حملت مجلة «الصنداي تايمز» الأحد الماضي تحقيقاً مصوراً جميلاً يظهر شباناً أميركيين وشابات يحملون لافتات كتبوا عليها آراءهم السياسية.
كانت هناك بنت رفعت لافتة تقول ان بوش الابن حاول ان يكمل مهمة أبيه على حساب أرواح الأميركيين، ولكن هناك وسائل أخرى لنيل رضا الأب. وهي لم تذكر أرواح العراقيين.
ورفع شاب لافتة تقول ان الحرب على العراق ضرورية لضمان أمن الأراضي الأميركية، واذا لم نحارب الارهابيين هناك فسيأتون الى هنا.
والكلام السابق ينقل عن تصريح مشهور لجورج بوش أغفل ان الارهاب لم ينطلق من العراق، وانه زاد منذ أعلنت الولايات المتحدة الحرب عليه، وأهم من هذا كله: ما ذنب العراقيين؟ لقد قتل منهم أكثر من نصف مليون مواطن بريء حتى الآن.
شاب آخر كان رأيه: ليس رئيسي. ليست حربي.
اللافتات كلها راوحت بين تأييد الحرب ومعارضتها، والقارئ يستطيع ان يؤيد أو يعارض بدوره، اعتماداً على موقفه من الحرب الأميركية، غير ان لافتة واحدة «لفتتني»، فقد حملتها شابة شقراء رأيها (حرفياً): في 11 أيلول (سبتمبر) 2001 قتل الشعب العراقي ألوف المواطنين الأميركيين الأبرياء دونما سبب. وذهبت القوات الأميركية الى العراق لتجريدهم من أسلحتهم. يجب ان يفعل الجنود الأميركيون ما يريدون في العراق ثم يعودون الى بلادهم.
البنت شقراء، ويفترض ان تكون نموذج الشقراء الغبية، ولكن هل يوجد غباء الى هذه الدرجة؟ الشعب العراقي قتل الأميركيين في 11/9/2001؟
أعتقد ان هذه البنت تمثّل ناخبي جورج بوش أفضل (أو أسوأ) تمثيل، فهي جاهلة الى درجة القتل، ولا يضيرنا ان تكون بنت عربية جاهلة لأن جهلها يقتصر عليها، غير ان جهل الناخب الأميركي يلف العالم، والادارة الأميركية نصّبت نفسها شرطياً عالمياً يملك السلاح والرغبة في استعماله، والجهل المطبق بالقضايا العالمية. والسطران الاخيران في لافتة البنت كتبا بإنكليزية سقيمة، تماماً كما نسمع عندما يتحدث الرئيس.
أبقى اليوم مع مجموعة أخبار وأفكار من وحي الحرب والسلام الغائب.
- الرئيس جورج بوش مدح رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بعدما كان رئيس مجلس الأمن القومي ستيفن هادلي انتقد أداءه واعتبره ضعيفاً. وثمة نقطتان، فالرئيس لا يستمع الى نصح مستشاره السياسي الأول، وننتظر منه ان يقبل تقرير بيكر – هاملتون عن الحرب على العراق، والرئيس يمدح المالكي كما مدح دونالد رامسفيلد قبل ان يطلب منه الاستقالة. هل المديح مقدمة لإسقاط المالكي؟ اذا أزيح رئيس وزراء العراق قريباً، فهذا دليل على انه جيد.
- مع الاشارة الى تقرير فريق دراسة العراق أسجل ان الرئيس الأميركي أعلن فوراً انه لن يفاوض ايران وسورية كما اقترح التقرير. غير ان الرئيس العراقي جلال طالباني زار ايران، وأعلن انه سيزور سورية، ووزير خارجية سورية وليد المعلم زار طهران، وقررت سورية والعراق إقامة علاقات ديبلوماسية.
هيبة الرئاسة الاميركية مُرّغت في تراب الفلوجة أو أبو غريب أو الرمادي.
- أبقى مع التقرير، فهو يدرس «طريق خروج» من العراق، وقد انقسم الناس بين مؤيد ومعارض، مع انني لا أرى سبباً للخلاف على الاطلاق، فطريق الخروج يجب ان يكون طريق الدخول نفسه، ولا سامح الله من كان السبب ولا غفر له.
- الرئيس بوش لن يخرج من العراق قبل إكمال المهمة، مع انه نفسه قال في 1/5/2003 ان «المهمة أنجزت»، وسؤالي هو هل الرئيس الأميركي أخطأ قبل ثلاث سنوات، حتى لا أقول كذب، أم اننا أمام مهمة جديدة، اذا أنجزت يتبعها غيرها؟
لا أسأل من فراغ، فعندما غزت الولايات المتحدة العراق، كان السبب المعلن وجود أسلحة دمار شامل وعلاقة بالقاعدة. وثبت بعد ذلك ان لا توجد أسلحة دمار شامل أو علاقة مع القاعدة، أي ان المهمة أنجزت قبل ان تبدأ، فأصبح الحديث عن تحويل العراق الى نموذج للديموقراطية في الشرق الأوسط، وأصبح العراق نموذجاً لقطع الرؤوس والتدمير، وتحولت المهمة مرة أخرى الى «حرب على الارهاب»، وكانت النتيجة ان الارهاب زاد أضعافاً حول العالم بدل ان يخسر.
أقول ان في كل مرة أعلنت ادارة بوش مهمة برسم الانجاز كانت النتيجة أسوأ كثيراً من الخلل المزعوم الذي تريد إصلاحه، وأصبحت أنتظر بخوف بالغ المهمة التالية التي ستنتدب ادارة بوش نفسها لها، لأنني أتوقع ان تزيدها خراباً على خراب. وأخشى إذا قرر جورج بوش فعلاً ان يركز على القضية الفلسطينية، ان يستأنف من حيث ترك آخر مرة عندما اعتبر آرييل شارون «رجل سلام». وهناك اليوم ايهود أولمرت، وهو رجل سلام أيضاً، سلام القبور، من غزة الى لبنان وبالعكس. غير ان هذا رأي مواطن عربي جاهل، من غياهب العالم الثالث، ولا يقارن شيئاً برأي جورج بوش والبنت الشقراء التي تؤيده.
الحياة
جهل ... يلف العالم-جهاد الخازن
