هيئة علماء المسلمين في العراق

الإبراهيمي: الأمريكيون في \"مستنقع\" صنعوه بأيديهم في العراق
الإبراهيمي: الأمريكيون في \"مستنقع\" صنعوه بأيديهم في العراق الإبراهيمي: الأمريكيون في \

الإبراهيمي: الأمريكيون في \"مستنقع\" صنعوه بأيديهم في العراق

حسم الأخضر الإبراهيمي، المبعوث الخاص السابق للأمين العام للأمم المتحدة بالعراق وأفغانستان، الجدل حول ما إذا كان الجيش الأمريكي قد سقط في \"الفخ العراقي\"، الذي لا يستطيع الخروج منه، أم أن الولايات المتحدة عاقدة العزم على إبقاء قواتها في المنطقة، بقوله إن كلا الرأيين صحيحين، ولا يوجد تضارب بينهما. وقال الإبراهيمي في مقابلة خاصة مع CNN بالعربية: "صحيح أن الحكومة الأمريكية في مستنقع خلفته بيدها لا تعرف كيف تخرج منه، وصحيح أيضاً أن الولايات المتحدة كدولة عظمى، تريد أن يكون لها وجود في هذه المنطقة المهمة استراتيجياً ونفطياً."

وأشار الإبراهيمي إلى ضرورة التفريق ما بين ما يدور من إمكانية إنسحاب الجيش الامريكي من العراق تماما، وبين الإنسحاب مع الإبقاء على قواعد عسكرية أمريكية فوق الأراضي العراقية.

ورداً على سؤال حول تقييمه للوضع الراهن بالعراق، أكد الإبراهيمي أن "الوضع سيء جداً"، وأن الحرب الأهلية وقعت في العراق منذ مدة طويلة، وليس الآن.

وقال في هذا الصدد: "المطلوب الآن هو العمل على وقف الحرب الأهلية، وليس منعها من الحدوث، لأنها وقعت بالفعل."

وأضاف قائلاً: "هناك ناس من فئة معينة يقتلون ناس من فئة أخرى، ويحدث العكس، إنها حرب أهلية يجب وقفها، أياً كان اسمها."

وعن وسيلة الخروج من دائرة الحرب الأهلية، قال الإبراهيمي: "المخرج هو أن يعمل العراقيون جميعهم على تحقيق مصالحة وطنية حقيقية."

إلا أنه استدرك بقوله: "لكنني أظن أنه في ظل الوضع الحالي أن العراقيين عاجزين عن ذلك من غير مساعدة خارجية."

وأضاف أن العراقيين "يرفضون أية مساعدة خارجية، حتى من أشقائهم وجيرانهم، بدعوى أن ذلك يمثل تدخلاً في الشأن العراقي."

إلا أنه دعا من وصفهم بـ "أشقاء وجيران العراق" إلى ضرورة أن يحاولوا إقناع العراقيين بأن مساعدتهم لهم "أخوية ولا مغزى وراءها غير مساعدة أهل العراق على استعادة عافيتهم واستقلالهم ووحدتهم، وأن مصلحة العراق، كما يريدها العراقيون، هي مصلحة جيرانهم."

وحول ما أثير عن دور الحكومة العراقية في تفاقم الوضع بالعراق، قال الإبراهيمي: "هناك الآن أطراف وهيئات وجماعات تشكلت على أساس طائفي، ولا شك في أن هناك ميليشيات تحارب بعضها البعض، وتعتدي على المدنيين من الطرف الآخر."

وأضاف قائلاً: "وهناك اعتراف بأن  كثير من هذه الميليشيات تسربت إلى داخل السلطة، سواء بطرق شرعية أو غير شرعية، وهذا ليس محور القضية، ولكن الحقيقة والواقع أن هناك صدام طائفي، وضعف شديد للدولة، وعجز الدولة عن تقديم الخدمات العادية التي يتوقعها المواطن العراقي."

وأشار المسؤول الأممي إلى أن مسؤولية هذا الوضع الذي يعاني منه العراقيون، "كان بسبب الاحتلال".

وأكد المبعوث السابق للأمم المتحدة اتفاقه مع ما ذكره الأمين العام كوفي عنان، بأن قرار الحرب على العراق جاء متسرعاً، وأنه كان يجب منح عمليات التفتيش مزيداً من الوقت.

وقال: "لم تكن هناك حاجة لهذه الحرب، كما ثبت الآن أنه لم تكن هناك أصلاً حاجة للتفتيش، كما كان واضحاً أنه ليس هناك أسلحة دمار شامل."

وعن مسؤولية قرار الحرب على العراق، قال الإبراهيمي: "معظم الناس لديهم شك حقيقي في أن الحكومة الأمريكية كانت متوهمة بوجود أسلحة دمار شامل، بل أن معظم الناس يعتقدون أن الحكومة الأمريكية كانت تعلم أنه لا توجد أية أسلحة دمار شامل بالعراق."

الأوضاع في أفغانستان

ورداً على سؤال حول عودة حركة طالبان مرة أخرى إلى الساحة في أفغانستان، أكد الإبراهيمي أن الحركة عادت بالفعل، وأصبح لها وجود، كما أصبحت طرفاً لا يمكن أن يتم تجاهله.

وذّكر الإبراهيمي بدعوته، التي كان قد أطلقها خلال عامي 2002 و2003، حين كان مبعوثاً للأمم المتحدة بأفغانستان، إلى ضرورة القيام بعمل جاد من أجل مصالحة وطنية، مشددا على أهمية التحدث أيضاً إلى أعضاء طالبان، الذين كانوا يريدون العودة، والمساهمة في إعادة بناء بلدهم.

وقال: "الآن الجميع يقر في أفغانستان، كما هو الحال في العراق، أن ليس هنالك حل عسكري، لا بد من حل سياسي."

وأشار الإبراهيمي إلى دور باكستاني فيما يحدث في أفغانستان، قائلاً: "باكستان لا شك أن لها دور لأن الحدود بين البلدين، مفتوحة، كما أن الباشتون موجودين على ضفتي الحدود، وهم أهل وأقارب، وفي تداخل بينهما."

وأضاف قوله: "باكستان قادرة على أن تقدم مساعدة أساسية  في معالجة الوضع في أفغانستان."


أجرى الحوار: محمود غريب
دبي، الإمارات العربية المتحدة
(CNN)

أضف تعليق