولكونه الرئيس التنفيذي لشركة رأسمالها أكثر من 6،1 مليار دولار وتستطيع أن ترمي بثقلها في أي مواجهة، فإن بإمكانه قول ما يشاء إنها استراتيجية محسوبة لإسكات المنتقدين».
الشرق القطرية
مطلوب جواسيس في العراق.. الخبرة مفيدة لكنها ليست ضرورية-جوشوا هولاند
