الهيئة نت | استضاف مجلس الخميس الثقافي (الافتراضي)؛ مسؤول قسم الثقافة في هيئة علماء المسلمين، الأستاذ (حارث الأزدي)، الذي ألقى محاضرة بعنوان: (البصائر ... الانطلاقة والوصف والتوثيق)؛ بمناسبة الذكرى (17) لتأسيس صحيفة (البصائر) الناطقة باسم هيئة علماء المسلمين في العراق.
واستهل مسؤول قسم الثقافة محاضرته بوصف صحيفة (البصائر)؛ حيث قال: البصائر كلمة، وقوة الكلمة يضطرب منها صف الباطل مهما بدا متراصًا، والبصائر صحيفة رأي، وصحافة الرأي مهمتها إظهار الحقيقة وبثُ الوعي، والبصائر بأعوامها السبعة عشر كانت ولا تزال شمعة يستضيء بها قراؤها في طريق الحق، والبصائر صحافة، وإن من أولوياتها إحقاقَ العدالة وتوثيقَ الانتهاكات وإعدادَ التقارير الصحفية والتحقيقات المهنية الموثقة بشهادات الشهود.
وبيّن (الأزدي) مراحل انطلاق صحيفة (البصائر)؛ إذ انطلقت بفكرة كبيرة واسعة، من غرفة صغيرة في ضواحي بغداد، بمحررٍ ومنضدٍ ومصممٍ فكانت صرخة مدوية وإيذانًا بانطلاق الكلمة المناهضة، ثم انتقلت سريعًا إلى الأعظمية مدينة الإباء والمجد لتخط بحروفها واجب الوقت على العراقيين، ومنذ انطلاقتها الأولى كانت ولاتزال مضيئةَ الحرف بهيةَ المعنى، قويةَ المبنى، شُجاعةَ المناشيت والكلمات، ثم بدأت مرحلة أخرى في جامع (أم القرى) مثبتةَ الأركان، متشعبةَ الساحات، اكتملت صفحاتُها وتكاملت مع بعضها بعضًا لتشكل سفرًا مقاومًا شاملًا لكل نشاطات الحياة.
ثم انتقل الأستاذ (حارث الأزدي) لوصف الصحيفة بشكل تصويري لصفحاتها ومواضيعها وما تختص به كل صفحة وما ينشر فيها من مواضيع، وأن في ذكرى تأسيسها هذا العام احتفى بها جمع من الكتّاب بمقالتهم المعبرة عن رؤية (البصائر) وأهدافها.
وذكر (الأزدي) شعار الاحتفاء بالبصائر لهذا العام (البصائر شجاعة التوثيق) وسبب اختيار هذا الشعار؛ إذ يقصد منه بث الوعي لدى الجمهور العراقي أن الحق لا يسقط بالتقادم وأن ثقافة التوثيق يجب أن تأخذ مداها فليس من الإباء والشموخ أن تترك حقك ولا توثق الانتهاكات التي تمارس ضدك، فعملية التوثيق مزدوجة الأهداف تلخصها عبارة وثق حقك وإجرامهم.
واستعرض مسؤول قسم الثقافة موضوعات وثّقتها (البصائر) منذ انطلاقتها وحتى اليوم؛ فهي التي وثقت جريمة الاحتلال ووثقت انتهاكاته، ووثقت الجهد المقاوم للمحتل، ووثقت انتصاراته، ووضحت أهدافه، ونشرت فقه المقاومة للناس وكيف أنه السبيل الوحيد للحرية والكرامة، ورصدت كذلك مآسي الاحتلال: إجرامَه، انتهاكاتِه، اعتقالاتِه وتعذيبَه للأبرياء، قتلَه المدنيين، جريمةَ قتل عبير الجنابي، جريمةَ قتل الأطفال في بغداد الجديدة، جريمةَ القتل في حديثة، وغيرها كثير مدوّن ومحفوظ في أرشيف الصحيفة، ولعل من أبرزه إجرام وتنكيل الميليشيات والأحزاب بالعراقيين الأصلاء ثأرًا منهم لا لشيء إلا أنهم عراقيون؛ فكانت (البصائر) موثقة لهذه الجرائم؛ لتكون شاهدة على عصر تغلُّب الميليشيات ومن بين أبرز ملفات البصائر عن ذلك (جريمة الشحن الطائفي تصريحاتٍ وأفعالًا، جريمة القتل على الهوية، السرقات المليارية، نهب ميزانية الدولة، سرقة مصفى بيجي، تقاسم الأرصفة والموانئ والمنافذ الحدودية، ووثقت عمليات التغييب القسري ووثقت تهديم المدن وتهجير أهلها، وغيرها.
وأوضح (الأزدي) أن (17) عامًا مضت والبصائر تتصدى لأعتى مشروع إجرامي نفذ على أرض العراق بتخطيط أمريكي وتنفيذ إيراني عانى منه العراقيون أشد الويلات ولكن عزاءنا اليوم أن الوعي الذي يتمتع به الشعب العراقي بلغ مداه ولم تعد عبارات الشحن الطائفي تنطلي عليه؛ بل لم يعد للأصوات النشاز التي تتخذ من الفُرقة سبيلًا لتجزئة العراق تأثيرًا على الصوت العراقي الصادح بما كانت البصائر تنادي به منذ السنوات الأولى للاحتلال حتى أنها كانت تتلقى الانتقادات ممن كانوا محسوبين على صفها للأسف أنها فقدت البوصلة وأن الطائفة والمكون له الأولوية ولكن هذه الأصوات غادرت المشهد بحمد الله إلى غير رجعة ولم يبق في الساحة صوت مسموع سوى صوت الشعب الذي توثقه جريدة البصائر بكل عناية.
الهيئة نت

