رفض العراقيون بانتقاد كبير مقترح برلماني جديد هدفه التستر على الساسة الفاسدين من خلال ايهامهم بالمقترح المقدم في مجلس النواب الحالي بهدف لإعادة الأموال المنهوبة إلى خزينة الدولة مقابل إسقاط التهم عن الفاسدين.
ونقلت الانباء الصحفية عن عضو اللجنة المالية بالبرلمان الحالي (جمال كوجر) في تصريح نشر اليوم الاحد ، أن "إعادة المتهمين الجزء الأكبر من الأموال التي بحوزتهم، من أجل إسقاط التهم المرفوعة عليهم هي إشارة جيدة وتحمل اكثر من تفسير"....لافتا إلى أن "الأمر يبقى مرهونا بنية المتهمين بإعادة الأموال لخزينة الدولة".
من جهة أخرى أكدت مصادر صحفية في تصريحات نشرت اليوم ، أن المقترح البرلماني واجه على منصات التواصل الاجتماعي سيلا من الانتقادات من المواطنين ومن قبل المختصين بموضوع النزاهة، باعتباره حبل نجاة للفاسدين وضياع جهود كبيرة للمؤسسات التي تحارب الفساد في العراق.
من جهة أخرى، قال رئيس مؤسسة النهرين لدعم الشفافية والنزاهة في العراق (محمد رحيم) في حديث صحفي :"إن الهدف من وراء إطلاق هذه الدعوات، هو إعادة الأموال المحتجزة للفاسدين في البلدان الأخرى إلى العراق، ومن ثم سرقتها من الحكومة مرة أخرى تحت ضغوط سياسية".... مؤكدا أن" هذه طريقة من التلاعب تمارسها بعض الجهات الفاسدة في العراق ، لاسيما وأن بعض الجيوش الإلكترونية بدأت مؤخرا تدعم هذا الاتجاه، معتبرا أن استحواذ الفاسدين على نسبة 10% تعني ملايين الدولارات من أصل الأموال المنهوبة".
وأصبح العراق بيئة طاردة للمستثمرين بسبب الفساد المستشري في مفاصل الدولة، ويتعرض المستثمر إلى الابتزاز وتهديد بالقتل في حال عدم منحه أموال لبعض الجهات السياسية والحزبية والمسلحة.
ويقدر حجم الفساد في العراق بنحو 300 مليار دولار، إذ توقف أكثر من 4 آلاف مشروع، بحسب وزارة التخطيط الحالية، نتيجة سرقة الأموال المخصصة لها بعد سحب سلف مالية دون أي عمل يذكر أو بإنجاز محدود جدا.
ويحتل العراق المرتبة 162 من أصل 180 بلد في مؤشرات الفساد بمنظمة الشفافية الدولية، وهو السادس عربيا، ويستفحل الفساد فيه بالرغم من امتلاكه أجهزة رقابية منها مايعرب بالمجلس الأعلى لمكافحة الفساد، وهيئة النزاهة ولجنة النزاهة النيابية الحاليتين، ومايسمى ديوان الرقابة المالية، والادعاء العام بالإضافة إلى مكاتب المفتشين العموميين التي ألغيت العام الماضي بقرار برلماني.
ويشهد العراق مظاهرات شعبية كبيرة منذ عام 2011 وحتى الآن، تطالب بمحاربة الفساد وتقديم الفاسدين لمحاكمات عادلة، إلا أن الأمر ما زال دون حلول جذرية، ولا توجد رغبة سياسية في محاربته؛ لأن أغلب الفساد المستشري في العراق يغطى سياسيا.
الجزيرة نت + الهيئة نت
ب
