هيئة علماء المسلمين في العراق

صرخة الضاري يجب ان تُسمع
صرخة الضاري يجب ان تُسمع صرخة الضاري يجب ان تُسمع

صرخة الضاري يجب ان تُسمع

التفجيرات الطائفية التي سادت العراق في الايام القليلة الماضية، وعجز الحكومة العراقية عن توفير الحماية لمواطنيها ازاءها، ووقوف القوات الامريكية التي تمثل القوة المحتلة المسؤولة موقف المتفرج، كلها مؤشرات تؤكد ان العراق غرق بكامله في الحرب الاهلية الطائفية البشعة، وبات من المتعذر وقفها بالوسائل والاساليب المتبعة حاليا. الحكومة العراقية المنتخبة تتحمل مسؤولية لا تقل عن مسؤولية الاحتلال في وصول هذا التدهور الي هذا العمق السحيق من المجازر الدموية، لانها دفعت بالامور في هذا الاتجاه، عندما احتكرت القرار، وشجعت الميليشيات التابعة لها علي المضي قدما في عمليات الانتقام والقتل علي الهوية، وتشكيل فرق الموت وتزويدها بالسلاح والحماية والغطاء السياسي والامني.
الشيخ حارث الضاري رئيس هيئة علماء المسلمين كان مصيبا عندما اتهم هذه الحكومة بالطائفية وحملها مسؤولية المجازر التي تقع حاليا، وتستهدف العراقيين بغض النظر عن مذهبهم وعرقهم، وطالب الدول العربية والصديقة بسحب الاعتراف بها، وعدم التعاون معها.
كما كان السيد طارق الهاشمي زعيم الحزب الاسلامي ونائب الرئيس العراقي مصيبا ايضا، عندما قال ان جبهة التوافق العراقية السنية المشاركة في العملية السياسية لم يكن لها اي دور حقيقي في عملية صناعة القرار في العراق الجديد .
موقف الشيخ الضاري المطالب بسحب الشرعية العربية والدولية من هذه الحكومة الطائفية، يأتي منسجما مع مواقف الهيئة المشككة منذ اليوم الاول بجدوي العملية السياسية، وبالتالي رفض المشاركة فيها، الامر الذي جعلها محل استهداف من قبل ميليشيات الحكومة، تمثل في اغتيال العديد من اعضاء مجلس شورتها ومهاجمة مساجدها. ولكن موقف السيد الهاشمي هو الغريب الذي يحتاج الي وقفة تقييمية من قبله واعضاء حزبه الاسلامي، وجبهة التوافق التي يمثلها.
فالانخراط في عملية سياسية تهيمن عليها عناصر طائفية، وتحتكر دائرة صنع القرار فيها منذ اليوم الاول لانطلاقتها، كان قرارا خاطئا وكارثيا، لانه اعطي شرعية غير طائفية للحكومات الطائفية التي انبثقت عنها، الامر الذي ادي الي وصول الاوضاع الي ذروة الحرب الاهلية الطائفية.
فبينما كان الحزب الاسلامي والمؤسسات والجماعات السنية الاخري تدين ظاهرة زرقاوي السنة وهي مدانة، لم تعر اي انتباه لاكثر من زرقاوي شيعي كانوا يمارسون القتل في وضح النهار ويعيثون في العراق فسادا.
صرخة الشيخ الضاري المطالبة بسحب الاعتراف بهذه الحكومة الطائفية يجب ان تلقي اذانا صاغية ليس من قبل الحكومات العربية والصديقة فقط، وانما من قبل ابناء الشعب العراقي انفسهم، الذين كانوا وما زالوا ضحية حملة من التضليل والكذب علي مدي السنوات الاربع الماضية.
فعندما تؤكد تقارير الامم المتحدة مقتل اكثر من اربعة الاف عراقي شهريا علي الاقل، وهروب مليوني شخص الي دول الجوار حتي الان، هربا بارواحهم، فان الوقت قد حان لكي يستيقظ الشعب العراقي من سباته العميق، ويقول لا لهذه الطغمة الحاكمة التي اغرقته في حمامات من الدماء، ودمرت حاضره، وجعلت مستقبله اكثر غموضا ودموية.
العراق بحاجة الي عملية تحرير جديدة ليس من الاحتلال فقط، وانما من الذين وصلوا الي الحكم علي ظهر دباباته وقدموا النموذج الاسوأ في القتل والتدمير، وتحويل البلد بأسره الي مقبرة جماعية .


راي القدس العربي

أضف تعليق