مقدمـة
تستخدم منظمة الصحة العالمية تعبير المواد النفسية بدلا من المخدرات لأن الأخير يشمل مواد وإستخدامات علمية أو أخرى عادية غير محظورة أو خطرة . ولكننا نستخدم في هذا الملف تعبير \" المخدرات \" ونعني به المواد التي تحدث الإعتماد ( الإدمان ) والمحرم إستخدامها إلا لأغراض طبية أو علمية ، أو إساءة أستخدام المواد والعقاقير المتاحة للحصول على التأثيرات النفسية .
وبعض المخدرات مواد طبيعية وبعضها مصنعة ، وتشمل المهدئات والمنشطات والمهلوسات أو المستخرجة من نباتات طبيعية كالحشيش والأفيون والهيروين والماريغوانا والكوكايين أو المواد التي تستنشق مثل الأسيتون والجازولين , وتؤثر المخدرات على متعاطيها على نحو خطير في بدنه ونفسه وعقله وسلوكه وعلاقته بالبيئة المحيطة به . وتختلف هذه الآثار من مادة إلى أخرى وتتفاوت في درجات خطورتها ، ولكن يمكن إجمالها في الخمول والكسل وفقدان المسؤولية والتهور وأضطراب الإدراك والتسبب في حوادث مرورية وإصابات عمل ، وتجعل المدمن قابلا للأمراض النفسية والبدنية والعقلية وقد يصاب بفقدان المناعة "الإيدز" إذا أستخدم حقنا ملوثة أو مستعملة والشعور بالقلق وأنفصام الشخصية ، إذ تؤدي بعض المخدرات مثل الميث أو الكراك إلى تغييرات حادة في المخ , كما تؤدي المخدرات إلى متوالية من الكوارث على مستوى الفرد مثل تفكك الأسر وأنهيار العلاقات الأسرية والإجتماعية والعجز عن توفير المتطلبات الأساسية للفرد والأسرة ، ويقع المدمن غالبا تحت تأثير الطلب على المخدرات في جرائم السرقة والترويج والسطو والقتل والقمار والديون ...
منذ الأيام الأولى لسقوط بغداد في 9 نيسان 2003 ووسط الفوضى و الفلتان الأمني الذي أنتشر بعد السقوط ظهرت حالات كانت بالأمس القريب من المحرمات والغير معروفة للمجتمع العراقي , إلا وهي ظاهرة أنتشار وترويج المخدرات وحبوب الهلوسة بصورة كبيرة في المدن الرئيسة العراقية وخصوصآ في العاصمة بغداد وبعض المحافظات الجنوبية ومنافذها الحدودية وبعض المدن المتاخمة لحدود إيران والتي تعتبر المنفذ الرئيسي لدخول هذه المواد المدمرة للأنسان العراقي , وفي زمن النظام السابق كان مسألة سماع تداول المخدرات تعتبر نوع من الخيال لمعظم العراقيين نتيجة القوانين الصارمة والعقوبات الرادعة بحق كل من تسول نفسه بالتجارة أو المساعدة أو النقل لمثل تلك الأنواع وكانت عقوبتها الإعدام لمن تثبت التهمة عليه أسوة بمعظم دول العالم ومنها الدول الغربية الديموقراطية بحق المتاجرين والموردين والموزعين لهذه المواد الخطرة على صحة الإنسان , لم تكن مثل هذه المواد المخدرة معروفة لدى المواطن أو الشارع العراقي بمجمله , ولكن كان هناك حالات معدودة جدآ وضيقة بتعاطي الحبوب والأدوية التي بها نسبة لا بئس بها من بعض المواد المخدرة ولكن كان يجري معالجتها في بعض المستشفيات التخصصية . تعتبر اليوم إيران الأن المصدر الرئيسي لدخول المخدرات إلى العراق بسبب حالة الفساد والرشوة التي أصبحت منتشرة بكافة مرافق الحياة و في معظم الأجهزة والمؤسسات الرسمية وخصوصآ وزارة الصحة وكذلك وزارة الداخلية من ناحية أخرى , وتذكر بعض مصادر منظمات المجتمع المدني العاملة في العراق والتسريبات الصحفية من وزارة الداخلية بأن إيران لديها أهداف سياسية باتت واضحة لغرض تسهيل دخول المواد المخدرة بمختلف أنواعها بدرجة كبيرة إلى العراق لإفشال عملية الاستقرار الأمني والأجتماعي والسياسي في العراق , ويذكر اللواء الركن جمعة عناد الجبوري نائب القائد العام لقوات الحدود العراقية , (( أن من أصل 262 مخفرا ومركز حدوديا كان في السابق جاهز للعمل ويستخدم أصبح لدينا الأن بعد الإحتلال 62 مخفر صالح للعمل نتيجة عمليات التخريب والفوضى والدمار الذي رافق عملية سقوط بغداد أو تعرضت للدمار نتيجة عمليات قوات الإحتلال في المناطق الحدودية مع إيران )) . تعتبر اليوم العاصمة العراقية بغداد من أهم المدن المستهدفة للترويج تعاطي المخدرات بمختلف أنواعها وحبوب الهلوسة نتيجة الفساد المستشري والرشوة والمحسوبية في أجهزة وزارة الداخلية كافة وقد وصل الأمر بالتجار المخدرات إلى تخصيص رواتب شهرية تصرف للضباط وبعض المراتب والموظفين لغرض حماية المروجين للمخدرات وحبوب الهلوسة بين الشباب ومنع إعتقالهم أو ملاحقتهم قضائيا مما يسبب حالة فريدة من نوعها لسهولة الحصول على المخدر والمستهدف به فئة الشباب العراقي تحديدآ والذين هم عماد المستقبل بالنسبة للتطور الحضاري والرقي البشري لأي بلد , بل الأدهى من ذلك دخول شبكات المخابرات والتجسس على الخط والمساعدة على أنتشار هذه الظاهرة والترويج لها وسهولة الإيقاع بهؤلاء المراهقين والشباب نتيجة عوامل عديدة سببها الأول الإحتلال وحالة البطالة والتفكك الأسري والإجتماعي بين أبناء العائلة الواحدة نتيجة موت أحد الوالدين أو فقد المعيل الوحيد للعائلة مما ينتج عن البحث عن مورد مالي يكون سريع وغير متعب وبجهد أقل وهي البيئة المثالية والموعودة لأجهزة المخابرات لتدمير وأستهداف فئة الشباب العراقي , وكذلك الفشل المزري بالنسبة لما تسمى بالحكومات المتعاقبة بعد سقوط بغداد لإيجاد وظائف وعمل تليق بالفرد والأنسان العراقي , بل يذكر لي بعض العراقيين وهم في وظائف مرموقة في بعض مؤسسات الدولة أثناء إيفادهم إلى الخارج , (( بأن هذه التجارة أصبح لديها مكاتب ومروجين معروفين ومدعومين من قبل بعض الشخصيات السياسية ورؤساء بعض الأحزاب وفي كثير من الأحيان تباع بأسعار زهيدة غير سعرها الحقيقي لكي تكون في متناول اليد بالنسبة للجميع وسهولة الحصول على المخدر من قبل متعاطيه )) , أذا ومن هذا المنطلق نستطيع أن نستنتج بصورة أكيدة أن هناك سياسة مدروسة ومنظمة تتبعها هذه الجهات لغرض إيصال أكبر قدر ممكن من المخدرات إلى فئات عمرية محددة دون غيرها , وبعد أن تصبح منتشرة وسارية المفعول ولمدة زمنية معينة تحددها الجهات الإجرامية وعصابات الجريمة المنظمة والمخابرات لبعض دول الجوار تقوم برفع أسعارها بصورة جنونية بحيث يكون المدمن والذي بلغ درجة الإدمان الكلي على المخدر , و يكون المدمن تحت سيطرة الشخص الذي يروج للمخدر وينفذ أي طلب مهما كان خطورته لغرض الحصول على المخدر وهذا هو الهدف الأساسي والمنال المطلوب من وراء هذه الأفعال الشائنة والتي تأتي بالأسف مع أناس تروج وتدعم مثل هذه التجارة وسط فئات مختلفة من المجتمع العراقي وبدعم غير مباشر من حكومة نوري المالكي , وإلا لماذا لا يتم تخصيص مبالغ معينة من المال لغرض مكافحة مثل هذه الظاهرة الخطيرة والمدمرة على المدى البعيد وجعل الشباب مجموعات من المدمنين ويفعلون ما يطلب منهم وبدون أي شعور بالمسؤولية ولا حتى شعور بالأخرين حيث تستغلهم جهات أصبحت معروفة لغرض أحداث حالة من الفوضى وعدم الاستقرار , حيث أظهرت تقارير وزارة الصحة العراقية لعام 2003 و2004 كوارث حقيقة كثيرة منها : (( إن من بين كل عشرة شبان عراقيين ما بين أعمار 18 / عام وأعمار 30 / عام ثلاث إلى أربعة منهم مدمنون على المخدرات الإيرانية ، وهي أشد أنواع المخدرات سمية حيث تعمل على أتلاف الجهاز العصبي وبشكل كامل خلال شهر واحد من تعاطيها )) ، وهذا ما أكده الدكتور سيروان كامل مدير برنامج مكافحة المخدرات عن حدوث حالات وفاة تجاوز 6037 / مواطن ، في المحافظات الجنوبية فقط ناجمة عن تعاطي لمخدرات غير سليمة وذات كثافة عالية من السمية ، إيرانية المصدر ، للسنتين أعلاه من عمر الإحتلال , ويضيف : فإذا كان واقع حال شباب العراق للسنوات الأولى من الاحتلال بهذه النسبة فكيف وضعه الآن ، وكيف هي نسبة أنتشار المخدرات الحقيقية في عام 2005 و2006، والتي تعمدت الدوائر الرسمية في الدولة التكتم عليها وعدم التصريح بها نتيجة أوامر صادرة من جهات عليا في الدولة غير معروفة السبب . وكذلك كشفت المنظمة الدولية لمراقبة تهريب المخدرات التابعة للأمم المتحدة في تقرير لها نشرته في 11/ 5 / 2006، على لسان رئيس المنظمة السيد حامد القدسي ، (( أن العراق قد تحول إلى محطة ترانزيت رئيسية لنقل الهروين المصنع في أفغانستان وإيران إلى دول العالم وأشارت مصادر أمنية عراقية في وزارة الداخلية إلى ظاهرة أنتشار المخدرات في السجون العراقية كوسيلة من وسائل نسيان ما هم فيه من تداعيات ، وكثير من حالات التعاطي داخل السجون تتم بعمل مقصود ومستهدف من الدوائر الرسمية في الدولة العراقية ، وكانت الحالات المرافقة للمخدرات داخل السجون ظاهرة انتشار اللواط إضافة لبعض الحالات الشاذة )) , أما بالنسبة لقوات الإحتلال الأمريكية والدول المتحالفة معها فلهم دور أيضا في هذه الظاهرة والتي لا يقل خطورتها عن الدور الذي تلعبه الحكومة العراقية , حيث حمل أطباء مختصون في دائرة صحة محافظة الموصل قوات الإحتلال مسؤولية تفاقم مشكلة انتشار ظاهرة تعاطي المخدرات بين أبناء المجتمع العراقي بصورة كبيرة وبدرجة أصبح من الصعب السيطرة عليه وخاصة في أواسط الفئة العمرية التي يصعب معها التعامل في مثل هذه الأمور وتوعيتها وتقبلها لخطورة مثل تلك المواد , حيث أفاد الدكتور الأخصائي صلاح الدين ذو النون مدير صحة نينوى (( أن حالات الإدمان وتناول المخدرات التي سبقت فترة الاحتلال كانت محدودة جدا في المحافظة ولا تتعدى في أقصى الحالات والظروف إدمان البعض على تناول مواد وعقاقير طبية معروفة تقود إلى حالات تحقيق التخدير المؤقت بعد أن يتم تناولها بإفراط , ولكن قوات الاحتلال في المحافظة ما زالت تغض الطرف عن مروجي المخدرات أن لم تكون متعاونة معهم بهدف إيذاء أبناء الوطن )) , وهذا ما يحيلنا إلى سؤال حول الدور الذي تلعبه قوات * الاحتلال الأمريكية في أفغانستان في تصدير المخدرات بعد أن كانت في نظام حكم طالبان من أقل الدول المصدرة للمواد المخدرة . كل هذه العوامل المجتمعة أعلاه إضافة إلى فساد رأس السلطة العراقية والمتمثلة بمكتب رئيس الوزراء نوري المالكي وبعض الوزراء والنواب الذين لا هم لهم سوى جمع الأموال الطائلة تحت مسميات ويافطات باسم الشعب العراقي , أذآ كيف يفسر لنا رئيس الوزراء نوري المالكي القرار الصادر من قبله شخصيآ بتاريخ 10 أب 2006حول أطلاق سراح 442 مجرم وأرهابي والمهربين من الإيرانيين تحديدا الذين تم القبض عليهم بالجرم المشهود والأدلة الموثقة من السجون العراقية وبأوامر إيرانية صريحة قبل الموافقة على زيارته لطهران بأيام قليلة , من الذي سوف يمنع هؤلاء الذين أطلقت سراحهم يا سيادة رئيس الوزراء المحترم من العودة لمزاولة هذا النشاط مرة أخرى لماذا لا نسمع من حكومة نوري المالكي أي شيء عن العمل على تحسين ظروف المعتقلات العراقية المليئة بمئات الألف منهم ومعظمهم بريئين إلا أنهم يرفضون مثل تلك الحكومات الدمى المنصبة من قبل قوات الإحتلال , وهل صحيح أن هناك من المتنفذين في الحكومة من يستخدم بعض المطارات في الجنوب العراقي لتسهيل ونقل المخدرات من إيران تحديدا وبأوامر منها , حيث أكدت اللجنة الوطنية العراقية لمكافحة المخدرات في العراق انه تم اكتشاف عدد كبير من الزوار الإيرانيين يحملون في جيوبهم وحقائبهم مواد مخدرة من أجل توزيعها والاتجار بها في محافظتي كربلاء والنجف الأشراف . وقال مصدر في اللجنة إن أهم المدن العراقية التي تنتشر فيها المخدرات حاليا والتي تأتي عن طريق الزوار الإيرانيين الذين يدخلون الى العراق هي محافظة كربلاء والنجف والعاصمة بغداد . وأضاف إن معظم عمليات الاتجار بالمخدرات يتم مع إيران بشكل خاص إما ألان فأصبحنا من البلدان المستهلكة بشكل لافت للنظر . وكان العراق قبل الغزو الأمريكي من أنظف البلدان في مجالي الاستهلاك والاتجار بالمخدرات إلا إن فتح الحدود لهؤلاء الإيرانيين سهل كثيرا في جعل العراق ممرا مهما لنشاط مهربي المخدرات , حيث أكدت شرطة محافظة كربلاء مؤخرا اعتقال مهربي مخدرات إيرانيين في أثناء محاولتهما لبيع كميات كبيرة من المخدرات لتاجر عراقي
, هل صحيح يا حكومة نوري المالكي بأن هناك شخصيات ومسؤولين يتم التعامل معهما تابعين لأحزاب موالية لإيران يقومون بتسهيل والعمل على دخول المخدرات إلى العراق وتقاضيهم نسبة من الأرباح متفق عليها مسبقآ لتلك التجارة القذرة التي تفتك بالمجتمع العراقي وهو الأرهاب بعينه ولكن من نوع أخر الذي تمارسه النفوس الضعيفة في بعض مراكز صنع القرار في حكومة نوري المالكي وتتغاضى عنه بصورة متعمدة نتيجة الولاءات الحزبية والمحاصصة الطائفية التي نتج عنها مثل تلك التجارة الممنوعة في العراق , أتمنى على الجميع أن يكون في نصب عينيه المواطن العراقي بالدرجة الأساس ويكفي إلى الأن عمليات غسيل الأموال من قبل الحكومة لمثل تلك التجارة المدمرة للمجتمع والأنسان العراقي , علما إن جميع الدراسات العلمية أصبحت تؤكد بأن تعاطي المخدرات وما يستدرج الشباب إلى الإدمان تصاحبها التفكك الأسري وفشل التعليم والفقر والبطالة والبيئة المحيطة من الأصدقاء والحي والمدارس والجامعات ، ويستخدم مروجو المخدرات غطاء اقتصاديا شرعيا وأنشطة اجتماعية وسياسية تحميهم من الملاحقة القانونية ، فيحتاج العلاج إلى إدارة وإرادة سياسية وأمنية واعية للأبعاد المتعددة للمشكلة وقادرة على حماية المجتمع من تسلل عصابات المخدرات إلى مراكز النفوذ والتأثير والحيلولة بينها وبين محاولاتها لغسل أموال المخدرات ...
صباح البغدادي
حرب المخدرات في العراق أرهاب ودعم حكومي من نوع أخر
