نبذة عن حياة وسيرة الشيخ الضاري :
1- الشيخ الضاري من مواليد 1943 م في منطقة أبو غريب وينتمي إلى عشيرة زوبع العربية التي نزحت إلى العراق من الجزيرة العربية في القرن السادس عشر الميلادي،
والده الشيخ سليمان الضاري المحمود أحد كبار العلماء المسلمين في العراق، كان له الدور الرئيسي في مقتل الحاكم البريطاني (الجنرال ليجمن) في خان أبو غريب عندما أهان والده الشهيد الشيخ ضاري المحمود رئيس عشيرة زوبع في مقره مما اضطره إلى ضربه بسيفه وأكمل المرحوم الشيخ سليمان الضاري بضربه بطلق ناري أرداه قتيلا، مما اضطر الشيخ ضاري إلى ترك العراق واللجوء إلى سورية ومنها إلى تركيا، وقصة استدراج الشيخ ضاري إلى مخفر شرطة سنجار معروفه، ومن ثم إلقاء القبض عليه وحكم عليه بالسجن المؤبد ومات في السجن حينها خرجت بغداد عن بكرة أبيها لتشييع الشيخ ضاري الذي قيل أنه مات مسموما من قبل الانكليز ثم عاد أولاد سليمان وخميس بعد صدور العفو عنهم إلى العراق بعد أن أمضوا ما يزيد عن عشرين عاما بين تركيا وسورية .
2- تتلمذ الشيخ حارث على يد أبيه العالم الإسلامي وأكمل دراسته العليا في جامعة الأزهر حيث حصل على شهادة الدكتوراه في الحديث وعمل مدرسا في كلية الشريعة (العلوم الإسلامية)، ثم عمل مدرساً في كلية الشريعة في الأردن وانتقل إلى التدريس في إحدى جامعات دولة الإمارات العربية، وكان موضع تقدير واحترام الجميع .
هذه النبذة الموجزة عن حياة الشيخ الضاري وتاريخه وتاريخ عائلته النضالي ضد الاحتلال البريطاني، حيث كان الشهيد ضاري المحمود أحد أعمدة وزعماء ثورة العشرين في العراق (1920م) حيث أشعل جبهة أبو غريب والفلوجة والرمادي ووقع الوثيقة المشهورة لزعماء الثورة التي قدموها إلى الحاكم البريطاني بمطالب الشعب العراقي في إنهاء الاحتلال وإقامة حكومة عربية إسلامية في العراق .
3- ويمكن الرجوع إلى دور الشيخ ضاري المحمود وعشيرة زوبع في كتب التاريخ الحديث وتاريخ ثورة العشرين للمرحوم الحسني وكتاب آخرين من مصر والاتحاد السوفيتي ومن العراقيين، حيث استطاعت عشيرة زوبع بزعامة الشيخ ضاري المحمود من صد الهجوم البريطاني 25 يوما بعدها تم جلب فرقة بريطانية أخرى وتبديل القائد السابق، واستخدمت المدفعية والطيران بقصف قرى زوبع بشدة مما سهل للانكليز اجتياح المنطقة والسيطرة عليها وانتقلت عشيرة زوبع إلى الفلوجة حيث قاتلت الانكليز هناك حتى استطاع الانكليز من إخماد الثورة .
وليس لأحد من حكام العراق الحاليين مثل هذا التاريخ المشرف في النضال من أجل العراق.
دوافع إصدار مذكرة اعتقال الشيخ حارث الضاري :
هناك دوافع كثيرة لدى الحكومة العراقية في إصدار مثل هذه المذكرة ندرج بعضاً منها :
1- شخصية الشيخ حارث الضاري من خلال تاريخه وتاريخ عائلته في النضال من أجل العراق ولا يستطيع أحد من المساس بدوره الوطني وتأثيره الكبير على الشعب العراقي وقواه الوطنية، ودوره الكبير في إنشاء هيئة علماء المسلمين الذي أصبح دورها واسعا ومؤثرا في أوساط المجتمع العراقي من خلال رئيسها وأعضاءها، وهذا لايروق للحكومة العراقية ومعظم أعضاءها من العملاء للأجنبي والموالين لحكومة الاحتلال .
2- للشيخ حارث الضاري نفوذاً على عشيرة زوبع واسعة الانتشار وتحيط ببغداد من الغرب والجنوب بدءا من الكرمة والفلوجة إلى عامرية الفلوجة والدويليبة والرضوانية واليوسفية ومن فضل الله فإن هذه العشيرة اختارت طريق الكفاح المسلح لإخراج المحتل من البلاد وهي تؤثر بشكل مباشر وغير مباشر على مدينة بغداد العاصمة وأطرافها مما أقضّت مضاجع المحتل وكان لهذه العشيرة دور في معارك الفلوجة الأولى والثانية ومعارك أبو غريب والرضوانية واليوسفية والعامرية، وغيرها .
3- فشل السفارة الأمريكية من استمالة الشيخ حارث الضاري وإشراكه والهيئة في العملية السياسية الجارية في العراق رغم زيارتهم إلى الهيئة لعدة مرات .
4- فشل الحكومات العراقية المتتابعة منذ احتلال العراق عام 2003 م حتى الآن في استمالة الشيخ حارث الضاري وهيئة علماء المسلمين حيث أن الشيخ و الهيئة اتخذوا موقفاً ثابتاً بعدم المشاركة في العملية السياسية والمطالبة بجدولة انسحاب قوات الاحتلال والاعتراف بالمقاومة الوطنية العراقية ومطالبها في الاستقلال الوطني وخروج قوات الاحتلال .
5- دور الشيخ الضاري في حشد أبناء العشائر والقوى الرافضة للاحتلال من كافة أنحاء العراق ومن كافة قومياته وأديانه وأجناسه، واستطاعت الهيئة التي يقودها من عقد المؤتمرات و الندوات وإصدار البيانات ضد الاحتلال وصنيعته الحكومة العراقية ودور الشيخ في فضح مخططات الأمريكان والحكومة العراقية أمام الرأي العام العراقي والعربي والإسلامي .
6- دور الشيخ حارث الضاري في مؤتمر المصالحة الذي عقد في القاهرة ولم الشمل العراقي وكسب تأييد كافة القوى الوطنية المعارضة للاحتلال وإجبار رموز الحكومة العراقية على توقيع مبادئ الحوار الوطني التي تعبر عن رغبة الشعب العراقي في إنهاء الاحتلال وانسحاب قواته من العراق وتشكيل حكومة وطنية مستقلة سياسياً واقتصادياً والاعتراف بشرعية المقاومة الوطنية العراقية ودورها في تحرير العراق .
7- التأييد العربي والإسلامي حكومات وشعوباً لهيئة علماء المسلمين ورئيسها الشيخ حارث الضاري لمواقفها الثابتة من الاحتلال و التفاف الشعب العراقي حولها .
8- جولات الشيخ حارث الضاري العربية والإسلامية و الأجنبية ودعوته من قبل حكومات مختلفة وحضوره مؤتمرات عربية وإسلامية ودولية ودعوته لإسناد الشعب العراقي والمقاومة الوطنية العراقية وكفاحه من أجل تحرير العراق من الاحتلال و كسب الرأي العام العربي و الإسلامي والدولي لصالح قضية تحرير العراق من أنماط حكومة الاحتلال (أمريكا) وصنيعتها الحكومة العراقية .
9- إسناده المقاومة الوطنية العراقية وإضفاء الشرعية عليها والدعوة إلى تأييدها باعتبارها الخيار الوحيد للشعب العراقي للتخلص من الاحتلال ورموزه في الحكومة العراقية .
10- إصدار هيئة علماء المسلمين العديد من البيانات التي تدين قوات الاحتلال والحكومة العراقية في انتهاك حقوق الإنسان وخاصة السجون العراقية والأمريكية ومطالباتها المستمرة في إطلاق سراح المعتقلين من النساء والرجال و نشر فضائح قوات الاحتلال و القوات العراقية ودورها في تعذيب السجناء والاعتداءات عليهم والفضائح المالية ونهب أموال العراق والاعتداء على المساجد وعلماء الدين وكان لهذه البيانات الأثر الكبير في استثارة الرأي العام العراقي والعربي والإسلامي والدولي .
ماذا تهدف الحكومة العراقية من مذكرة اعتقال الشيخ حارث الضاري :
إن أهم ماتبغيه الحكومة العراقية من إصدار هذه المذكرة مايلي :
منع الشيخ حارث الضاري من العودة إلى العراق وإبعاده عن التأثير في المجتمع العراقي.
تحاول الحكومة العراقية إظهار قوتها كقوة ردع للآخرين بالتصدي للشيخ حارث الضاري رئيس هيئة علماء المسلمين أبرز المراجع الوطنية والإسلامية المناهضة للاحتلال .
تتوخى كذلك إلزام الدول العربية المجاورة بعدم إيواء الشيخ الضاري أو عدم ظهوره على المسرح السياسي وذلك للخفض من تأثيره في المحيط العربي والإسلامي بعد شعور الحكومة العراقية أن وجوده يشكل خطراً عليهم في الداخل و الخارج.
إفشال مشروع المصالحة الوطنية المنوي عقده خلال هذه الفترة وإفشال مساعي الجامعة العربية حيث أن للشيخ الضاري دوراً كبيراً في هذا المشروع وهو الذي أرسى المبادئ الأساسية في مؤتمر القاهرة وهذا لايسوغ للحكومة العراقية ورموزها و الأحزاب المؤتلفة فيها للاعتراف بالمقاومة الوطنية العراقية وانسحاب قوات الاحتلال التي يحميها حالياً .
ردود الفعل على مذكرة اعتقال الشيخ حارث الضاري :
عراقياً : ظهرت ردود فعل قوية في الشارع العراقي بشكل مظاهرات في العديد من المدن العراقية وبرقيات شجب من الكتل والأحزاب العراقية والشخصيات العراقية وغيرهم وإصدار البيانات التي تدين الحكومة العراقية بهذا العمل، وظهرت أحاديث في الصحف والفضائيات و محللون سياسيون ونقابات و شيوخ عشائر الجنوب والوسط والشمال، وكلها تدعو إلى إلغاء هذه المذكرة سيئة الصيت، وأصدرت هيئة علماء المسلمين بياناً وعقدت مؤتمراً صحفياً حول خلفية مذكرة الاعتقال وأدانت فيها الحكومة العراقية، وشكلت قوى المعارضة جبهة للدفاع عن الضاري و إسقاط مذكرة الاعتقال .
عربياً : ماعدا بعض الفضائيات كالجزيرة و المجد والسورية فإن الدول العربية على المستوى الحكومي لم يظهر لها رد فعل وساد الصمت المطبق على جميع المسؤولين العرب ولم يتصل أحد أو يناشد الحكومة العراقية لإلغاء هذه المذكرة،
كما أن منظمة المؤتمر الإسلامي وهيئات العلماء المسلمين في الدول العربية و الإسلامية لم تصدر بيانات تدعو إلى إلغاء المذكرة أو توجيه طلب إلى الحكومة العراقية باعتبار هذه المنظمة والهيئات معنية و متضامنة مع هيئة علماء المسلمين.
على مستوى الأشخاص : أدان العديد من العلماء و السياسيين في الخارج هذه المذكرة ودعوا الحكومة العراقية إلى إلغاءها وهو يعتبر تأييد معنوي للشيخ حارث الضاري وهيئة علماء المسلمين.
وخلاصة الموضوع : إن الحكومة العراقية وبعد إفلاسها السياسي والوطني وخاصة بعد حادث خطف موظفي وزارة التعليم العالي البالغ عددهم 150 موظفاً وأستاذاً وردود الفعل العالمية اتخذت هذه الخطوة بإصدار مذكرة بحق الشيخ الضاري لإلفات نظر العالم و الشعب العراقي بعيداً عن الحادث المذكور والذي تشير كافة الدلائل على أن أطرافاً في الحكومة العراقية هم الذين قاموا بعملية الاختطاف، والضاري منذ أشهر وهو خارج العراق بعد أن هاجمته قوة عسكرية في داره في أبو غريب أثناء تشييع الصحفية أطوار بهجت، فكيف تنسب له الحكومة تهمة دعم الإرهاب وموقفه وهيئة علماء المسلمين معروف بمحاربة الإرهاب بكل أشكاله وتصدر الهيئة بيانات ضد العنف و الاقتتال الطائفي .
إنما هي مؤامرة جديدة ضد الرموز الوطنية في العراق، فلا بد من وقفة مع الشيخ الضاري و الاحتجاج على الحكومة العراقية ضد هذا العمل المشين.
دار بابل 25 تشرين الثاني 2006
مذكرة اعتقال الشيخ حارث الضاري رئيس هيئة علماء المسلمين المعاني والدلالات
