جاء الشتاء القارس ليضيف عبئا جديدا علي كاهل البغداديين ومتاعب جديدة بالاضافة الي الضغط الأمني والطائفي الذي يضرب أركان المجتمع البغدادي.
كثير من الامراض في المستشفيات العراقية حاليا سببها البرد القارس وخاصة لدي الأطفال. وافادت تقارير ميدانية ان نحو 44 طفلا ماتوا خلال هذا الشهر من جراء الاصابة بعدة امراض سببها البرد.
ويؤكد الطبيب هادي الشمري من دائرة صحة بغداد لـ القدس العربي ان ظاهرة الاصابة بالبرد والتي تنتهي بوفاة الطفل او اصابته كما حدث لعشرين طفلا تم تدقيق حالتهم هذا الشهر بدأت تنتشر كما ينتشر النار في الهشيم. واضاف ان جرس الانذار دق للتصدي لهذه الحالة التي بدت تهدد مستقبل الطفولة في العراق، وأضاف: أهل الطب يعلمون بأن هناك اصابات تكون مزمنة في حالة عدم الاسراع في علاجها بل وفي احدي فتراتها تصبح وباء قاتلا.
أم محمد من منطقة الكرادة وسط بغداد تؤكد لـ القدس العربي أنها لا تملك لترا واحدا من وقود المدافئ، منذ اكثر من ستة اشهر لم استلم من محطة وقود أي كمية من النفط ولاسباب اجهلها بل يجهلها أصحاب المحطات أنفسهم .
وتضيف ام محمد ان الألم بات لا يحتمل من شدة البرد، فانقطاع الكهرباء المستمر لأكثر من 23 ساعة في اليوم ولا نملك أموالا تكفي للاشتراك مع المولدات التي تنتشر في المناطق السكانية كون سعر الامبير الواحد 10 دولارات وان أي بيت يرغب بالاشتراك لا تكفيه 10 امبيرات كهربائية حتي يتمكن من ان يفتح احدي المدافئ الكهربائية .
وتقول ام مصطفي من منطقة الحرية: لقد شبعنا من وعود وزارة النفط من دون ان تحقق أي وعد من الوعود التي قطعها وزيرها الجديد في بلد يمتلك ثاني احتياطي نفطي في العالم حيث بقي سكان بغداد بين ضغط الوضع الأمني المتوتر وبين فقدان لأبسط حقوق البشر في الحياة وهي الاحتماء من البرد خاصة ان الكهرباء تغيب 23 ساعة في اليوم.
اما ابو عز الدين من منطقة الكاظمية فيؤكد انه دفن أحد اطفاله في الثالثة من عمره الذي أصيب بالاســهال الشديد ولم يستطع الاطباء السيطرة عليه مشيرا الي انه لا يملك أي وسيلة تساعد في تدفئة منزله.
ويضيف ابو عز الدين وهو أب لخمسة أطفال ويسكن في منطقة الشيخ عمر التجارية انه لا يستطيع شراء برميل نفط يكفي لمدة أسبوعين لان سعره وصل الي 120 دولارا وهو موظف لا يصل راتبه الي 200 دولار في هذه الأزمة الخانقة.
ويضيف: لا أعرف كيف يواجه ربهم من جاءوا مع المحتل ليحكموا بلدا عملاقا مثل العراق وأخذوا بتدميره يوما بعد آخر تحت يافطة الحرية، مؤكدا ان الظروف الحالية لم يمر بها العراقي حتي في عهد الحصار الظالم علي العراق.
اما علي الكعبي من منطقة بغداد الجديدة فيقول لـ القدس العربي في كل مرة يخرج الشهرستاني حامي حمي وزارة النفط في بشري سارة آخرها قبل ستة اشهر بان كل عائلة سوف يكون لها برميل نفط من مادة نفط المدافئ للوقاية من برد الشتاء الا ان هذه الدعايات ما هي الا أكذوبة نسجتها حكومة الجثث المجهولة الهوية علي هذا الشعب المسكين.
وأضاف: من المضحك انه يعلن بعدها ان العراق سيقوم بتصدير المشتقات النفطية الي دول الجوار والعراقيين يعيشون أسوأ حالتهم.
وتابع قائلا: ليعلم الشهرستاني بان صدام والذين يصفونه بالدكتاتور كان يوفر برميل النفط بخمسة دولارات فقط فماذا يصف نفسه الدكتور الشهرستاني؟!
اما علي خالد صاحب احدي محطات الوقود في منطقة الرصافة ببغداد فيؤكد ان التخصيصات التي تقطعها وزارة النفط لنا شحيحة جدا وفي كل مرة تبرر فعلتها بسبب الظرف الأمني مما يجعل وجوده يشكل ندرة تأتي بظلالها السيئة علي كاهل العائلة العراقية التي تمر بحال هو الأسوأ منذ 40 عاما.
بغداد ـ القدس العربي
من ضياء السامرائي
شتاء عراقي قارس بسبب شحة الكهرباء والنفط.. وعشرات الاطفال يموتون من البرد في بغداد
