وجه المرجع العراقي الشيخ آية الله الإمام حسين المؤيد انتقادات للمشروع الإيراني في العالم الإسلامي، واعتبره \"ليس مشروعًا إسلاميًا ولا شيعيًا عامًا، بل مشروع قومي\". كما رأى من هذا المنطلق أن إيران لا تعد \"شريكا إيجابيا\" في التقريب بين المذاهب الإسلامية.
وقال الشيخ المؤيد في ندوة نظمتها شبكة "إسلام أون لاين.نت" مساء الأحد 10 ديسمبر 2006 : "إن السياسة الخارجية لإيران يتم رسمها وفقًا للمصلحة الداخلية لإيران، وليس وفقًا لمصلحة إسلامية عامة؛ ولذلك فالمشروع الإيراني في المنطقة العربية لا يمكن أن نتفق معه لأنه مشروع قومي".
ورأى أن "هناك مصلحة أمريكية تكتيكية التقت مع مصلحة إيرانية إستراتيجية؛ لذلك تم فتح الباب العراقي للدخول الإيراني". مضيفًا أن السياسة الإيرانية ظلت هي القوة المؤثرة على الساحة في العراق، وظلت تملك أوراقًا أكثر من الأمريكيين، متحليةً بالحنكة ومستغلة ضعف التأثير العربي.
وأشار إلى أن إيران تعمل حاليًا على أن تدخل في حوار مع الأمريكيين قد يؤدي إلى صفقة أمريكية إيرانية، واصفًا ذلك بأنه "ليس في مصلحة العرب أو العراقيين".
وعن إمكانية إسهام إيران في التقريب بين المذاهب الإسلامية، رأى الشيخ المؤيد أن "إيران بنظامها الحالي ومشروعها الهادف إلى توسيع نفوذها لا تحقق التقارب الحقيقي للمذاهب الإسلامية". وتابع قائلا: "إيران تقوم بدور التقريب بدوافع سياسية، ومجمع التقريب بين المذاهب الذي يعمل الآن في إيران يحاول أن يبدو فعالا، لكنه عمليا القناة التي يمكن من خلالها لإيران أن تحقق اختراق أهل السنة".
ليست شريكا "إيجابيا"
ودعا آية الله المؤيد إلى تفعيل مشروع التقريب الإسلامي من داخل العالم الإسلامي، على أن يكون "مشروعًا علميًا، ولا ينطلق من إيران النظام". التي اعتبرها " لا تمثل شريكًا إيجابيًا في مشروع التقريب بين المذاهب الإسلامية".
وحدد الشيخ المؤيد أربعة مصادر لما يحدث في العراق حاليًا من عنف يأخذ صبغة الطائفية، هي: "المخابرات الدولية التي تريد تحقيق أهداف معينة، وقوى سياسية داخل العراق من مصلحتها استمرار العنف العراقي، وقوى متطرفة لدى السنة والشيعة تنطلق بتفكير منحرف معاد لكل طرف، وأخيرًا: عصابات لها مصالح اقتصادية تتحقق بهذا العنف".
وعن التقسيم الحالي داخل المجتمع العراقي أكد المؤيد أن "التقسيم الحقيقي يتمثل في وجود فريق يرفض الاحتلال ويقاومه بالأشكال السياسية والعسكرية كافة، وفريق لا يتبنى مقاومة المحتل لكنه يتماشى معه، رافضًا أن يتم التقسيم في العراق على أساس طائفي".
وأعرب عن رفضه لأطروحة حصر مقاومة المحتل على أساس سياسي فقط. وقال: "قيادات العراق حاليًا هبطت عليه بـ(الباراشوت)، وهي تريد أن ترسخ مفهوم أنه لا فائدة من المقاومة العسكرية للمحتل، وأنه لا بد من العمل على صعيد المقاومة السياسية، وهو الأمر الذي لم تظهر له أية بوادر، ولو سلمية للمقاومة السياسية للمحتل".
وأضاف: "لو أن المرجعية الدينية في النجف بالعراق أعطت تعليمات وفتوى للعراقيين بأن يعلق كل منهم على باب بيته مقولة: (لا للاحتلال) لأعطى ذلك نوعًا من الحراك السياسي في مقاومة المحتل".
وطالب المؤيد بضرورة القيام بدور عربي واضح لإعادة التوازن في العراق، وتفعيل مشروع الوحدة الإسلامية والتقريب بين المذاهب، على اعتبار أن "تحقيق هذين الأمرين يحقق واجبًا شرعيًا هو وحدة المسلمين، كما يحقق ضرورة حضارية تتمثل في قيام الأمة بدور في رسم مستقبل العالم، فضلا عن تحقيقه ضرورة سياسية في مواجهة أعدائها".
واختتم بقوله: "إن تعريب الورقة الشيعية هو السبيل لوحدة الأمة الإسلامية، بمعنى أن يكون هناك تواجد عربي مع الشيعة دون أن ينعزلوا عنهم". وتابع: "إن الورقة الشيعية إذا بقيت عربية فلا يمكن أن يكون هناك خطر منها، أو أن تكون عاملا لتمزيق المسلمين"
القاهرة -صبحي مجاهد
- إسلام أون لاين.نت
مرجعية عراقية: المشروع الإيراني لا شيعي ولا إسلامي
