هيئة علماء المسلمين في العراق

يعتبرون «الواقعية» كلمة قذرة-جهاد الخازن
يعتبرون «الواقعية» كلمة قذرة-جهاد الخازن يعتبرون «الواقعية» كلمة قذرة-جهاد الخازن

يعتبرون «الواقعية» كلمة قذرة-جهاد الخازن

عصابة الحرب من أنصار إسرائيل في الولايات المتحدة لا تزال تدعو للحرب حتى بعدما قال الناخب الأميركي رأيه بوضوح في الحرب على العراق، اسباباً وتنفيذاً وضحايا، وعلى رغم ان الديموقراطيين يسيطرون على مجلسي الكونغرس الجديد. دعاة الحرب لم يكتفوا بقتل أكثر من نصف مليون عراقي حتى الآن وحوالى ثلاثة آلاف أميركي، فهم يريدون زيادة القوات الأميركية في العراق ليزيد القتل، وللرد على مطالبة «الواقعيين» ببدء الانسحاب من العراق.

المحافظون الجدد يعتبرون «الواقعية» كلمة قذرة، وقد كتب روبرت كاغان ووليام كريستول، في «ويكلي ستاندارد»، بوق العصابة، مقالاً يحمل العنوان «الاستسلام للواقعية» قالا فيه ما خلاصته ان «الواقعية» لا تعكس الواقع، وإنما هي كلمة سر لتسليم المصالح الأميركية والتخلي عن حلفاء أميركا.

الكاتبان يعارضان أي تعامل مع إيران وسورية لتحسين الوضع في العراق لأن الثمن الذي تطلبانه باهظ، فهو خذلان حلفاء الولايات المتحدة في لبنان، وترك ايران تعمل لإنتاج سلاح نووي. وهذا يعني إضعاف اميركا وخسارتها دورها العالمي، وتحديداً طردها من العراق والمنطقة.

إذا كانت الواقعية كلمة مخففة تعني الاستسلام، فإن الدور الأميركي في العالم هو عبارة مخففة تعني الامبراطورية الأميركية التي سعى المحافظون الجدد الى قيامها، أي امبريالية جديدة.

الكاتبان، في المطبوعة المتطرفة نفسها عادا بمقال يحمل تاريخ 11 الجاري، مع انه نشر قبل صدور تقرير مجموعة دراسة العراق، عنوانه «فشل مثالي»، فهما يحكمان على التقرير بالفشل الكامل قبل صدوره، اعتماداً على ما نشر من تسريبات صحافية عنه.

كيف فشل التقرير؟ هما يقولان ان اقتراح رئيسي المجموعة جيمس بيكر ولي هاملتون، خفض القوات الأميركية في العراق من 150 ألفاً الى 70 ألفاً وتدريب القوات العراقية لتولي مهمات الأمن في البلاد ليس جديداً فقد اقترحه القادة العسكريون ودونالد رامسفيلد نفسه. وحتى لو كان هذا صحيحاً فإن من الواضح ان الاقتراح لم ينفذ، خصوصاً ان الكاتبين يزعمان انه يتردد منذ 2003.

ويعارض الكاتبان مرة أخرى أي تعامل مع ايران وسورية، كما يقترح التقرير بحسب معلومات الصحف عنه، وهما يستنكران حديث الصحف عن خفض القوات الأميركية أو سحبها، ويقولان: لحسن الحظ (أو للسعادة) هذا غير صحيح، فهما يريدان ان يزيد الرئيس بوش القوات الأميركية في العراق.

سعادة المحافظين الجدد هي في قتل العراقيين الأبرياء، وأقول ان الكاتبين، وكل أفراد العصابة على شاكلتهما، جبناء حقيرون، فهم يضحون بأرواح شباب أميركا، مع مئات ألوف العراقيين لخدمة مخططات امبريالية وفرض هيمنة إسرائيل على المنطقة. ولو كانت هناك عدالة في هذا العالم لأرسل كل داعية حرب من هؤلاء ليحارب بنفسه ويموت أو يصاب بعلة دائمة، بدل ان يسعى لثكل الأمهات ويتم الأطفال.

أدعو ان يذهب الى العراق ويحارب فيه ريول مارك غيريتش وهو متطرف من معهد «اميركان انتربرايز» الذي قاد الحملة للحرب المجرمة على العراق وأهله، فقد كتب في «ويكلي ستاندارد» ايضاً مقالاً بعنوان «المقايضة على لا شيء: مؤتمر إقليمي لن يحل مشكلتنا في العراق».

وبما ان أعضاء العصابة يَلِغُون من الإناء النتن نفسه، فهو كرر حجج كاغان وكريستول ضد ايران وسورية، وزاد عليهما، وأيضاً علّق على تقرير مجموعة دراسة العراق قبل ان يصدر.

كل هذا مكرر مبتذل لا يهمني، غير ان غيريتش ينتهي ككل المتطرفين، فهو يريد ان تفاوض الولايات المتحدة من منطلق قوة لا ضعف، وتحقيق ذلك يتم بإرسال 50 ألف عسكري اميركي آخر الى العراق.

لا أعرف اذا كان غيريتش هذا اميركياً أصيلاً أو متأمركاً، ولكن أعرف انه كريم بأرواح الأميركيين، وأقترح إرساله جندياً الى العراق ليذوق من كأس الحرب، وليثبت انه ليس جباناً متطرفاً يسعى الى خراب المنطقة.

أكمل بمتطرف آخر هو فردريك كاغان الذي طلع بمقال يكفي عنوانه شرحاً فقد كان «نستطيع زيادة القوات في العراق... والزيادة ستكون مؤثرة».

كاغان باحث آخر في معهد «اميركان انتربرايز»، أي انه من العصابة إياها التي سعت الى حرب على العراق خدمة لإسرائيل. وهو يبدأ مقاله برفض أقوال عن الحاجة الى مليون جندي، أو أنه لا يوجد مزيد من الجنود لإرسالهم الى العراق، ويقول بصفاقة ان الموقفين خاطئان، فهو يعرف أكثر من غيره، لأنه في حاجة الى معرفة تخدم تطرفه.

كاغان يستشهد بدراسات خلاصتها انه في العمليات حيث هناك عنف طائفي شديد تكون الحاجة الى جندي لكل مئة مواطن لإخماد الوضع، ويضيف ان معظم العنف هو في محيط 35 ميلاً حول بغداد حيث يوجد حوالى عشرة ملايين نسمة. وعندما يعود الى النسبة السابقة يقرر ان 70 ألف جندي أميركي مقاتل من اصل الموجود الآن مع زيادة 80 ألف جندي تكفي لتهدئة الوضع، أي النصر في العراق.

الأمر هو ان الولايات المتحدة هُزمت في العراق، وبقي ان تعترف إدارة بوش بالهزيمة، وتعيد الانتشار، أي ترحل تدريجاً، فلا نصر هناك ولا منتصرين. غير ان المحافظين الجدد كذبوا حتى أقنعوا أنفسهم بكذبتهم، وكاغان يقول ان 80 ألف جندي إضافي هو الحد الأعلى لتقدير الحاجة بهدف ضبط الأوضاع في العراق، اما الحد الأدنى فهو 50 ألفاً، وبما ان 20 ألف جندي أميركي في مسرح العمليات على وشك العودة الى بلادهم فإنه يمكن إطالة مدة خدمتهم فيتوافر بسرعة 20 ألف جندي آخر.

ترجمة هذا الكلام ان عصابة الحرب من المحافظين الجدد خسرت الحرب، إلا انها تصر على قتل مزيد من العراقيين والأميركيين خدمة لإسرائيل ومشاريع الإمبراطورية الساقطة. وقد ضاق المجال من دون أن أتحدث عن المتطرفين: فرانك غافني وتشارلز كراونهامر ومارك ستاين ومايكل روبن وإيليوت كوهن وكتّاب صفحة الرأي في «وول ستريت جورنال».

اتهمهم جميعاً بالجبن والتستر على الجريمة، واقترح ان يذهبوا ليقاتلوا في العراق مع أولادهم لينفوا التهمة عنهم.


- الحياة

أضف تعليق