لم تعد الحكومة العراقية ومن خلال وزارة المهاجرين والمهجرين تعلن احصائيات عن عدد العائلات النازحة من بغداد الي مدن اخري، بعد ان اصبح العدد يتجاوز ألف عائلة يوميا مع تزايد العنف الطائفي والتهجير القسري الذي اصبح سمة بارزة للتعبير عن الخلافات السياسية والطائفية في العراق.
لكن رغم صمت الحكومة فان العراقيين يدركون تماما نسبة التهجير الذي بدأ يأخذ طابعا جديدا ربما تجاوز المألوف قبل اسابيع، فآلاف العائلات العراقية سواء السنية أو الشيعية تعيش حجم المأساة التي تصمت عنها المنظمات الانسانية الدولية والحكومة العراقية.
وقد اصبح كافيا لاي شخص ان يقف علي قارعة الطريق في أحد أحياء بغداد الساخنة لبضع ساعات لكي يحصي عدد الشاحنات التي تنقل أثاث العراقيين وابنائهم من حي الي آخر مع تزايد الهجرة بين تلك الاحياء التي تشهد يوميا، مقتل عشرات الأشخاص، او تهديدهم، ، حيث لم تعد التهديدات في بغداد كسابق عهدها من خلال أوراق ترمي في المنازل تدعوهم الي الرحيل خلال أيام، بل أصبحت تهديدات مباشرة يقوم من خلالها أشخاص بتنبيه صاحب المنزل شخصيا للمغادرة، وقد تجاوز الأمر في التهديد الي منع العائلات في بعض الأحياء من نقل أثاثها، عندما يهدد مسلحون عائلات بترك منازلها دون اخذ أي شيء منها والمغادرة خلال ساعات، دون السماح لهم بتأجير دورهم.
وخلال الايام الأخيرة وبعد رفع حظر التجوال خلال الأسبوع الماضي شهدت بغداد اكبر حملة تهجير لم تألفها منذ ثلاث سنوات، في حين يخشي سائقو الشاحنات من نقل أثاث المنازل التي يغادرها أهلها خوف تعرضهم لهجمات من جماعات مسلحة، وأمام تصاعد التهجير الذي لم تشر الحكومة اليه في احصائيات كما كانت قبل اشهر، فان معدل الهجرة وفق احصائيات شبه رسمية من منظمات انسانية وأحزاب ومراكز بحوث قد تجاوزت ألفي عائلة أسبوعيا، وليس هناك من قدرة لدي الحكومة علي منع أعمال التهجير القسري هذه، بل تري كما يعتقد بعض السياسيين ان ذلك يمكن ان يخفف العنف، لكن الذي يحصل هو قيام المسلحين ورجال الميليشيات بقتل من يمانع الهجرة، وقد قتل عدد كبير من الأشخاص في الأحياء الساخنة بسبب ذلك وكان اكثر القتلي في مناطق مثل الحرية وحي العامل والشعلة وابو دشير وام المعالف ذات الأغلبية الشيعية كما حصل العكس في مناطق سنية مثل الغزالية والعامرية والسيدية والدورة.
ورغم أن أعداد العائلات المهجرة قد تجاوز اكثر من 100 ألف عائلة وفق بعض التقديرات، يقول محللون ان آلاف العائلات لم تسجل في عداد المهجرين وكان بمقدورها استئجار بيوت في أماكن آمنة، غير ان المشكلة الأكبر التي تحدث للعائلات المهجرة هو عدم تمكنها من اعادة نقل أبنائها الي المدارس واصبح ما يقارب نصف مليون تلميذ عراقي خارج المدارس، كما لا تتمكن العائلات من نقل بطاقاتها التموينية التي تعتاش عليها، حيث تتأخر معاملات نقل البطاقة في وزارة التجارة فترات طويلة، وربما يضيع الآلاف منها.
العراقيون وأمام محنة التهجير لم يجدوا مفرا من التشبث بالحكومة علها تكون قادرة علي منع ذلك غير أن الواقع يكشف عن عجز كبير، دون اتفاق الكتل السياسية السنية والشيعية علي منع ذلك وايقاف الاحتقان الطائفي الذي غالبا ما تشجع عليه وسائل الاعلام الحزبية للطرفين.
وكالات
صمت دولي عن اكبر كارثة عراقية: ملايين مشردون في بلادهم
