مما لا يختلف عليه اثنان من العراقيين؛ شيعة كانوا أم سنة, عربًا أو كردًا, أن قطاع التربية والتعليم في العراق يكاد يكون مقترنًا باسم أهل السنة بالعراق منذ سقوط الملكية في العراق وقيام النظام الجمهوري كما هو قطاع الطب, حتى اقترن اسم وزارة التعليم العالي العراقية منذ عشرات السنين باسم وزارة التعليم العاني والبحث الراوي, وتقال على سبيل المزاح؛ حيث عُرف عن مدن الأنبار كمدينة عنّه وراوة شغفهم بالعلم, وخرج منهم علماء الذرة والمخترعون والأطباء.
وذلك كله لم يقفل الباب بوجه بقية أبناء العراق بمختلف شرائحهم وطوائفهم, فلم يكن هناك تمييز طائفي أو عرقي بالتعليم, وهو ما اعترف به حسين الشهرستاني نائب رئيس الوزراء الحالي في إحدى لقاءاته مع كادر تدريسي جامعة بغداد حيث قال: "قطاع التعليم بقي نظيفًا في زمن صدام, وبقيت المنافسة فيه شريفة, ولم يتدخل فيه الطاغية كونه كان أمّيًا جاهلاً". على حد زعمه. وهي شهادة حق من جانب واحد فقط, وهي خلو قطاع التعليم في زمن الرئيس السابق من أية مفاضلات سياسية أو طائفية.
وكعادة الشيعة في كل بلاد المسلمين لم يختلف شيعة العراق عنهم بشيء, فقد انشغلوا بالطرب والغناء والرقص والتمثيل والدعارة وهي أكثر مايتخصصون بها دائماً , والبعض القليل منهم انشغل بالتجارة والأعمال الحرة.
اليوم وضمن سلسلة الحرب الشاملة التي تشنها إيران في العراق بواسطة أذرعها المتمثلة بفيلق بدر وجيش المهدي وحزب الله وغيرها من المسميات السوداء , تشهد المحافظات العراقية عمليات إقصاء متعمدة وتزوير واضح لدرجات الطلاب ومعدلاتهم وتعييناتهم وقبولهم في الكليات العراقية المختلفة.
فمنذ سقوط بغداد وحتى اليوم شهدت عجلة التعليم في العراق انتكاسات عظيمة وفظيعة جعلت الكثير من دول العالم لا تعترف بشهادات التخرج التي تعطيها جامعة بغداد أقدم الجامعات العربية على الإطلاق بسبب عمليات التزوير تلك, والحاصل اليوم هو ما يحدثنا عنه الدكتور خالد الدباغ مستشار وزير التعليم العالي السابق والأستاذ بمادة الكيمياء الحياتية والحاصل على شهادة السربون حيث يقول: دمر السياسيون الشيعة التعليم في العراق وأوصلوه إلى الحضيض, وباتت المؤسسات العلمية يسيطر عليها عمائم النجف وكربلاء السوداء, فمنذ سقوط بغداد ومعاودة التعليم في العراق نهاية عام 2003 شهدت المدارس الإعدادية والمتوسطة في المراحل المنتهية [البكلوريا] عمليات تزوير كبيرة جدًا جدًا؛ ففي كل سنة تتصدر محافظة النجف وكربلاء العراق بمعدلات خيالية لطلابها تجعلهم مؤهلين لدخول كليات الطب والهندسة والتكنلوجيا, حيث بلغ عدد الطلاب الذين يحصلون على معدلات 99% و98% و95% في تلك المحافظات بالمئات, وكلهم يتم إدخالهم كليات الطب والهندسة وبقية الكليات الراقية, بينما تتم عمليات تزوير في مراكز جمع الدفاتر الامتحانية لأهل السنة بحيث تزور نتائجهم بشكل فظيع, فترى أفضلهم لا يتجاوز معدله الـ60% بحيث يؤهله لدخول كلية التربية أو معهد فني.
والمتابع لمسيرة التعليم في العراق اليوم يجد أن كليات العراق المعتبرة أغلبها شيعه إن لم أقل: كلها, وهم - والله يشهد عليّ - حمير بمعنى الكلمة, دخلوا إلى كليات تعتمد على اللغة الإنجليزية 100%, وهم لا يجيدون معرفة كلمة "She" من "He".
وهي خطة معدّة مسبقًا من قبل إيران بحيث تسعى إلى خلق جيل جاهل غير متعلم بالعراق يتصدر مؤسساته العلمية والخدمية ويمشي بأمرها فقط. وهي حقيقة غير غائبة عن الجميع, لكن للأسف الكل يخاف البوح بها.
ويكمل الدباغ حديثة لمراسل مفكرة الإسلام بقوله: "اليوم هناك مفاضلة بين الشيعة أنفسهم؛ فمن كان يدّعي انتسابه إلى بيت النبوة - وهو ما يعرف عندهم بالسيد - فهو مقدَّم بالقبول والتعيين وحتى بالنجاح إن خانه ذكاؤه الفذ!! ومن كان والده من أبطال فيلق بدر أو جيش المهدي أو من رجال الحوزة فهو أيضًا يأتي بالدرجة الثانية, ويا ويل ويل مدير مدرسته إن رسبه في إحدى المواد أو لم يساعده.
أما محافظات أهل السنة - وما أدراك ما حال التعليم اليوم بها - فما بين إغلاق لجامعاتهم وتدمير لمدارسهم وتهجير لعوائل الطلبة, يتسلط عليهم اليوم شخص يدعى سيد كمال, وهو مدير الامتحانات النهائية في وزارة التربية, ويعرف عند أهل السنة بالقصّاب, حيث عمد هذا العام على ترسيب كل طالب جاء بمعدل أقل من 60%, وقام بتزوير نتائج من جاء بمعدل أكثر من 90%, ثم رماهم إلى من لا يرحم؛ إنه السيد علي الأعرجي مدير القبول في وزارة التعليم العالي, حيث تعمّد هذا الخبيث بقبول الطلاب السُّنة في جامعات ومعاهد النجف وكربلاء والعمارة والبصرة بشكل يتعذر على الطالب السني الذهاب وشد رحاله إلى تلك المناطق لتلقي التعليم, حيث إن تلك المدن للسني تعتبر كما يقال: الداخل فيها مفقود والخارج منها مولود, ما أجبر كل الطلاب على ترك الدراسة لهذا العام, وكذلك الطلاب الذين سبقوهم في العام الماضي والعام الذي قبله.
وينهي الدباغ حديثه بقوله: "قطاع التعليم والتربية والطب والقضاء أصبح محصورًا بيد عمائم النجف وكربلاء, وعلى العراقيين الشرفاء إقامة صلاة الغائب على تلك القطاعات.
وفي انتقالة إلى الشارع العراقي ورأيه بالتعليم يتحدث أحد الطلاب الشيعة لمراسل مفكرة الإسلام عن مأساته في هذا الشان, حيث يقول: اسمي عمار فيصل, وأنا شيعي من عشيرة تنقسم إلى قسمين: شيعة وسنة, وهي عشيرة شمر المعروفة, مسقط رأسي الفلوجة, حيث كان والدي موظفًا في دائرة كهرباء الفلوجة, وانتقل للعيش فيها عام 1985 وأسكن حاليًا بغداد, تعرضت للاضطهاد الخطأ من قبل وزارة التعليم العالي, والحمد لله بعد اعتراضي ومقابلتي للمسئولين اعتذروا لي عن سوء الفهم الحاصل وأعطوني حقي وزيادة!!
ويشرح عمار قصته بقوله: "أكملت العام الماضي دراستي الإعدادية وحصلت على معدل أقل مما كنت أتوقع بكثير؛ حيث إني من الطلبة المتفوقين في الدراسة, وأعفيت من أداء الامتحانات النهائية في مرحلة الخامس والرابع الإعدادي بسبب حصولي على علامات عالية في الفصلين الأول والثاني في كل مرحلة من المراحل, وتفاجأت كثيرًا بالتقدير الذي حصلت عليه, حيث تم إعطائي معدل 59% مع أني كنت أتوقع وحسب إجابتي في الامتحانات النهائية حصولي على 90% على أقل تقدير, سببت لي النتيجة انهيارًا عصبيًا, كما سببت مرضًا لوالدتي التي كانت تعوّل الكثير على نجاحي ودخولي كلية محترمة, وعند تقديم اعتراضي إلى الوزارة وبعد رشاوى قدمتها أمي لبعض الوسطاء كي نستطيع مقابله أحد المسئولين في وزارة التربية نجحنا في مقابله الدكتور علي النجفي, وهو مدير عام في وزارة التربية ومسئول عن الدفاتر الامتحانية أيضًا, قابلته أنا وأمي وشرحنا له اعتراضنا على النتيجة, ولكنه صُدم عندما علم أنني شيعي ولست سنيًا, حيث قال في بداية كلامه: "أنت من أهل الفلوجة أليس كذلك؟! سني؟!
فقالت له أمي: لا والله يا أخي, إنه شيعي ابن شيعي, وأنا أمه علوية يعود نسبي إلى بيت الرسول صلى الله عليه وسلم. فقال: إذن ما الذي تفعلونه في الفلوجة؟!! فقلنا له: نحن سكنا الفلوجة بسبب عمل رب الأسرة, حيث كان موظفًا في الكهرباء, وهناك أنجبنا عمّار, ونحن شيعة. عندها رفع سماعة هاتفه فدخلت موظفه تعمل لديه, فطلب منها ملفي الامتحاني. وتفاجأت أنني حصلت في الحقيقة على معدل 93% حسب الدفاتر الامتحانية, إلا أنهم غيروها عندما اعتقدوا أنني سني. والحمد لله أعطيت حقي ودرجتي الحقيقية. وكان الله في عون الطلاب السُّنة.
ونصيحتي لهم أقولها: يا إخوتي لا تقرءوا ولا تجهدوا أنفسكم بالقراءة؛ فأنتم لكم معهد الصقلاوية بكل الأحوال. ومعهد الصقلاوية هذا هو الأدنى بين معاهد وكليات العراق.
مفكرة الإسلام
الواقع التعليمي في العراق.. حقائق وأرقام
