هيئة علماء المسلمين في العراق

تصاعد العنف يدفع العراقيين الي جدولة انسحابهم من بغداد
تصاعد العنف يدفع العراقيين الي جدولة انسحابهم من بغداد تصاعد العنف يدفع العراقيين الي جدولة انسحابهم من بغداد

تصاعد العنف يدفع العراقيين الي جدولة انسحابهم من بغداد

دفع العنف في العراق غالبية كثيرة من العراقيين الي مغادرة مساكنهم واللجوء الي مدن اكثر أمنا خـــارج العاصمة العراقية او السفر الي دول الجوار، بعد ان تعطلت جوانب كبيرة من مظاهر الحياة اليومية وتم اغلاق أسواق مهمة في العاصمة بسبب السيارات المفخخة والعنف الطائفي. العراقيون في العاصمة بغداد ومنذ رفع حظر التجوال الأسبوع الماضي اخذوا يغيرون أماكن سكناهم من المناطق الساخنة الي مناطق اكثر أمنا فيما عاد عدد كبير من العائلات الي مساقط رؤوسهم في القري والأرياف خارج العاصمة وفي المحافظات التي جاءوا منها قبل سنوات، فالسنة غالبا ما يعودون الي مناطقهم في تكريت والموصل والانبار وكركوك، بينما يعود الشيعة الي مدن جنوب العراق ووسطه مثل النجف وكربلاء والديوانية والحلة، بعد ان لم تعد هناك مطمئنات تدفعهم للبقاء أمام موجة عنف غير معهودة في العراق كانت أقسي من موجة العنف التي خلفتها تفجيرات ضريحي سامراء في شباط (فبراير) الماضي.
مئات العائلات بدأت بنقل أثاثها او بيعه استعدادا لمغادرة العاصمة حتي ولو كان سعر الأثاث بربع المبلغ الحقيقي، فلا احد يشتري غير منتهزي الفرص، اما أسعار الايجارات فقد انخفضت بشكل كبير ولا يخفي العراقيون انهم يجدولون انسحابهم من بغداد بشكل تدريجي بعد ان يوفروا امكان سكن لهم في مدن أخري اكثر أمنا، او ترتيب مغادرتهم الي الخارج الذي لن يكون سهلا في كل الأحوال ومكلفا بالنسبة للعائلات التي لا تمتلك الا رواتبها الثابتة.
جدولة انسحاب العراقيين من عاصمتهم بغداد اصبحت حديث معظم العراقيين في العاصمة بينما يأخذ الحيز الأكبر من تفكير الشباب الذين لم يجدوا عملا أو توقفت أسباب عيشهم بسبب المشاكل التي يواجهونها والخوف المستمر من المواجهات المسلحة او هجمات المسلحين او الميليشيات.
غير ان عددا كبيرا من طلبة الجامعة الذين لم يتمكنوا من الدوام يتجمعون علي أبواب دائرة الجوازات للحصول عليها والسفر الي الخارج ولو اقتضي الأمر تركهم الدراسة التي لم تتم أصلا في كثير من الجامعات، ولا يملك العراقيون من سكان بغداد بشكل خاص هذه الأيام الا التعرف علي أوضاع أقاربهم أو أصدقائهم في دول الجوار سواء الأردن او سورية لتقييم وحسم انتقالهم الي هناك، وقد اخذ كثير من العائلات تفريق أثاثه في بيوت أقاربهم أو نقله الي مدن أخري واخلاء منازلهم بهدف المغادرة وفق جدول زمني، خوفا من تعرض منازلهم الي قصف الهاونات واحتراق كل ما فيه، بينما يشير أشخاص تم تهجيرهم من منازلهم انهم لم يتمكنوا حتي من نقل أثاثهم بعد ان تم تهديدهم وطلب منهم المغادرة دون اخذ قطعة واحدة من الأثاث، وكانت التهديدات تأتيهم مباشرة وتطلب منهم ذلك وان لا يخرجوا إلا بملابسهم.
بغداد التي كانت تشكو شوارعها من الزحام قبل اشهر أصبحت شبه خالية فيما امتنع الكثير من سائقي الباصات عن التنقل بين الأحياء ما أدي الي عزوف الكثير من الناس عن الخروج، ما أدي الي توقف جوانب كثيرة من الحياة في بغداد دفعت العراقيين للمغادرة.


بغداد ـ القدس العربي
هاني عاشور

أضف تعليق