هيئة علماء المسلمين في العراق

كنوز العراق وآثاره بين الاحتلال والمتطرفين : الاثاري كهلان القيسي
كنوز العراق وآثاره بين الاحتلال والمتطرفين : الاثاري كهلان القيسي كنوز العراق وآثاره بين الاحتلال والمتطرفين : الاثاري كهلان القيسي

كنوز العراق وآثاره بين الاحتلال والمتطرفين : الاثاري كهلان القيسي

- الاحتلال- مواقع- قصف- دبابات –طائرات - السراق- التمويل - المتطرفون- المناصب العراق مهدا لواحدة من أقدم الحضارات الإنسانية، كنوز واثأر هذه الحضارة تتوزع في كافة إرجائه دون استثناء وقسم منها حتى تحت الماء في بعض المستنقعات المائية جنوبي العراق، لذلك على الإنسان التمهل قبل أن تطأ قدماه ارض هذه البلاد.
عانت الآثار العراقية ظروفا صعبة جدا كما عانى ويعاني الإنسان في هذا البلد، بل ربما أكثر إذا ما عرفنا إن الأثر قد صنع مرة واحدة وفي تاريخ محدد، وفقدانه يعني ضياع جزء من هذا التاريخ لا يمكن تعويضه.
منذ أن بدأت الحروب الطويلة في هذا البلد والآثار هي الضحية الصامتة والمنسية أحيانا لهذا النزاعات، كون إن الآثار سهلة التدمير بسبب طبيعة المواد التي صنعت منها، أكانت أبنية أم تماثيل أم رقم طينية.
ولكي نكون محددين بفترة زمنية معينة نتناول فترة الاحتلال الأمريكي للعراق منذ عام 2003 ولحد ألان، وما الذي سببه هذا الاحتلال لهذه الآثار وما سهله هذا الاحتلال لتدمير الآثار العراقية.
أولا - الاحتلال

قبل شن الغزو البري شارك الطيران الحربي للتحالف عبر القاصفات الضخمة والصواريخ الموجه بتوجيه ضربات كبيرة على الأرض وهذه ليست كلها على مواقع حربية، وتسببت في مشكلتين رئيسيتين، التدمير المباشر والتدمير غير المباشر, المباشر هو وقوع أجزاء من هذا القصف على المباني الأثرية والتلال والثانية شدة العصف والارتداد الذي يمتد لعدة كيلومترات مما يؤثر عل تماسك الأبنية القديمة.
بعد الغزو استخدمت الآليات الثقيلة في اجتياح العراق وهذه الآليات استخدمت في معظم الأحيان الطرق غير المعبدة وهذا يعني المرور فوق مواقع أثرية وتلال لم تنقب وتدميرها دون الإحساس بها، والثاني هو استخدم المواقع والمدمن الأثرية الضخمة كمواقع عسكرية ومعسكرات ثابتة لقوات الاحتلال مثل مدن أور - بابل- كيش- وعقرقوف وغيرها.إن أكثر المدن تضررا هي الأكثر شهرة وهي مدينة أبونا إبراهيم أور وبابل المعظمة.
أور
على مقربة من مدينة أور تقع قاعدة عسكرية عراقية وهي قاعدة الإمام علي الجوية- والتي يسميها الاحتلال ألان- الطليل- والتي تم توسيعها وإنشاء ملاحق إضافية لها واستخدمت كقاعدة لوجستكية لكافة قوات الاحتلال، ووضعت قوات الاحتلال عجلات ثقيلة ودبابات فوق أنقاض المدينة مباشرة ومنها زقورتها الضخمة. يمر فيها في اليوم الواحد ومن داخل السور الخارجي للمدينة 1000 شاحنة للتوقف والتزود بالوقود ثم الانطلاق الى باقي مناطق العراق.
كما إن وجود جنود غرباء غير أمناء في موقع اثري ، مع وجود لقى أثرية ثمنيه ظاهرة على السطح يشجع هؤلاء الجنود على سرقتها، وقد كشف عن العديد من هذه الآثار بين أمتعة جنود التحالف حين يعودون الى ديارهم.( صور)

بابل

أما مدينة بابل العظمية فقد نالها الخراب أكثر مما نال باقي المدن كون الآثار والأبنية والمعابد لازالت شاخصة ومنها معابد الأهلة المهمة في بابل المبنية من الطين، واستخدمت من قبل القوات البولندية كقاعدة عسكرية ليس خارج بل في قلب المدينة، طائرات مروحية تحط وأخرى تقلع وتسبب ارتجاجا ضخما اثر على لمعابد، كذاك مما تسبب في تدمير الأرصفة الأثرية القديمة وتساقط جدران المعابد ناهيك عن نقل القطع الفنية الضخمة التي كانت لا تزال تزين جدران المعابد 0 صور9
لا تزال قوات و طائرات التحالف ودباباته تحوم في الأراضي والأجواء العراقية، فهي تسبب التلف الكامل وبنفس الوقت إذا كانت هي غير قادرة على حماية نفسها فكيف تحمي الآثار في المتحف والمدن العراقية.
الحماية
وتقاعست قوات التحالف عن حماية المتحف العراقي- متحف مدينة بابل متحف الناصرية متحف الديوانية ومتاحف محلية أخرى ، كلها تحتوي على اثأر أصيلة وليست نسخ مكررة.
السرقات الكبرى عرفت وعرف من قام بها والى أين اتجهت. وفي كتابة لخص Matthew Bogdanos. كيف سرق المتحف العراقي ونقتطف جزء مما جاء في الكتاب:
الكتاب يوضح بان ما يقدر ب 500 ألف اثر من الآثار في المتحف، وان السراق كانوا قد استولوا على المتحف لمدة 36 ساعة, إلا إن العجب يقع في إن ما فقد وسرق لم يكن بعيدا عن الرقم غير الموثوق في فقدان 170 ألف من القطع الأثرية. وقد أدت جُهود المسؤولين الإيطاليينِ والأمريكيينِ والعراقيينِ، إضافة إلى الشرطة والجمارك حول العالم، إلى استعادة حوالي 5,400 قطعةِ حتى الآن، ومنها 700 تقريباً مِنْ داخل الولايات المتّحدةِ وبريطانيا.

ثانيا: السرقة المنظمة وتمويل المسلحين

تشكل الآثار العراقية المنقولة وهي التماثيل الحجرية والذهبية والرقم الطينية والأختام الاسطوانية والمصوغات والآثار الإسلامية والمخطوطات، هدفا لكافة تجار الآثار عبر العالم، وهذا دفع عصابات الجريمة المنظمة الى استغلال هذه الفرصة مع غياب الحماية للعبث بهذه الآثار سواء نلك المكتشفة أو التي لم تكتشف في باطن الأرض، ويقوم سراق الآثار بعلميات نبش واسعة النطاق في كل أنحاء العراق وبيع هذه الآثار الى تجار يهربونها للخارج وبمبالغ زهيدة كونهم لا يعرفون القيمة الفنية والعلمية والتاريخية لها. وبذلك وبعمليات الحفر فهم يشوهون معالم الأبنية ويحطمون المعابد والمكتبات التي لازالت تحت الأرض.
وفي الآونة الخيرة ظهرت بعض القطع الأثرية التي تاجر بها المليشيات المسلحة لغرض تملي عمليتها، والقسم الأعظم من هذه الآثار يذهب الى إيران وتركيا والكويت .
المتطرفون والآثار.
الآثار والتماثيل في نظرهم أصنام يجب تدميرها، وهذا أيضا تحدي أخر تواجهه الآثار العراقية،و بعد تفشي المحاصة الطائفية كان من سوء حظ دائرة الآثار أن تقع تحت وصاية جماعة دينية متشددة ، وحين تسلم الوزير الجديد بدأت معركة تهجير وإقصاء الكفاءات الأثرية داخل المؤسسة العامة للآثار والتراث. واستطاع هذا الوزير ومن خلال دعم رجال الدين المعميين الذين يعتبرون الآثار أصناما وبدعم من مليشياتهم الطائفية من السيطرة على المؤسسة. إن هذا الرجل استطاع أن يقصي كافة العقول الآثارية في العراق، ولم يعر اهتماما لما يجري للآثار بل من اجل المناصب الكبرى.
فقد تم إقصاء أفضل الاثاريين الذين تمتد خبرتهم إلى أكثر من 40 عاما، وهؤلاء على علم بكافة ما يخص الآثار سواء كانت المعروضة في المتحف أو التي في المخازن أو المواقع الأثرية المنتشرة في عموم القطر.وشاهدنا كيف صانوا أمانة قسمهم في حفظ كنز النمرود الأثري في قاصات تحت بناية البنك المركزي العراقي.
إن ما يقلق علماء الآثار العراقيين هو وجود أناس ألان في مواقع المسئولية لا يمتون للآثار بصلة، وان هؤلاء يحاولون فقد الاهتمام بالأبنية الدينية القديمة ذات الطابع المذهبي ، وحتى هذه لم يصونوها فقد تمم تهريب نفائس مهمة من مراقد بعض الائئمة الى إيران وان وجد احدهم فقد خانوا المهنة والقسم الذي يؤديه منقب الآثار بأنه سيسلم المقتنيات الأثرية التي يكتشفها سالمة إلى المتحف أو دائرة التنقيبات الأثرية، وهذه خيانة عظمى للوطن وللتاريخ والمهنة.
يفتخر العراقي أينما ذهب بتاريخه وحضارته، لكن كما هو التدمير جاري للإنسان العراقي نفسه وخصوصا العلماء، فان هذه الآثار طالتها رحمة الاحتلال وما نتج عن الاحتلال.

وكالة الاخبار العراقية

أضف تعليق