هيئة علماء المسلمين في العراق

(سيدروت)... مدينة الأشباح في إسرائيل
(سيدروت)... مدينة الأشباح في إسرائيل (سيدروت)... مدينة الأشباح في إسرائيل

(سيدروت)... مدينة الأشباح في إسرائيل

في تلك البلدة الصهيونية المسماة (سديروت) صواريخ المقاومة الفلسطينية لا تتوقف. البداية صاروخ بالقرب من المدينة يتلوه آخر يصيب إحدى البنايات، وفي المرة الثالثة قصف يوقع قتلى وجرحى صهاينة. وكما اشتعلت النيران في سيدروت اشتعلت أيضاً في الحكومة الإسرائيلية. فالضحايا الإسرائيليون يسقطون ليس بعمليات استشهادية، وإنما بصواريخ محلية تحمل صفة "البدائية" والذعر الأكبر من إمكانية تطويرها.

فقد نجح الفلسطينيون في تحقيق معادلة توازن الرعب مع الإسرائيليين وجيشهم، فلم تعد الدولة العبرية قادرة على قتل الفلسطينيين واستباحة بيوتهم ومخيماتهم دون أن تدفع ثمناً لذلك القتل، وبات جيشها الذي تغنى على مدار سنوات مضت بأنه لا يُقهر محبطاً، ويشعر باليأس بعد إخفاقه في القضاء على صواريخ المقاومة الفلسطينية، وتجد المؤسسة العسكرية والسياسية في إسرائيل نفسها عاجزة عن إيجاد حلول لهذا السلاح الصاروخي البدائي الصنع.

وتبين المعطيات الصادرة من إسرائيل أن بلدة سديروت تحوّلت معظم أحيائها لمناطق أشباح نتيجة استمرار سقوط صواريخ القسام، وكانت زوجة وزير الحرب الإسرائيلي عمير بيرتس ووالداه أول الفارين من البلدة التي لا تبعد سوى خمسة كيلو مترات عن قطاع غزة، والتي تستهدفها المقاومة الفلسطينية بصواريخها بشكل شبه يومي لقربها من القطاع.

وعرض الملياردير اليهودي غايدا ماك على سكان سديروت مؤخراً ترحيلهم على حسابه الخاص من البلدة حفاظاً على حياتهم، وانتشر هذا الخبر مثل انتشار النار في الهشيم، فتهافت المستوطنون جماعات إلى الحافلات، حتى وصل الأمر إلى اقتتال عشرين شخصاً على مكان واحد في حافلة ركاب عمومية. وقد هتف أحد اليهود قائلاً: كل الاحترام لما يقدمه (غايدا ماك) والذي كان يجب على أولمرت القيام به".
وغضب أولمرت لخطوة ماك هذه متهماً إياه بتعزيز نظرية "ضعف الإسرائيليين وجبنهم من المقاومة الفلسطينية".

وذكرت مصادر إسرائيلية أن أكثر من عشرين حافلة ركاب عمومية نقلت حوالي ألفي مستوطن من سديروت متجهة إلى إيلات، كما سيلحق بهذه الحافلات موكب آخر من الحافلات تقل (600) شخص آخر.

وذكرت المصادر أنه جرّاء التزاحم والتدافع على أماكن في الحافلات التي تنقل الإسرائيليين من المستوطنة حدثت إصابات في صفوف العشرات الذين دبّ الرعب في قلوبهم، إلى درجة أن إحدى العجائز سقطت أرضاً فداس عليها المتزاحمون. ووصل إلى المكان رجال الشرطة للحفاظ على النظام، وطلبوا من الجميع الوقوف في طوابير والصعود إلى الحافلات بانتظام، لكن القليل هم الذين استجابوا لتعليمات رجال الشرطة، وقالت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن عدداً من السكان كانوا قد دفعوا بحقائبهم إلى الحافلات قبل تسجيل أسمائهم لضمان سفرهم.

حلول فاشلة.. ولا نتائج مضمونة

هذا فيما تبحث إسرائيل عن حلول للخروج من هذا المأزق، وذلك في ظل تطوير المقاومة الفلسطينية لصواريخها التي باتت أكثر دقة، ومن الحلول التي تدرسها وزارة الحرب الإسرائيلية تحصين المدارس والبيوت في سديروت والنقب الغربي المحتل، وفي أسرع وقت ممكن. وبناء على تعليمات وزير الدفاع بيرتس سيتم تعزيز تحصين مؤسسة الخدمات النفسية في بلدة سديروت، التي تعالج مصابي الصدمة النفسية في هذه البلدة جراء استمرار تساقط صواريخ المقاومة.

ويُذكر أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تجد نفسها حائرة أمام صواريخ "القسام" لعدة اعتبارات، منها أنه لا توجد إمكانيات تكنولوجية قادرة على إعاقة هذه النوعية من الصواريخ لغاية الآن، وليس من السهولة اعتراضها كونها تُطلق بكثافة ولا تحمل محركات بداخلها، وإن وجدت فإنها تعمل لفترة غير ملحوظة، إذ إن مدة طيران الصواريخ قصيرة نسبياً، دقيقة - دقيقتين، إلى أبعاد تصل إلى (20 – 40) كم. كما أن حجمها صغير، فهي تشكل بالنسبة للرادار أهدافاً صغيرة جداً. كما أن اشتعال محرك هذه الصواريخ ذو نهاية سريعة، فالمحرك يعمل لثوانٍ معدودة فقط.

ومما يزيد التحديات أمام الكيان الصهيوني، أن أي منظومة تُقام لهذا الغرض –غير مضمونة النتائج- وتكلفتها تصل لملايين الدولارات، والمعطيات حالياً تؤكد أن خلافاً يدور حالياً بين المؤسستين العسكرية – والسياسية في تل أبيب؛ فالأولى ترى أنه ليس من المعقول إنفاق مئات ملايين الدولارات على محاولات فاشلة لتطوير مضاد للقذائف المدفعية. ومن جهة القيادة السياسية "الإسرائيلية" مجرّد وجود مخرج تكنولوجي، مهما كان ضعيفاً، لتعويق الصواريخ - هو عامل حاسم؛ لأنها تشعر بأنها لن تستطيع الصمود أمام الأصوات التي ستُوجّه إليها من الجبهة الداخلية "الإسرائيلية": (كنتم تستطيعون ولم تفعلوا).

المصانع تفر من سديروت

بالإضافة لرحيل الصهاينة من سديروت، فإن المصانع هي أيضاً تشدّ الرحال بعد أن تكبّدت خسائر بالملايين وفقدت عمالها، فقد كشف بحث أجراه اتحاد رجال الصناعة في إسرائيل أن صواريخ القسام تسببت في خسائر مباشرة وغير مباشرة للمصانع في مدينة سديروت، وقدّر البحث الخسائر بحوالي (10) مليون دولار خلال السنوات الماضية، وأظهر البحث أن 14% من المصانع الإسرائيلية تنوي نقل نشاطها إلى مناطق أخرى، وذلك بعد ترك أكثر من مائة عامل وظائفهم بها.

وأعلنت مصادر عسكرية إسرائيلية أن (883) صاروخاً محلياً فلسطينياً سقطت على البلدات الصهيونية القريبة من قطاع غزة منذ بداية العام الحالي. ونقلت صحيفة (يديعوت) العبرية عن مصادر عسكرية قولها إن عام 2005 شهد إطلاق (937) صاروخاً وقذيفة نحو مستوطنات (غوش قطيف) قبيل انسحاب إسرائيل من القطاع في سبتمبر (أيلول) من نفس العام.

وبيّن البحث أيضاً أن حوالي 93% من المصانع تعاني من غياب العاملين في أعقاب إطلاق صواريخ القسام، بينما أبلغت 50% منها عن غياب بنسبة تتراوح بين 6% و10%. و43% من المصانع أبلغت عن نسبة غياب تصل إلى 5%. كما تعاني7% من المصانع من أعلى نسبة غياب تصل إلى 11% من قوة العمل.

ويشير البحث أيضاً إلى أن 64% من المصانع في منطقة سديروت وما حولها أبلغت عن عدم وصول العملاء. وتعاني 57% من المصانع من عدم وصول الموردين. كما يعاني 54% من المصانع من عدم وصول جهات الخدمات.
كما يتضح أن حوالي 30% من المصانع أبلغت أنه نتيجة لهذا الوضع طرأ انخفاض على المبيعات في السوق المحلية بلغ 40%.

هذا إضافة لفقدان حوالي 54% من المصانع أسواقها في الخارج. كما تعاني 53% من المصانع من رحيل العمال وتجد 71% تقريباً من المصانع صعوبة في العثور على قوى عاملة.

هذا فيما بين تقرير وصل إسرائيل مؤخراً من سفارتها في موسكو أن عدد اليهود الذين تركوا إسرائيل، وعادوا إلى روسيا يصل إلى (50) ألف إسرائيلي، بالمقارنة مع (7500) إسرائيلي قبل (3) سنوات. وبحسب الدائرة المركزية الروسية للإحصاء، فمنذ تسعينيات القرن الماضي عاد إلى روسيا ما يقارب (28,500) يهودي روسي.


القدس/ بشار دراغمة وخلف خلف    6/11/1427  =  27/11/2006


الاسلام اليوم

أضف تعليق