إنه الاحتلال الأمريكي، هو وحده من يتحمل مسؤولية هذه المقتلة الفظيعة التي تجري في العراق، هو من تسبب فيها ومن حرّض عليها ومن نظمها، ومن أعطاها الوقود وصب عليها الزيت لتزيد استعاراً.
إنه الاحتلال الأمريكي، هو من أخرج الفتنة والطائفية والمذهبية من القمقم، لأنها الطريق الوحيد للوفاء بوعده في إعادة العراق الى العصر الحجري، وفي ولوج طريق مخططه الجهنمي الذي أسماه “الفوضى البناءة” التي تدمر العراق بشراً وحجراً وحضارة وثقافة وانتماء، وتمزق أوصاله وتحيله الى نتف من الطوائف والمذاهب التي تنهش بعضها بعضاً.
كانت العين على العراق منذ ما قبل غزوه واحتلاله، لأنه احتياطي النفط الهائل، واحتياطي أمته العربية في الشدائد وبوابتها الشرقية، وهو رصيدها الكبير في صراعها مع عدوها الصهيوني. لذا كان لا بد أن يسقط ويسحق. لم يكن نظامه الدكتاتوري هو العقبة، إنما كان العراق بشعبه وطاقاته وقدراته وتاريخه وحضارته هو العقبة التي يجب أن تجتث، وذلك لن يتأتى إلا بتمزيقه من خلال إدخاله في أتون فتنة كبرى لا تبقي ولا تذر.
من أجل إسقاط العراق وتمزيقه كان لا بد من تلغيمه من الداخل بالأحزاب الطائفية ونظام المحاصصة المذهبية، والميليشيات التابعة للأحزاب الدينية، واستنفار العصبيات، وجيوش الجواسيس ومن بينها “الإسرائيلية” بالطبع، إضافة الى جيوش المتطرفين التي أقبلت من كل حدب وصوب للمشاركة في الإيغال بالدم العراقي وتوسيع بحيرة الدم التي يكاد يغرق فيها الجميع بلا استثناء.
إنه طوفان الدم العراقي هذا الذي يعربد كل يوم في الساحات والأسواق والمساجد والمقدسات والمدارس والمؤسسات، والذي يجرف الجميع. انه الطوفان الذي ينطلق بجنون ما بعده جنون، فيجرف في طريقه كل شيء، حتى الذين يحرضون على الفتنة ويؤججون سعيرها لن يسلموا من جنونه.
والاحتلال الأمريكي الذي أعد طاحونة القتل هذه ووفر كل مستلزماتها لن يكون بمنأى عن جريمته، وهو يدفع كل يوم من أرواح جنوده، ويغرق مع الغارقين في مستنقع الدم العراقي الذي يزداد اتساعاً.
.. وبعد، لا يزال هنالك من أمل في أن تسود لغة العقل والوطنية وتهزم العصبيات والغرائز المذهبية والطائفية، وتستيقظ الأخوة العربية من سباتها لإنقاذ العراق وانتشاله من براثن مخطط الموت الأمريكي.
افتتاحية الخليج
الطاحونة العراقية
