على هامش مؤتمر الندوة العالمية للشباب الإسلامي بالقاهرة التقينا أمين عام هيئة علماء المسلمين في العراق الشيخ حارث الضاري الذي يُعدّ أبرز وجوه القيادات الفاعلة في العراق والمعروف بتشدّده تجاه الاحتلال والنتائج المفرزة عنه.
وقد رفض الشيخ الضاري في ثنايا هذا الحوار التعويل كثيراً على القمة الأمريكية \"العراقية\"، وشن هجوماً شديداً على رئيس الوزراء نوري المالكي، واتهمه بأنه منحاز لطائفته وليس منحازاً للعراق، وكان أكثر تفاؤلاً بنهاية الحقبة الأمريكية في العراق وخروجها منها قريباً.
فإلى نص الحوار:
س/ تبدأ اليوم بالعاصمة الأردنية عمّان قمة مصغرة تجمع الرئيس الأمريكي بوش ورئيس الوزراء في العراق نوري المالكي لبحث الأزمة الحالية للعراق، فهل تعوّلون على هذه القمة؟
الشيخ الضاري: نحن لا نعوّل على هذه القمة.
س/ لماذا شيخ حارث، القمة أساساً عملت لمصلحة العراق؟
الشيخ الضاري: نعم لا نعوّل عليها؛ لأن الرجلين أساساً ليسا للعراق بوش؛ محتل للعراق والمالكي وكيله في تصريف الأعمال يشاركه في ذبح العراق، يشاركه في إقصاء أبناء العراق الأحق بالعراق ومقدرات العراق.
س/ إذاً لا تأمّلون من بوش أن يأتي بخير؟
الشيخ الضاري: نعم لا نأمل من بوش أن يأتينا بخير بل هو الشر كله، ولا نأمل من المالكي العاجز عن تصريف الأعمال والوكيل لكل من بوش وغيره ممن لا يضمرون للعراق خيراً.
س/ لماذا تصدر منكم هذه اللغة الطائفية السياسية تجاه نور المالكي هل لأنه شيعي فقط؟
الشيخ الضاري: أبداً أبداً، وإنما نحن نتكلم معه بصفته رجلاً لا يعمل للعراق، منحاز يتعامل بطائفية صرفة، لو كان عادلاً لما تكلمنا عليه ولدعونا له بالتوفيق، والدليل على ذلك أنه لما كُلف بتشكيل وزارات الدولة أعطيناه فرصة ما يزيد عن ثلاثة أشهر، وما تكلمنا عليه إلاّ بعد أن تأكد لنا أنه منحاز، وأنه غير عادل لا في أقواله ولا في أفعاله، ولا في نظرته إلى الأمور بل هو رجل يكيل بمكيالين في القضايا التي حصلت في العراق، القاصي والداني يعلم أن المالكي رجل طائفي إضافة إلى أنه رجل غير حاكم الآن للعراق؛ إذ أمور العراق تُدار من قبل غيره وما هو إلاّ غطاء لما يجري في العراق.
س/ ذكرت بعض المصادر أن سبب زيارتك للقاهرة جاءت بتكتم شديد، وأنك أجريت محادثات مع المسؤولين المصريين ومسؤولي الجامعة العربية حول الخلاف بينك وبين حكومة المالكي وجلال الطالباني، ما تقول في ذلك؟
الشيخ الضاري: لا أبداً.. كانت زيارتي للقاهرة واضحة، وجاءت بدعوة من الندوة العالمية للشباب الإسلامي التي عُقدت في الجمهورية المصرية لحضور مؤتمرها العالمي العاشر، ثم دُعيت لمقابلة أحد كبار المسؤولين في الحكومة المصرية وقابلته، وكان اللقاء يدور حول فلك العراق. وما يجري فيه من تطورات. تحدثت لهم عن التطورات والأزمات الحالية في العراق، وسمعنا وجهة نظرهم حول ما يجري في العراق، فوجدناهم على اطلاع بما يجري، وهم مهتمون بالعراق، ومتأسفون لما يحدث له من أمور شائكة.
س/ هناك من يقول آن الآوان لأن تجلس القيادات السنية العراقية في حوار مباشر مع إيران لأنها أصبحت تمسك بزمام السيادة العراقية. ما رأيك في ذلك؟
الشيخ الضاري: نحن قلنا نتعامل الآن مع الاحتلال الرئيس ألا وهو الاحتلال الأمريكي؛ لأنه هو المشكلة وما ترتب عليه من مشاكل وتدخلات في العراق فهي ناشئة عنه، ولذلك نبدأ أولاًَ بمعالجة الاحتلال الأمريكي، ثم نتعامل مع الملفات الأخرى واحداً واحداً حسب أهميتها وخطورتها.
س/ لكن إيران تلعب بالخارطة السياسية والجغرافية في العراق؟!!
الشيخ الضاري: على كل حال هم جاؤوا بمجيء الأمريكان، فالسبب هو الاحتلال الأمريكي وهناك مشاريع أخرى غير المشروع الأمريكي جاءت مع الاحتلال، وهي اليوم مشاركة للاحتلال. لهذا نقول: المشكلة الأساسية أن ننتهي من الاحتلال، ثم نتعامل مع المشاريع الأخرى.
س/ الدكتور عدنان الدليمي العضو المؤسس لجبهة التوافق العراقية حذر في حوار تلفازي من تحوّل بغداد الرشيد إلى بغداد الصفوية..!! ما تقول في ذلك؟
الشيخ الضاري: ما يقوله عدنان نحن نعرفه، ولكن أقول لن تكون بغداد لغير أهل بغداد، نعم هناك تهجير، هناك قتل، هناك فتنة، وهناك شر كبير وهذا الشر تقف وراءه جهات عديدة، ولهذا نقول بغداد في النهاية لأهلها، وذلك بعد أن ننهي مشكلة الاحتلال الأمريكي ثم نتعامل مع أوجه الشر الأخرى بالطريقة المناسبة في الوقت المناسب.
س/ العملية السياسية في العراق إلى أين وصلت في تقديرك خصوصاً وأنك تصفها بأنها "فاشلة" شيخ حارث؟
الشيخ الضاري: أؤكد لك أنها فاشلة، ووصلت إلى طريق مسدود، وهذا ما يقوله بعض المشاركين فيها، بل بعضهم قال إنها متوقفة، ومنهم من قال إنها مرتبكة، وأنا أقول إنها فاشلة ووصلت إلى نهايتها المحتومة.
س/ في عام 2004م طالبت كل القوى بتشكيل مشروع سياسي باسم (القوى الوطنية) وحددته بأربعة أسس منها رفض الاحتلال ورفض التعامل مع نتائجه، هل لا زلت على هذه المطالب ؟
الشيخ الضاري: كنا منذ بداية الاحتلال الآثم لبلدنا قد نادينا إلى توحيد القوى الرافضة للاحتلال تحت عنوان "مقاومة الاحتلال أو تحت الجبهة العراقية لمقاومة الاحتلال" ولم يتحقق هذا، ولكن الحمد لله تحقق ما أردناه من خلال المقاومة العراقية التي هبت منذ الاحتلال، وبعد أقل من أسبوعين لهذا الاحتلال هب شباب العراق المخلصون لمقاومة ومقارعة هذا الاحتلال، ومع الأيام اتسعت المقاومة وازداد نشاطها ووقعها على الاحتلال، وهي ومنذ ذلك اليوم مستمرة وباتساع ونشاط ملحوظ سائرة في تحرير العراق، وقد قطعت بذلك أشواطاً ظهر أثرها جلياً على الاحتلال وعلى أدائه وعلى مخططاته الذي تعثرت في العراق والحمد لله.
س/ معنى ذلك أن الاحتلال أيقن أن الحل العسكري لا يكفي في العراق؟
الشيخ الضاري: نعم .. هو أيقن أن الحل العسكري وحده لايكفي في العراق؛ إذ كان يعتقد في البدايات أن الحل العسكري هو الحل الوحيد، وأن القوة هي لغة التخاطب مع أحرار العراق ومع مجاهديه، فاعترف الاحتلال اليوم بأن الحل العسكري ليس هو الوحيد بل هناك الحل السياسي والحل الاقتصادي، وما إلى ذلك من حلول ذكرها وزير دفاع الاحتلال المطرود بسبب سوء أفعاله في العراق، وفي العراقيين؛ إذ انتقم الله تعالى منه، وخرج خائباً يتحسر على ما مضى، نحن اليوم على أعتاب نهاية لحقبة مظلمة ومريرة ألمت بالشعب العراقي منذ الاحتلال وإلى هذا اليوم، وأقول على أعتاب حقبة، وأنا متيقن وواثق بأن هذه الحقبة ستنتهي قريباً وينتصر أبناء العراق على أعدائهم، وسيحررون بلدهم بعون الله تعالى قريباً وأقرب مما كان يتوقع الكثيرون.
س/ قلت في حوار سابق "إنك ستعود إلى العراق عندما يكون الوقت مناسباً ورغم أنف من يعارض، وعندما تقتضي مصلحة العراق ذلك". أين ستعود بعد مصر؟ وهل الأردن سيقبل مكوثك طويلاً خاصة مع وجود اتفاقيات أمنية بين البلدين؟
الشيخ الضاري: العودة لعمّان ومن ثم للعراق في الوقت الذي أراه مناسباً ولمصلحة العراق وشعب العراق. وبالنسبة للحكومة الأردنية إن طلبت مني عدم البقاء في الأردن فلن أكون ضيفاً ثقيلاً عليها، وهناك أماكن أخرى يمكن أن أذهب إليها.
------------------------
ياسر باعامر / القاهرة 8/11/1427 = 29/11/2006
الاسلام اليوم
الشيخ الضاري: المالكي رجل طائفي منحاز لا يعمل للعراق
