(شدد على أن استغلال الحكومة للفراغ التشريعي وإصدار قوانين مؤقتة اعتداء على حقوق المواطن).. المطالبات المتكررة لرئيس الوزراء معروف البخيت والموجهة من اللجنة المنظمة لملتقى عمان لمنظمات المجتمع المدني العربية المناهضة للهيمنة، أسفرت عن نجاح الملتقى في إقامة فعالياته يومي الخميس والجمعة الماضيين في فندق الريجنسي.
فبعد أن رفض محافظ العاصمة إقامة فعاليات الملتقى المناهض للهيمنة ولمنتدى المستقبل الذي عقد في البحر الميت باعتباره صورة من صور الهيمنة، جاءت الموافقة الحكومية على إقامة الملتقى الذي حضره جمع كبير من النخب السياسية والحزبية العربية والأردنية على وجه الخصوص، حيث اشتمل الملتقى على العديد من ورش العمل وأوراق البحث التي نبهت وحذرت من «شبح وأخطار الهيمنة» الأمريكية على دول العالم وعلى الوطن العربي بشكل خاص.
ولم تغب عن الملتقى معارض العهد والوفاء للأسرى الأردنيين في سجون الاحتلال الصهيوني، والتي حاول المنظمون من خلالها إبراز الجوانب الشخصية والإنسانية للأسرى الذين ذهبوا ضحية «للهيمنة الأمريكية والصهيونية على المنطقة» بحسب وصفهم.
الورقة البحثية التي قدمها الناطق الرسمي باسم أحزاب المعارضة أمين عام حزب جبهة العمل الإسلامي زكي بني ارشيد والتي حملت عنوان «اتجاهات وآفاق تداول السلطة وأزمة التمثيل البرلماني والإصلاح»، تضمنت العديد من النقاط التي تحدثت عن التمثيل البرلماني وأهمية تداول السلطة في الحياة السياسية العربية والتي كان منها العمل على استمرار تزويد القيادة السياسية بالطاقات والكفاءات المؤهلة والتي توفر فرصاً جديدة لتطوير الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وإنهاء حالة الاحتكار السياسي والاقتصادي للنخب الحاكمة بدون تفويض شرعي وتجاوز حالة الاقطاع السياسي والاقتصادي والاجتماعي.
كما جاء في الورقة البحثية أن أهمية تداول السلطة تمكن الجماهير من التعبير عن رأيها وتقييمها لأداء الحكام بأسلوب سلمي ومعاصر، وتتيح الفرصة للشعب كي يتعرف على نماذج القيادة المتاحة، وفيها تشجيع للحكام على تبني هموم الشعب وقضاياه، والحذر من الوقوع في خدمة الاستعمار والمصالح الفئوية أو الشخصية في ظل دورة الانتخاب وتداول السلطة، إضافة إلى تأكيد مبدأ سيادة الأمة على قرارها وثرواتها وتحقيق مبدأ التنافس المشروع بين الأحزاب والبرامج والكفاءات القيادية، لخدمة مبادئ ومصالح الأمة بدل الانشغال بالصراعات الشخصية والجهوية والحزبية التي تضيع مصالح الأمة وتبدد ثرواتها.
كما أكد بني رشيد أن تداول السلطة يعمل على احتواء توجهات التطرف والعنف السياسي التي تنمو في ظل الحكم الفردي والدكتاتوري رداً على المظالم أو الانحراف عن تحقيق مصالح الأمة ومقاصدها، وما يسببه ذلك من تأخر حضاري وحروب داخلية واستنفاد للجهود والمال والطاقة في غير مصالح الأمة.
وذهبت الورقة إلى أن تداول السلطة يعمل على تقديم النموذج الحضاري القائم على القيم والهوية العقائدية والمفاهيم والتاريخ والتجربة العربية الإسلامية الطويلة في خدمة الإنسانية وتحقيق مصالح الناس وتطوير حياتهم، إضافة الى تقوية البنية الداخلية وتحقيق مستويات التنمية المختلفة اللازمة لبناء مجتمع ودولة موحدة وقوية تحمي حياضها وثرواتها وكرامتها وأبناءها، وتوسيع دائرة تحمل المسؤولية الجماعية للأمة بعيداً عن الاتهامات والخلافات والصدامات من أجل البحث عن الطريق الأفضل لرفعتها وعلو شأنها في مختلف المجالات، وتحقيق الحرية العامة والمساواة وتكافؤ الفرص ورفع الظلم الاجتماعي على مختلف المستويات.
وعن كيفية تطبيق تداول السلطة؛ تذهب الورقة البحثية إلى أن العمل على تطبيق الانتخابات البرلمانية النزيهة والحرة، وقانون الانتخاب العادل والمتوازن، إضافة إلى الكتلة البرلمانية الكبرى التي تشكل الحكومة، والإرادة الشعبية والسياسية.. من شأن كل ذلك أن يجذر لمبدأ تداول السلطة بكل سلاسة.
الورقة البحثية التي تقدم بها رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان المحامي هاني الدحلة والتي حملت عنوان «القوانين المقيدة للحريات العامة»، والتي كان منها حقوق الإنسان، والمطبوعات والنشر، ومنع جرائم الإرهاب، والاجتماعات العامة، والوعظ والإرشاد، والجمعيات غير المشروعة، ومحكمة أمن الدولة، والخطابة والتدريس والإعلام، جاءت لتؤكد أن العديد من هذه القوانين تحمل في طيها مخالفات دستورية بحاجة إلى إصلاح وتعديل.
وعن قانون الإرهاب تحدثت الورقة «أنه لا بد من القول والتكرار إن منع الإرهاب لا يتم بنصوص قانونية بل يتم بالقضاء على أسباب وجوده وأسباب تفاقمه، وذلك بإشاعة جو الحرية والديمقراطية والمحافظة على حقوق الإنسان، وتأمين العيش والدخل والغذاء والدواء للمواطنين»، فقانون منع الإرهاب يعد مخالفاً للدستور، وللإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي الخاص، والسياسية الموقع عليها من قبل الحكومة الأردنية.
وأكد الدحلة أن استغلال الحكومة للفراغ التشريعي الذي أوجدته لنفسها، وإصدار قوانين مؤقتة يعتبر اعتداء على حقوق المواطن واستخفافاً بالسلطة التشريعية وعدم احترام رغباتها وقراراتها.
وعن واقع المرأة في ظل الهيمنة الاقتصادية وسياسات الإفقار، ذهبت المحاضرة عبلة أبو علبة إلى أن استنهاض المشروع القومي في مواجهة الصهيونية والعنصرية يبدو الآن أكثر من أي وقت مضى رداً على مشاريع الهيمنة والاستغلال غير المشروع لثروات شعوبنا وإمكاناتها، مشيرة إلى أن الحركات الوطنية نفسها تقع في مطب التناقضات عندما لا تعتمد الديمقراطية السياسية والاجتماعية استراتيجية ونظام عمل لها داخل أطرها.
وجاء في الورقة أن «المرأة العربية التي تعاني من اضطهادات مركبة بكل مفرداتها المؤلمة من الفقر، والجهل، والتخلف، والتهميش... لهي أكثر المتضررين من سياسات التفرد والاستئثار، وأنها بأمس الحاجة لأن تشارك في القرار السياسي من خلال مؤسساتها الديمقراطية التي تعترف بإنسانيتها وحقها في المواطنة والحياة الحرة الكريمة، أينما كان موقعها الاجتماعي».
وعن الشباب في سياق الهيمنة الاقتصادية والسياسية والإعلامية ذهب الدكتور نبيل الكوفحي في ورقته إلى أن الهيمنة الأمريكية لا تستهدف العرب وحدهم، وإنما تمد يدها للعالم كله ولا توفر لا الحلفاء ولا الأعداء، حيث تعبر بصدق عن همجية الاحتكارات الرأسمالية ووحشيتها وإيمانها بشريعة الغاب، واستخفافها بالشرائع والقوانين والأعراف الدولية.
ويرى الكوفحي أن مخاطر الهيمنة الأمريكية على البلدان العربية متنوعة الأشكال ومتعددة الجوانب، بحيث تطمع السياسة الأمريكية بالثروات العربية وبتوظيف موقع الوطن العربي الاستراتيجي قاعدة لأهدافها الكونية، وتعزيزاً لـ«الوجود الإسرائيلي» بما يمثله ذلك من عون استراتيجي وتكتيكي كحليف استراتيجي.
وتشير ورقة الكوفحي البحثية إلى أن خطر الهيمنة يتجاوز نهب الثروات العربية والسيطرة على الوطن العربي، وتعزيز النفوذ الصهيوني لإبطال هوية الأمة وثقافتها وقيمها ومقومات صمودها وإرادة شعوبها باعتبارها تشكل خط الدفاع الأخير الذي لا بد من تقويضه ليسهل على القوة الأمريكية «الغاشمة» تحقيق أهدافها.
الدكتور رياض النوايسة يجزم في ورقته التي تحدثت عن مستجدات المشروع الامبريالي الأمريكي في المنطقة، أن الأهداف والغايات الأمريكية النهائية المندمجة مع بعضها البعض، تتخذ طابع الثبات منذ بداية مشروعها وحتى اليوم وإلى منتهاه في قادم الزمان.. فالهيمنة والتسلط وفرض السيادة على شعوب الأرض وخيراتها هو جوهر الأساس في نشأة وبناء المشروع الأمريكي منذ نهاية مبدأ مونرو وفك العزلة عام .1825 كما أن الامبريالية الأمريكية بحسب الورقة تحافظ على موقع الصدارة والسياسة والتملك للعالم، والحفاظ على الوجود المباشر وغير المباشر في مواطن السيطرة سواء بالقواعد العسكرية المنتشرة في طول العالم وعرضه، أم بالأحلاف العسكرية كالأطلسي و التحالفات الثنائية كحال اليابان وكوريا، أم بالاستيطان كحال الكيان الصهيوني، أم بفرض أو اعتماد الأنظمة التابعة كحال غالبية الأنظمة العربية.
الهيمنة بحسب الدكتور كامل مهنا من لبنان، عملت على إحداث آثار بيئية في لبنان نتيجة العدوان الصهيوني. وفي ذلك يقول في ورقته التي تحمل عنوان «انتهاكات الدول الكبرى للبيئة وتلوث العالم»: «إن التسربات والغازات والأدخنة المنبعثة من المصانع المدمرة خلال العدوان الأخير على لبنان، واحتراق المواد الكيميائية ومحتويات الذخائر الحربية تشكيلة سامة سيكون لبعضها انعكاسات طويلة الأمد، فالبيئة في لبنان كانت ضحية حتمية وكارثة اقتصادية كبيرة».
الباحثان هيثم مناع من فرنسا وناصر الغزالي من السويد، قالا في ورقتهما التي تحمل عنوان «الدولة المدنية أم الدولة الأمنية»: إن الدولة الأمنية لها «زعرانها وبلطجيتها ومنظماتها وأحزابها وصحافتها وإشاعاتها ووسائل تشويهها لصور المواطن، حيث تتعايش الدولة الأمنية مع كل تقاليد المافيا ودفع الخاوة والتطفل على النشاط الاقتصادي، إضافة إلى إدخالها تقليد الخطف السياسي لمعارضيها، وإحياء أمجاد الاغتيال السياسي، وإنتاج المنظمات المسلحة الصغيرة التي تقوم بكل الأعمال الخسيسة، التي يمكن أن يحاسب عليها رموز الدولة الأمنية خارج حدودها».
وعن استغلال الشرعية الدولية والأمم المتحدة كأدوات للهيمنة وجه الدكتور هشام البستاني أصابع الاتهام للأمم المتحدة متهما إياها بأنها منظمة غير سلمية، قائلاً: «إنها نشأت كتعبير عن إرادة القوة المنتصرة في الحرب العالمية الثانية، وإنها توازن للقوى الدولية التي أفرزت عن الانتصار المذكور، وإن فلسفة نشوء الأمم المتحدة نفسها يقوم على كونها تعبيراً عن قوى منتصرة في حرب عالمية، وأن انتصارها لم يتحقق لا من خلال السلام ولا بطرق سلمية، بل كان انتصاراً بالقوة غير الأخلاقية».
وعن ضرورة إصلاح الجهاز القضائي شدد الأستاذ فاروق الكيلاني على أن الإصلاح القضائي في شتى صوره يعتمد اعتماداً كلياً على وجود القضاة الصالحين بحسب تكوينهم وشخصياتهم ونزاهتهم، كما يعتمد على وجود التشريعات المتطورة التي ترسم كيفية عمله وتضمن له القدرة على الأداء ووضع الضوابط الضرورية لكشف مواطن الخلل والضعف عند حدوثها ومعالجتها فوراً بدلاً من تراكمها، مشيراً إلى أن الاعتماد على القضاة الصالحين يعني ضرورة إقصاء غير الصالحين، ورفد الجهاز بالكفاءات المستنيرة التي تحمل أرقى الشهادات في القانون والأكثر خبرة في شؤونه.
وعن مضمون مشروع الشرق الأوسط الكبير يذهب الدكتور وليد عبدالحي إلى أنه يمكن تحديد مضمون المشروع بالعديد من المحاور، والتي ذكر منها المحور السياسي الذي يعمل على تطوير نظم ديمقراطية في المنطقة، مع التركيز على أن ثمة عناصر في الإسلام قابلة لتطوير نظم ديمقراطية، والعمل على تسوية النزاعات الإقليمية- لا سيما النزاع العربي الصهيوني، وزيادة التنسيق الأوروبي الأمريكي للتعامل مع مشكلات المنطقة.
تامر الصمادي
السبيل الأردنية
نخب سياسية عربية وأردنية ترفض سياسات الإملاء الأمريكية في ملتقى عمان المناهض للهيمنة
